روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
/////////

 حمل المصحف

دعائي

فسبحان الله وبحمده  عدد خلقه وزنة عرشه  ورضا نفسه ومداد كلماته} أقولها ما حييت وبعد موتي  والي يوم الحساب وارحم  واغفر اللهم لوالديَّ ومن مات من اخوتي واهلي والمؤمنين منذ خَلَقْتَ الخلق الي يوم الحساب آمين وفرِّجِ كربي وردَّ اليَّ عافيتي وارضي عني في الدارين  واعِنِّي علي أن اُنْفِقها في سبيلك يا ربي اللهم فرِّج كربي واكفني همي واكشف البأساء والضراء عني وعنا.. وردَّ إليَّ عافيتي وثبتني علي دينك الحق ولا تُزِغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وتوفنا مع الأبرار وألِّفْ بين قلوبنا اجمعين.يا عزيز يا غفار ... اللهم واشفني شفاءاً لا يُغَادر سقما واعفو عني وعافني وارحمني وفرج كربي واكفني همي واعتقني مما أصابني من مكروه أنت تعلمه واعتقني من النار وقني عذاب القبر وعذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم ومن غلبة الدين وقهر الرجال اللهم آمين *اللهم ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عُقَد لساني واغنني بك عمن سواك يارب

الثلاثاء، 14 يونيو 2022

مجلد 5. ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان الأندلسي

 

مجلد 5. ارتشاف الضرب من لسان العرب  لأبي حيان الأندلسي

باب الندبة

الندبة مصدر ندب الميت إذا تفجع عليه، وذكر خلاله الجميلة في معرض المدح، والندبة من كلام النساء غالبًا، وحرف الندبة (يا) و(وا) وهي أكثر في الندبة من (يا) ولا يجوز حذفهما.

والمنادى المندوب مفقود حقيقة كقول الباكي على ميت: وازيدا أو يا زيدا، أو حكما: كقول الخنساء ومن أسر معها من آل صخر، وصخر غائب لا يرجى حضوره: (واصخراه واصخراه)، أو توجعا لكونه محل ألم نحو قوله

فواكبدا من حب من لا يحبني = ... ... ... ...

أو سبب ألم كقوله:

تبكيهم دهماء معولة = وتقول سلمى وارزيتيه

ولا يكون المندوب مضمرًا، ولا اسم إشارة، ولا موصولاً بصلة لا تعينه، ولا اسم جنس مفردًا على مذهب الجمهور، وأجاز

[ارتشاف الضرب: 2215]

الرياشي: ندبة اسم الجنس المفرد، وجاء في الأثر: واجبلاه.

وفي كتاب الإنصاف: يجوز ندبة النكرة، والأسماء الموصولة، وقال البصريون لا يجوز، فإن لم يكن مفردًا جاز نحو: واغلام زيداه، ويندب العلم، ولو كان مسمى بالجملة والمركب، والموصول الذي فيه (أل)، إذا كانت صلته تعينه نحو: (وامن قتله ابن ملجماه) يعني عليا كرم الله وجه.

ولا تلحق نعت المندوب خلافًا ليونس، والفراء، وابن كيسان وغيرهما من الكوفيين، فتقول على مذهبهم: وازيد الظريفوه، ويجوز الظريفاه، ولا ينعت (أيها) خلافًا لخلف الأحمر فلا يجوز: يا أيها الطويلاه، ولا يأيها الرجلاه، ولا المجرور بإضافة نعته قياسًا على قوله:

... ... .... ... يا أسعد بن سعداه = ... ... .... ...

خلافًا لمن أجازه وفي النهاية: إذا وصفت العلم المندوب بـ(ابن) مضافًا إلى علم، فلا خلاف في جواز إلحاق علامة الندبة نحو: يا زيد بن عمراه؛ لأن ابنا جرى مع الأول مجرى اسم وحد وقال:

ألا يا عمرو عمراه = وعمرو بن الزبيراه

[ارتشاف الضرب: 2216]

وبغيره من الأوصاف، فالخلاف فيه بين الخليل، وسيبويه، ويونس، وقياس قول الخليل وسيبويه أن لا يلحق توكيد المندوب، ولا عطف البيان، وأقول: يلحق البدل، لأنه قائم مقام الأول فتقول: واغلاما زيداه؛ لأن (وا) في التقدير داخلة عليه.

وإن عطفت عليه ما فيه (أل)، أو ما ليست فيه، جاز إلحاق علامة الندبة تقول: يا زيد والحارثاه، ووازيد وعمراه، وإلحاقها عمرًا أحسن لجواز دخول حرف الندبة عليه انتهى.

ويضم في الندبة إن كان مما يضم نحو: وازيد، وينصب إن كان مما ينصب نحو: واعبد الله، واضربا رءوس الأعداء، واثلاثة وثلاثيناه، وإذا دعت الضرورة إلى تنوين المضموم نون باقيًا على ضمه أو منصوبًا نحو قوله:

وافقعسا وأين منى فقعس

وزعم بعض أهل الكوفة أن العرب تعوض من علامة الندبة التنوين في الوصل فقولون: وازيدًا، واعمرًا، تشبيهًا له بالمنصوب، وهو مذهب الفراء، وابن الأنباري، ويتعين عند خوف اللبس [نحو قولك: وازيد نادبًا وبحضرتك من

[ارتشاف الضرب: 2217]

اسمه زيد فلو قلت: يا زيد التبس]، ويجوز أن يلحق آخر المندوب (ألفًا)، فتلحق المفرد، والمضاف، والمطول، والموصول، والمركب تركيب مزج، أو مع صوت والجملة تقول: وازيداه، واغلام زيداه، واثلاثة وثلاثيناه، وامن حفر بئر زمزماه، وامعدى كرباه، واسيبويهاه، واتأبط شراه، واثنا عشراه، في مسمى باثنى عشر، كما تقول فيمن اسمه رجلان: وارجلانه هذا مذهب سيبويه، وقال الكوفيون: واثنى عشراه، كما تقول: يا غلامي زيداه، [وأجاز ابن كيسان القولين معًا.

وفي النهاية: مذهب البصريين، واثنا عشراه، ولا يجيز ذلك الكوفيون، لأن (عشر) بمنزلة نون اثنين، وألف الندبة بمنزلة المضاف إليه فتناقضا، وتفتح للألف متلوها إن كان متحركًا بضمة نحو: واعمراه، أو بكسرة نحو: يا عبد الملكاه، وأجاز] الكوفيون، وتبعهم ابن السراج: أن تكون علامة الندبة تابعة فتقول: واغلام الرجليه، وحكوا من كلامهم: «واهلاك العربية» يعنون: العرباه؛ فإن ألبس وافقناهم نحو: واغلامكيه.

وما آخره همزة، والخلاف في المكسور والمضموم، يأتي إن شاء الله تعالى ويحذف إن كان ألفًا نحو: واموساه، واحترزوا عن علامة الندبة بالألف، وأجاز الكوفيون قياسًا قلب الألف فقالوا: وامثنياه، ولا يجوز عندنا. والعرب اجترأت بألف، أو تنوينًا نحو: واغلام زيداه هذا مذهب سيبويه، وأجاز الفراء بعد هذا وجهين.

[ارتشاف الضرب: 2218]

أحدهما: واغلام زيدنيه.

والآخر: واغلام زيدناه.

فتثبته وتحركه إن شئت بالكسر، فتقلب له الألف ياء أو بالفتح، وأجاز وجها

ثالثًا: واغلام زيديه.

فإن كان المندوب مضافًا إلى ياء المتكلم، وما قبلها ساكن مدغم، أو غير مدغم فلا سبيل إلى كسره فتقولك واقاضياه، واغلامياه، وامثناياه، فإن كان قبلها مكسور، فمن حرك الياء قال: واغلامياه، ومن سكن قال في مذهب سيبويه: واغلامياه، وعلى مذهب المبرد: واغلاماه، ومن أبدل في النداء فقال: يا غلاماه، ويا أبتاه فإذا ندب حذف هذه الألف، وأتى بألف الندبة فقال: واغلاماه، ومن ضم في النداء في المضاف إلى الياء فقال: يا زيد يريد يا زيدي لم يقل في الندبة: وازيد يريد وازيدي.

وأما جواز (واغلام) في الندبة، فالكسر دليل على الياء المحذوفة، فإن كان المضاف إلى الياء آخره ألف أقرت، ولا يجوز قبلها على لغة (هوى) بخلاف ألف الاثنين تقلب وتدغم فتقول: واغلامياه وتقول في (رحاي)، وارحاياه فلا تقلب، وما آخره ياء ساكنة، أو واو تقبل الحركة حركت بالفتح نحو: وامن يرمياه، واغلام القاضياه، وامن يغزواه، أو لا تقبل حذفتا فتقول في يا غلامهوه: واغلامهوه، وفي يامن استعين به: وامن استعين بهيه، وذهب الكوفيون إلى حذفها ساكنين كائنين ما كانا ورد الحركة من جنس علامة الندبة إلا إن خيف لبس، فيقلبونها من جنس حركة المحذوف وتليها في الغالب سالمة أي باقية ألفًا، أو منقلبة بحسب الحركة التي قبلها إن كسرة (فياء) أو ضمة فـ(ألفا) وهاء ساكنة، وقد لا تلحق فتقول: وازيدا ومذهب سيبويه، وعامة النحويين أنه لا يجوز إثبات هذه الهاء في الوصل.

[ارتشاف الضرب: 2219]

وأجاز الفراء إثباتها فيه متحركة بالضم وبالكسر، وما جاء من ذلك هو عند البصريين من إجراء الوصل مجرى الوقف الذي لا يجوز إلا في الضرورة، وزعم ابن مالك أنه قد يستغنى عنها وعن الألف فيما آخره ألف وهاء فلا يقال في عبد الله: واعبد اللهاه، ولا واجهجاهاه، قال لما فيه من الثقل.

وهذا الذي منعه صرح أصحابنا بخلافه قالوا: وتقول في ندبة من اسمه عبد الله: واعبد اللهاه، وقواعد باب الندبة، وإطلاق النحاة في ندبة الأعلام يجيز ذلك، فيحتاج في المنع إلى دليل واضح، ولا نعلم له سلفًا في منع ذلك.

وما آخره همزة لتأنيث أو غير تأنيث، فحكمه في لحاق الندبة حكم ما آخره حرف صحيح، فتقول في ندبة (زكرياء): وازكرياءاه، وفي ندبة من اسمه علباء: واعلباءاه، والكوفيون يحذفون الهمزة إذا كانت للتأنيث يقولون: وازكرياه (واورقاه) فتنحذف الألف لاجتماعها مع ألف الندبة.

ويبدل من ألف الندبة مناسب ما وليته من كسرة إضمار أو يائه، أو ضمته، أو واوه تقول في ندبة غلامك مضافًا لضمير المؤنث، وأنت، وفعلت مسمى به: واغلامكيه، واأنيته، وافعلتيه، وفي ندبة مسمى بقومي: واقوميه، ومسمى بـ(قاموا): واقاموه، وفي ندبة غلاميه: واغلامهوه، بحذف الياء، والواو لعلامة الندبة، وتقول: وانقطاع ظهرهيه، واظهرهوه على اللغتين في (بهى)، و(بهو)، وذهب السيرافي إلى أنه لا يجوز ندبة ما أضيف إلى ضمير الخطاب، كما لا يجوز نداؤه في غير الندبة، والندبة نداء، قال بعض أصحابنا: وهي كما قال، ولا يجوز ندبته إلا إن سمع من كلامهم، وما أظنك تجده انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2220]

قال ابن مالك: وربما حمل أمن اللبس على الاستغناء بالفتحة والألف عن الكسرة والياء، وذلك في قول امرأة لعمر بن أبي ربيعة: نظرت إلي كعثبى، فرأيته ملء العين، وأمنية المتمنى، فصحت: يا عمراه فقال عمر: يا لبيكاه، ولا دليل في هذا على (واغلامكاه) إذا لم يخف لبس، إذ ليس لبيك منادى ولا مندوبًا، وإنما هو جواب لنداء المرأة، وتأنيثه، فأشبع حركة الكاف، وأتى بعدها بهاء السكت، وقد استدل بهذه القصة، وقولها (يا عمراه)، ابن مالك على جواز لحاق الألف المنادى خاليًا من تعجب واستغاثة وندبة، وذكر أن غير سيبويه أجاز ذلك، ولا حجة فيه لأنه لا يجوز أن يكون قولها (يا عمراه) من المندوب المفقود حكمًا لتنزيله منزلة المفقود حقيقة، فيكون كقول الخنساء (واصخراه، واصخراه) وهو غائب عنها.

وإذا ندبت مسمى بالمثنى فتحت النون فقلت: وازيداناه، وأجاز الكوفيون هذا، وأن يقال: وازيدانه، وتقول في (رقاش): وارقاشاه وأجاز الكوفيون: وارقاشيه، ولا يستغنى بالفتحة عن ألف فتقول: يا عمر بل يلحقها فتقول: واعمراه، والمجموع كالمثنى تقولك وازيداناه وعن الكوفيين أنهم يجعلون ذلك كالمضاف فيقولون: وازيديناه، واقنسريناه.

وفي النهاية: لا يجيز الكوفيون ندبة جمع السلامة، لأن الألف عندهم بمنزلة المضاف إليه، والنون لا تحذف في الندبة فلذلك لم يجيزوه، وإذا عللنا بهذه العلة فإذا كانت النون معتقبة الإعراب، فينبغي أن يجوز الندبة على رأيهم فتقول: واقنسريناه، لأن (الياء) تلزم إذا كانت (النون) حرف إعراب، وإذا سميت (رجلا) بـ(هندات) قلت: (واهندتاه) بفتح التاء المجاورة ألف الندبة، وإن كانت هذه التاء لا تدخلها الفتحة انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2221]

وفي النهاية: أيضًا لا تجوز ندبة الموصول، وأجاز الكوفيون ذلك واحتجوا بقولهم: (وامن حفر بئر زمزماه)، ولا حجة فيه، لأنه بمنزلة (واعبد المطلباه) إذ كان ذلك شاع عند العرب، إنما شاع يعرف من قول النادب أنه عبد المطلب انتهى.

وإذا اجتزأت بكسرة المضاف إلى ياء المتكلم عن الياء، وندبت وعطفت عليه مثله، وطرحت الألف من الأول، لم يجب رد الياء عند الجمهور فتقول: (واغلام وحسناه)، وأوجب الرد الفراء فتقولك (واغلامي وحسناه)، وتقول في ندبة مثنى: (وامثناه) بحذف التنوين والألف لألف الندبة، وعن الكوفيين قولان: أحدهما: أن الاجتزاء بألف المثنى عن ألف الندبة، وعنهم تحريك التنوين وحذف الألف فتقول: (وامثناه) وحكوا من كلام العرب ذلك.

[ارتشاف الضرب: 2222]

باب أسماء لازمت النداء

فلم يتصرف فيها بغير النداء من ابتداء، أو فاعلية، أو مفعولية، أو خبرية، وهذا الباب مسموع، ومقيس. المسموع: (يا أبت، ويا أمت، وهناه، واللهم) وتقدم الكلام عليها، و(فل)، و(فلة)، ومذهب الكوفيين أن أصلهما: فلان، وفلانة فرخما، ولا يجوز عند البصريين أن يكون أصلهما ذلك فرخما، وزعم الأستاذ أبو علي، وابن عصفور، وصاحب البسيط، وابن مالك أن قولهم (يا فل) كناية عن العلم كقولهم: (يا فلان)، وأنه لا يستعمل محذوفًا إلا في النداء، وهو لا يعزل عن كلام سيبويه: وذلك أن قولك (يا فل ويا فلة) ليسا كناية عن العلم، بل هما كناية عن قولك: يا رجل، ويا امرأة، فهما كناية عن نكرة من يعقل من جنس الإنسان، بمعنى: يا رجل ويا امرأة.

و(فل) مما حذف منه حرف، وبنى على حرفين بمنزلة (دم)، وليس أصله (فلانًا)، إذ ليس يقول أحد: يا فلا أقبل، وإذا عنوا امرأة قالوا: (يا فلة) وهذا الاسم اختص بالنداء، وبنى على حرفين؛ لأنه موضع تخفيف، ولا يكون إلا كناية لمنادى نحو: يا هناه، ومعناه: يا رجل.

[ارتشاف الضرب: 2223]

وأما (فلان) فكناية عن اسم سمي به المحدث عنه خاص غالب، وقد اضطر شاعر فبناه على حرفين في غير هذا الموضع. قال:

في لجة أمسك فلانًا عن فل

هذا ملخص كلام سيبويه في هذا الموضع، وكذلك لو سمى بـ(فل) المختص بالنداء، ثم صغر لقيل (فلى) تجعله من باب (دم)، لأن أصله (فلان)، فترد النون، إذ ليس المعنى المعنى، ولا المادة المادة، فحمل على الأكثر، وهو أن تكون لامه المحذوفة حرف علة.

والمقيس ما بني على (مفعلان)، وعلى (فعل) وفعال نحو: يا ملأمان، ويا مكذبان، ويا مخبثان، ويا ملكعان، وأكثر ما يأتي في الذم، وقالوا: يا مطيبان ويا مكرمان، للعزيز المكرم حكاه سيبويه، والأخفش، فلا التفات لزعم (ابن السيد) أن (يا مكرمان) تصحيف يا مكذبان.

وقد ذهب بعض أصحابنا إلى بناءه على مفعلان لا ينقاس، وسمع في الذم (يا لؤمان) ويا ملأم، ويا نومان، ولا ينقاس ما جاء على هذا الوزن، وقد استعمل (ملأم) صفة، قال النداب الحرمازي

إن فقيما نجل فحل ملأم = أزب خوان قصير المنسم

[ارتشاف الضرب: 2224]

وحكى أبو حاتم عن العرب: (هذا زيد ملأمان)، (وهذه هند ملأمانة)، غير مصروفين، وزعم أن ذلك صفة، وقال ابن عصفور: «هما علمان فامتنع (ملأمان) للتعريف، وزيادة الألف والنون، و(ملأمانة) للتعريف والتأنيث، فتبعيتهما على طريقة البدل»، وقال ابن الضائع: ينبغي أن يقال (يا ملأمان) مما اختص به في النداء عند أكثر العرب على ما روى أكثر الأئمة، ورواية من رواها في غير النداء لا ينافي ذلك.

وقال الأخفش في الأوسط: فأما (مفعلان) نحو: يا مكرمان، وما بني على هذا البناء إذا جعلته للمرأة لحقت فيه الهاء نحو: مكرمانة ومخبثانة، وهذا يجعله معرفة تقول: هذا مكرمان مقبلا، هذه مكرمانة مقبلة انتهى.

وقال الجرمي: يقولون: هذا مكرمان مقبلا، وملأمان ذاهبا، وملكعان قاعدًا، فيجعلونه معرفة، ولا يصرفونه، ويجرونه مجرى الأسماء، وكان أصله الوصف، وقال: لا نعلم أحدًا من العرب يقول: هذا رجل مكرمان يا فتى، كلهم يجعلونه اسمًا، ولا يجعله وصفًا، قال: ولا ينكر أن يجعله بعض العرب على أصله، فيجعله وصفًا ولكن لم أسمعه انتهى.

وروى (ابن سيده): أنه يقال: رجل مكرمان، وملأمان، وامرأة ملأمانة فجاء ذلك تابعًا لنكرة، فإن كان يصح ذلك، فهو بدل معرفة من نكرة على ما زعموا من أن ذلك علم.

وأقول: ما حكاه أبو حاتم، وابن سيده ليس بمشهور، وهو مخالف لما نقل الأئمة فيحتاج إلى تأويل، بأن يكون منادى مضمرًا فيه القول، والتقدير: هذا زيد مقول فيه، أو مدعو: يا ملأمان، وكذا في المؤنث، وكذا رجل مقول فيه أو مدعو: يا ملأمان، حذف القول، وحذف الحرف، فناسب الحرف الحذف كما ناسب في

[ارتشاف الضرب: 2225]

قوله تعالى: «أكفرتم» حذف الفاء والقول، أي: فيقال أكفرتم.

وإن كان حذف الحرف من النكرة المقصودة قليلاً، فقد جاء منه ألفاظ، قاس عليها الكوفيون، وأما (فعل) فسمع منه: يا لكع، يا (خبث)، يا (فسق)، وعن غادر.

وأما (فعال) فنحو: يا فساق، ويا خباث، ويا فجار، مذهب سيبويه، والمبرد أنه ينقاس ذلك في (فعل وفعال)، ويظهر من كلام ابن مالك: أن يا (فعل) لا ينقاس، ولا نعلم خلافًا في اقتياس (فعال) فنقول: يا لآم، يا نجاس، يا قذار بمعنى لئيمة، ونجسة، وقذرة، وأما (حتى يلي الناس لكع بن لكع) وقوله:

... ... .... .... = شهادة بيدي ملحادة غدر

فوصف كحطم، و(لبد) ألا ترى صرف (ابن لكع)، وجعل (غدر) صفة لنكرة، فعلى هذا لا يكونان من المختص بالنداء.

[ارتشاف الضرب: 2226]

باب ترخيم المنادى

الترخيم لغة التسهيل يقال: صوت رخيم أي لين سهل، واصطلاحا: يكون في باب التصغير، وتقدم تصغير الترخيم في بابه، وفي باب النداء، وهو المقصود هنا، وهو حذف آخر الاسم في النداء، ولا يرخم مندوب لحقته علامة الندبة، أو لم تلحقه نص على ذلك سيبويه، ولا مستغاث به جر، فإن لم يجر فقد سمع ترخيمه في قوله

... ... .... ... ... ... = أعام لك ابن صعصعة بن سعد

وأجازه ابن خروف، وقال ابن الضائع: هذا ضرورة، وفيه نداؤه بغير ياء، وقد سمع ترخيمه مجرورًا باللام قال الشاعر:

كلما نادى مناد منهم = يا لتيم الله قلنا يا لمال

يريد يا لمالك، والمنادى إما أن يكون معربًا، أو مبنيًا، إن كان معربًا فلا يجوز ترخيمه خلافًا للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف إليه المنادى بحذف آخر المضاف إليه، والمسموع من ذلك حذف التاء من العلم المضاف إليه المنادى نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2227]

خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا = ... ... ... ...

وخرج سيبويه ما ورد من هذا النوع من الترخيم في غير النداء ضرورة، وحذف آخر المنادى المضاف نادر نحو قوله:

يا علقم الخير قد طالت إقامتنا = ... ... .... ... ... ...

وأندر منه حذف المضاف إليه بأسره

يا عبد هل تذكرني ساعة = ... ... .... ....

يريد: يا عبد عمرو، وعبد عمرو علم له، فإن كان مبنيًا فإما أن يكون مبنيًا بسبب النداء، أو بغير سبب النداء، إن كان مبنيًا بغير سبب النداء فلا يرخم نحو: حزام ورقاش.

وفي النهاية: يجوز ترخيم (حزام)، وإن كان النداء لم يؤثر فيها البناء ظاهرًا، لكن حلت محل ما يبنى فيه مثلها، ويدل على ذلك قولهم: يا حزام الكريمة، برفع الصفة كما ترفعها في يا زينب الكريمة انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2228]

وإن كان مبنيًا بسبب النداء، فإن كان مما لازم النداء فلا يرخم نحو: ملأمان ومكرمان، فأما قولهم: يا ملأم فليس ترخيمًا، بل هو مبني على مفعل من اللؤم، وإن كان مما لم يلزم النداء، فإما أن يكون فيه تاء التأنيث، أو لا تكون فيه، فإن كانت فيه فإما أن يكون علمًا أو نكرة مقصودة، فإن كان علمًا جاز ترخيمه، سواء كان ثنائيًا نحو: هبة أو أزيد نحو: فاطمة فتقول: يا هب أقبل، ويا فاطم أقبلي، وزعم ابن عصفور أنه لا يجوز ترخيم: صلمعة بن قلمعة، لأنه كناية عن المجهول الذي لا يعرف، وإطلاق النحاة يخالفه، لأنه وإن كان كناية عن مجهول، فإنه علم (جنس) بدليل منعه الصرف للعلمية والتأنيث، فحكمه حكم (أسامة)، وإن كان نكرة مقصودة، فمذهب سيبويه جواز ترخيمها، ومنه قول العرب: ياشا ادني، يريد: يا شاة أقيمي لا تبرجي، وذهب المبرد إلى أنه لا يجوز ترخيمها ولا ترخم فلة، ولا النكرة غير المقصودة نحو قول الأعمى: يا امرأة، خذي بيدي، وإذا عوضت التاء من ياء الإضافة نحو: يا أبت، ثم ضممت التاء فقلت: يا أبة جاز ترخيمه فتقول على لغة (يا حار): يا أب، وعلى لغة يا حار: يا أب، لما كانت التاء على غير لفظ الياء جاز الترخيم، وصار شبيهًا بالمفرد المبني على الضم نحو: يا طلحة.

وإذا رخمت ما فيه التاء من المحذوفة فاؤه اللازم ردها مما أصله السكون نحو: شية ودية على لغة من ينتظر الحرف قلت: ياشي، وعلى لغة من لا ينتظر قلت في مذهب سيبويه: يا وشي تبقى العين على حركتها، وفي مذهب

[ارتشاف الضرب: 2229]

الأخفش والمبرد يا وشي تردها إلى أصلها من السكون، وإن لم يكن فيه هاء التأنيث، فإما أن يكون نكرة مقصودة أو علمًا، إن كان نكرة مقصودة لم يجز ترخيمه خصوصًا إن كان ثنائيًا أو ثلاثيًا.

وأجاز بعض النحويين ترخيم ما زاد على ثلاثة، فأجاز في غضنفر: يا غضنف؛ فإن كان علمًا فـت(إما) أن يكون مركبًا تركيب المزج، أو تركيب الجملة، إن كان مركبًا تركيب الجملة، فـ(نص) سيبويه على أنه لا يجوز ترخيمه، وزعم ابن مالك أن سيبويه أجاز ترخيم الجملة، وكرر ذلك في تصانيفه، وهو غلط منه، وسوء فهم على سيبويه.

وإن كان مركبًا تركيب المزج نحو: معد يكرب، فالذي يقتضيه القياس أنه لا يجوز ترخيمه، لأنه جرى مجرى المضاف، والمضاف إليه، فالبصريون منعوا ترخيمه، ودعوى الكوفيين في جواز ترخيمه عام، والمسموع خاص، وقد تقدم الكلام في ذلك.

وإن بني على الفتح، فهو بناء لا بسبب النداء، فلا ينبغي أن يرخم، وإن أعرب إعراب ما لا ينصرف، فكان بناؤه بسبب النداء، فالمنقول عن العرب أنها لم ترخمه البتة وإنما رخمه النحويون بالقياس، ولذلك اختلفوا في مسائل منه، وفي كيفية الترخيم بالمركب من العدد إذا سمي به أجاز البصريون ترخيمه، ومنع

[ارتشاف الضرب: 2230]

منه الفراء.

والمركب الذي آخره (ويه) أجاز البصريون ترخيمه [ومنع منه أكثر الكوفيين، وأجمع البصريون على جواز ترخيمه] بحذف الثاني فتقول: يا حضر، ويا خمسة، ويا سيب إن كان على لغة من ينتظر، وأما على لغة من لا ينتظر فتقول: يا حضر، ويا خمس، ويا سيب.

وذهب الفراء فيما آخره (ويه) أنه لا يحذف إلا الهاء خاصة فتقول: يا سيبوا ويا عمروا، وذهب ابن كيسان إلى أنه لا يجوز حذف الثاني، بل إن حذفت الحرف والحرفين فقلت: يا بعلب أقبل، ويا حضرم، لم أر به بأسًا، وإذا وقفت على المركب المرخم فقال الأخفش: برد المحذوف، لأنه محكوم له بحكم تاء التأنيث، كما ترد الهاء في يا طلح إذا وقفت فتقول: يا طلحه، وهي عنده هاء التأنيث لا هاء السكت.

فلو كان المرخم المركب آخره تاء التأنيث، وحذفت الثاني، وقفت بالتاء فقلت: يا خمسة وقيل تقف بالهاء فتقول: يا خمسه، وإن كان اثنا عشر، أو اثنتا عشرة مسمى بهما ورخمتهما حذفت الألف مع العجز.

وشرط ما عرى من تاء التأنيث في جواز ترخيمه علميته، وهو إما أن يكون ثلاثيا أو أزيد، فإن كان ثلاثيًا، فإما أن يكون ساكن الوسط أو متحركه، إن كان ساكن الوسط نحو: بكر، وهند، فالمشهور أنه لا يجوز ترخيمه وأجاز ذلك

[ارتشاف الضرب: 2231]

الأخفش، وبعض الكوفيين، ووهم ابن عصفور في قوله: إنه لا يجوز ترخيمه قولا واحدًا، والخلاف فيه نقله ابن هشام، وأبو البقاء العكبري، وصاحب النهاية، وابن الخشاب (عن هشام).

وإن كان متحرك الوسط، فالمشهور أنه لا يجوز ترخيمه، وأجاز ذلك الكوفيون، والأخفش، وعن الكسائي أيضًا أنه لا يجو ترخيمه، وإن كان زائدًا على ثلاثة، فإما أن يكون كناية، أو غير كناية، إن كان كناية جاز ترخيمه قالوا في فلان: يا فلا، ومنع الجرمي ترخيم طامر بن طامر، وإن كان علما عند الفارسي.

وإن كان غير كناية، فإما أن يكون ما قبل آخره حرف صحيح أو حرف علة، إن كان حرفًا صحيحًا، فإما أن يكون ساكنًا أو متحركًا، إن كان ساكنًا نحو: هرقل، وقمطر رخم بحذف آخر فتقول: يا هرق ويا هرق، وزعم الفراء أنه يحذف مع الآخر الساكن فتقول: يا هر، وإن كان غير ساكن رخم بحذف آخره نحو: شمردل، وجرشع، وجندب.

فلو سميت بـ(سفيرج) تصغير (سفرجل)، فقال الأخفش في ترخيمه:

[ارتشاف الضرب: 2232]

يا سفيرل برد اللام وقال المبرد: يا سفير بحذف الجيم، ولا يرد اللام، وإن كان حرف علة، فإما أن يكون متحركًا، أو ساكنًا إن كان متحركًا حذف بترخيم آخره فقط نحو: هبيخ، وقنور، ومسرول، وحولايا، وبردرايا.

وذهب الكوفيون في مثل (بردرايا) مما آخره ثلاث زوائد إلى حذف الثلاثة في الترخيم، وقياس قولهم حذفهم الثلاثة في ترخيم (رغبوتي، ورهبوتي)، وإن كان ساكنًا، فإما أن يكون قبله حرفان أو أزيد، إن كان قبله حرفان، وحرف العلة ليس حرف مد رخم بحذف آخره نحو: جرول وعثير، وإن كان حرف مد نحو: ثمود وعماد، وسعيد، فمذهب البصريين أنه يرخم بحذف آخره فقط واختلف النقل عن الفراء، فنقل ابن مالك أنه بحذف الأخير، وحرف اللين من ثلاثتها، ونقل غيره عن الفراء أنه في ثمود بحذف الأخير، وحرف المد وفي نحو: سعيد وعماد بحذف الأخير فقط، وذكر ابن كيسان أن من النحويين من يقول في ترخيم (سعيد): ياسع بحذف الأخير والياء.

وإن كان ما قبل حرف العلة أزيد من حرفين، فإما أن يكون حرف (مد) أو (لا) إن كان حرف مد نحو: منصور، وشملال، وقنديل، فترخيمه بحذف آخره مع حرف المد فتقول: يا منص، ويا شمل، ويا قند إلا إن كان حرف المد منقلبًا عن أصل نحو: مختار، ومنقاد، فترخيمه بحذف آخره فقط.

[ارتشاف الضرب: 2233]

ونقل الزعفراني عن الأخفش: أنه يجريه مجرى (عماد)، فيحذف آخره وحرف المد، وأجاز الجرمي أن تقول في ترخيم (منقاد): يا منق بحذف الألف والدال، وإن كان غير حرف مد نحو: فردوس، وغرنيق، فترخيمه بحذف آخره فقط.

وذهب الفراء، والجرمي إلى ترخيمه بحذف آخره، والواو والياء وإجرائه مجرى منصور، وقنديل، وشملال، وذكر الجرمي أن هذا مذهب أكثر النحويين، وإن كان في آخر الاسم زيادتان زيدتا معًا، فإما أن يكون أولاهما متحركة، أو ساكنة إن كانت متحركة نحو: عفرني، فالمشهور أنه لا يرخم إلا بحذف الأخير فقط فتقول: يا عفرن، وإن كانت ساكنة، وذلك ألفا التأنيث نحو حمراء والألف والنون نحو: سكران، وندمان، وعثمان، وسرحان، وعلامة التثنية نحو: زيدان، وعلامة الجمعين نحو: زيدون، وهندات، وياء النسب نحو: طائفي، والواو والتاء نحو: ملكوت، حذفت الزيادتان معًا إلا إن كان بحذفهما يبقى الاسم على حرفين فلا تحذف إلا الزيادة الأخيرة فقط وذلك نحو: يدان وبنون مسمى بهما تقول يا بنو، ويا بني، ويا يدا، وقيل في (يدان) بحذفهما معًا فتقول: يا يد، وفي النهاية: لو سميت بيدين وبدمين قلت: يا يدًا، أو يا دما، ويقتصر على حذف

[ارتشاف الضرب: 2234]

النون، ومن رأى أنك تقول في ترخيم غدي ويدي مسمى بهما يا يد، ويا غد وهو السيرافي قال ههنا يا يد، ويا دم، ويا يد، ويا دم انتهى.

وزعم بعض النحويين أن ما آخره حرف مدغم في لام الكلمة زائد نحو: قرشب ترخمه بحذف المدغم تقول: يا قرش نزلا منزلة ما زيدا معا، ومنع الكوفيون من ترخيم ما سمى به من مثنى ومجموع على حده، ومذهب البصريين جواز ترخيمه كما سبق سواء أجعل الإعراب في الآخر أم أعرب بحرفين.

[ارتشاف الضرب: 2235]

فصل

الترخيم على لغتين لغة من ينتظر الحرف، ولغة من لا ينتظر، ويقال: لغة من نوى المحذوف، ولغة من لا ينوى، ويقال: لغة يا حار، ولغة يا حار، والأعرف الأكثر تقدير ثبوت المحذوف، والمحذوف منه مراد، ولذلك إذا وصفته رفعت الصفة فقلت: يا حار الظريف، وقد منع قوم منهم الفراء، والسيرافي، واستقبحه ابن السراج وصف المرخم، ومذهب سيبويه والجمهور الجواز، والترخيم فيما كان آخره هاء، أو كان مالكًا وحارثًا وعامرًا أكثر من الترخيم فيها، ودعوى الكسائي، والفراء أنهما لم يسمعا الترخيم فيما ليس في آخره زيادة من أسماء الناس إلا في هذه الثلاثة، غير صحيحة، بل رخمت العرب خالدًا ويزيد ولميس، ومذهب البصريين جواز ترخيم الأسماء على لغة من نوى، فيبقى على حركته أو سكونه نحو: يا جعف ويا هرق، وخالف الكوفيون فيما آخره بعد ساكن، فلم يرخموه إلا على لغة من لا ينوى يقولون: يا هرق وتقدم نقلنا عن الفراء، أنه يحذف الأخير والساكن قبله فيقول: يا هر.

والذي آخره مدغم إما أن يكون للحرف المدغم أصل في السكون، أو لا أصل له، فإن كان له أصل نحو: محمر، ومجد فترخيمه بحذف آخره تقول: يا محمر ويا مجد، إذ الأصل: محمرر ومجدد، وإن لم يكن له أصل في السكون نحو: خدب، وهجف، فترخيمه بحذف آخره، فيبقى ما قبله ساكنًا هذا ما لم يكن قبل المدغم حرف مد، فإن كان حرف مد، فإما أن يكون له حركة في الأصل

[ارتشاف الضرب: 2236]

أو لا، إن كانت له حركة في الأصل نحو: راد، ومضار، وثمود مسمى به، و(تميد) لغة في (تماد)، ومديق، وأصيم، فتقول: يا راد، ويا مضار اسم فاعل ويا مضار إن كان اسم مفعول، ويا ثمود، ويا تميد، ويا مديق ويا أصيم، لأن الأصل: رادد، ومضارر، ومضارر، وثمودد، وتميدد، ومديقق، وأصيمم.

وإن لم يكن له أصل في الحركة فإما أن يكون له تصرف يتحرك فيه أو لا، إن كان له نحو: محمار قلت فيه: يا محمار، لأنهم قالوا في تفكيك فعله على لغة: لم يحمارر، وإن لم يكن له تصرف نحو: أسحار وهو نبت، وغيره، فإذا سمي به ثم رخم، فمذهب سيبويه أنك تحذف الراء الأخيرة، وتحرك الساكنة بالفتح فتقول: يا أسحار. واختلفوا عن سيبويه هل هذا على سبيل التحتم دون تجويز الكسر، وهو قول السيرافي، وجماعة عن سيبويه، أو على سبيل الاختيار، وتجويز الكسر، وهو قول الأستاذ أبي علي، واختلف النقل عن الفراء، فنقل ابن عصفور الكسر في (الراء) على أصل التقاء الساكنين، وهو قول الزجاج، ونقل صاحب (رءوس المسائل): أنه يسقط كل ساكن يبقى بعد الأخير، حتى ينتهي إلى متحرك، فـ(على) هذا تقول: يا أسخ.

وفي النهاية: إذا تكرر الأصل الواحد، وليس لأولهما أصل في الحركة نحو: معد وجبن وبلز، وطرطب وسمى به، ورخم بقى الساكن على سكونه، وبين

[ارتشاف الضرب: 2237]

العلماء خلاف في (معد)، وفي (مسود) فمن يقول: الزائد الأول، حذف الآخر لتطرفه ثم يحذف الذي قبله، لأنه حرف صحيح لفظه لفظ الآخر المحكوم له بأصالته، ومن قال: الزائد: الثاني حذفه، وأبقى ما قبله، وهذه المسألة ذكرها سيبويه في (محمر)، و(مسود) انتهى.

وفي ترخيم قاضون، ومصطفون خلاف، فذهب الأكثرون إلى رد المحذوف فتقول: يا قاضي، ويا مصطفى، وذهب قوم إلى أنك تقول: يا قاض، ويا مصطف، ويتعين التخريم على لغة من ينتظر الحرف في الصفات التي التاء فيها فارقة بين المذكر والمؤنث كذاهبة وعاذلة فتقول: يا عاذل أقبلي، ولو سمي به مذكر جاز الترخيم على اللغتين فلا يعتبر اللبس في الأعلام، فإذا رخمت (عمرة) جاز ذلك على اللغتين، وإن كان يلتبس يا عمر بنداء من اسمه عمرو، وكلام ابن مالك يدل على اعتبار اللبس في العلم، ولو كانت التاء ليست للفرق نحو: ربعة جاز الترخيم على اللغتين، وذكر ابن أصبغ أن مذهب سيبويه أنه لا ترخم الصفات الشائعة المؤنثة بالهاء على تقدير من لم يراع المحذوف من غير اعتبار لبس البتة قال: وأجاز الفراء: ترخيمه على لغة من لم يراع المحذوف، إذا كان مما لا يلتبس به المذكر بالمؤنث.

واختلف النحويون إذا كان يلزم تقديم حذف تمامه عدم النظير هل يجوز ذلك أم لا، فذهب الأخفش، وكثير من النحويين إلى أنه يشترط أن يكون الباقي من الكلمة الصحيحة، أو المعتلة بعد الإعلال له نظير من الكلم التامة، وذهب السيرافي

[ارتشاف الضرب: 2238]

وغيره إلى أنه لا يشترط ذلك فعلى المذهب الأول لا يجوز على تلك اللغة ترخيم (عرقوة) ولا (حذرية)، ولا (طيلسان)، ولا (حبلوى) ولا (حمراوى)، لصيرورة ذلك إلى فعلو وفعلى، و(فيعل) في الصحيح، وصيرورة ألف (فعلى) مبدلة من واو، وهمزة فعلاء مبدلة من واو، وهي لا تكون إلا مبدلة من ألف.

ونقل الخلاف عن الكوفيين في ترخيم نحو: (خطايا) و(زوايا)، فمنع الكسائي من ترخيمه على لغة من لا يراع المحذوف، وأجازه الفراء، وتقول على لغة من لا ينتظر المحذوف: يا جعف، ويا هرق، ويا (حار) فتظهر الضمة لصحة الحرف ويا ناجي تقدر الضمة لاعتلال الحرف، فإن وصفت المبني على الضمة الظاهرة بـت(ابن)، واتبعت الحركة لـ(ابن) فتحت فقلت: يا حار بن عمر تريد: يا حار بن عمر، وتقول في (ثمود): يا ثمى، وفي (علاوة وسقاية وطفاوة): يا علاء، ويا سقاء، ويا طفاء وفي قطوان: يا قطا، وفي شاة: يا شاه، وفي (غاوي): يا غاو، ولا تبدلها همزة، وفي سوة إذا نقلت: يا سو، وفي سفيرج علما: يا سفيرل على مذهب الأخفش ترد اللام المحذوفة لأجل التصغير وجوبًا وكذا كل خماسي مرخم سمي به، وذهب الأكثرون إلى أنه لا يرد المحذوف، ولو سميت بـ(سفرجل) على هذه اللغة قلت: يا سفرج، ومنع من ذلك سعيد بن المبارك بن الدهان، ومذهب السيرافي في جواز ذلك على ما تقدم، ومنع ترخيم (طيلسان) تقدم أنه قول الأخفش، وكذا عنده، وعند المازني، والمبرد ترخيم (حبلوى) على هذه اللغة، وفرق بعض أصحابنا، فأجاز ذلك في سفرجل وشبهه ومنعه في حبلوى و(طيلسان).

[ارتشاف الضرب: 2239]

وفي البديع: أما ترخيم (سعود) علما فلا يصح عند سيبويه على الضرب الثاني، وكذا سفرجل علمًا، و(قذعمل)، و(هندلع) عند سيبويه، وإن كان في الكلمة اعتلال مخالف للقياس أقر على حاله تقول في (حيوة): يا حيو، وفي استحواذ واستحوذ: يااستحو، ويا استحو، وفي ترخيم (القود): ياقو، وتقول في قاضية: يا قاضي، فلو رخمت يا قاضي المرخم من قاضية، ففي البسيط: الظاهر التزام لغة: يا حار كما قال

أنك يا معاو يا ابن الأفضل

وإذا كان الاسم ثنائيًا ذا لين، فإن علم له ثالث رد، فتقول في ترخيم (ذات) يا ذوا، وفي ترخيم (شاة): يا شاه، وإن جهل له ثالث ضعف نحو: لات تقولك يالاء، وإذا رخمت ما فيه التاء من الأعلام نحو: طلحة، وعائشة جاز على اللغتين فتقول: يا طلح ويا طلح، ومن لم يرخم بناه على الضم كالأسماء المفردة غيره، ومنهم من فتح التاء فقال يا طلحة، قال:

كليني لهم يا أميمة ناصب = ... ... .... ... ...

وللنحاة كلام كثير في هذه الفتحة، وهل هو مرخم أو غير مرخم، فذهب بعضهم إلى أنه نصب المنادى على أصله ولم ينونه، لأنه غير منصرف، وهذا الذي اخترناه، وذهب بعضهم إلى أنه بناه على الفتح، لأنها حركة تشاكل حركة إعرابه لو أعرب جرى مجرى: لا رجل في الدار، وأنشد هذا القائل

[ارتشاف الضرب: 2240]

يا ريح من نحو الشمال هبي

فالفتح، وذهب الأكثرون إلى أنه أقحم التاء مفتوحة، ولأبي علي قولان:

أحدهما: أن التاء زيدت وحركت اتباعًا بالفتح لحركة الحاء يعني في طلحة، لأن الحاء حشو الكلمة، وحركتها لازمة، فاتبع حركة الآخر حركة الأول، وهو عكس يا زيد بن عمرو.

والثاني: أنهم زادوا التاء بين الحاء وفتحها فالفتحة التي في التاء هي فتحة الحاء، ثم فتحت الحاء اتباعًا لحركة التاء، ولا تجرى الألف الممدودة للتأنيث مجرى التاء فتفتح فتقول: يا عفرا كما قلت: يا سلمة، وقد أجاز ذلك قوم، وليس بمسموع.

وإذا وقفت على المرخم بحذف التاء ألحقته هاء ساكنة، وهل هي التاء التي كانت حذفت أم هاء سكت فيه خلاف، ويجوز على قلة أن تقف بغير هاء، حكى سيبويه: يا حرمل يريد: يا حرمله، ومنه قولهم: (سطى مجر طرطب عجر) يريد يا مجره، وظاهر كلام سيبويه جواز أن لا تلحق هذه الهاء إذا وقفت على المرخم بحذف التاء، وقال ابن عصفور: لا يقاس على ما سمع من ذلك.

[ارتشاف الضرب: 2241]

فأما قول الشاعر:

قفي قبل التفرق يا ضباعا = ... ... .... ... ...

فقالوا هذه الألف عوض من الهاء المحذوفة في الوقف، والمرخم بحذف التاء يجوز أن يرخم ثانيًا بحذف ما يلي التاء، هذا مذهب سيبويه ومنع ذلك عامة النحويين، وأجاز سيبويه ذلك على لغة من لم يراع المحذوف إذا بقى بعد الترخيم الثاني على ثلاثة أحرف، وبمذهب سيبويه ورد السماع قال:

أحار بن بدر وليت ولاية = ... ... .... ...

وقال آخر:

يا أرط إنك فاعل ما قلته = ... ... .... ...

يريد: يا حارثة بن بدر، ويا أرطاة بن سهية، رخم أولا بحذف التاء على لغة من لم ينو، ثم ثانيًا بحذف التاء والألف على لغة من نوى، وجعل سيبويه من ذلك قول الشاعر:

أنك يا معاو يا ابن الأفضل

حذف التاء ثم ثانيا الياء، وحكى ابن كيسان: أن بعض المنشدين له من العرب ينشد يا معاو، فيقطع الكلمة في النداء على الواو ثم يقول: يا بن الأفضل، وذهب

[ارتشاف الضرب: 2242]

ابن الطراوة إلى أن أصله يا معاوى منسوبًا حذف ياءي النسب، فبقى، يا معاو، والممدوح هو يزيد بن معاوية لا معاوية.

ولو ذهب ذاهب إلى أن المؤنث بالتاء يجوز في ترخيمه وجهان:

أحدهما: حذف التاء وهو الكثير والأقل حذفها بما قبلها كالحذف من منصور، لكان قولاً، وتقدير أن الشاعر في البيت الواحد نوى الترخيم أولاً ثم نوى الترخيم ثانيًا في الكلمة الواحدة حالة النطق، يحتاج إلى وحي يسفر عن هذا التقدير.

ولما كان الترخيم في النداء على وجهين كان الترخيم في غير النداء ضرورة على ذينك الوجهين، وشرط فيه أن يكون مما يصلح للنداء فلا يكون (بأل)، ولا في مضاف فمثل

قواطنًا مكة من ورق الحمى

و:

عفت المنا بمتالع فأبان = ... ... .... ....

[ارتشاف الضرب: 2243]

و:

... ... .... ... .... .... = مقدم بسبا الكتان ملثوم

يريد الحمام في أحد التخريجين، وعفت المنازل وبسبائب ليس بترخيم، وشذ ترخيم ما فيه (أل) للضرورة نحو قوله:

... ... .... ... .... = وأخلت لخيمات العذيب ظلالها

يريد: العذيبة، فرخم وفيه (أل)، ومثال ما رخم على تقدير التمام قوله:

... ... .... ... .... .... = طريف بن مال ليلة الجوع والخصر

يريد: طريف بن مالك، ومثال ما رخم على تقدير مراعاة المحذوف قوله:

إن ابن حارث إن اشتق لرؤيته = ... ... .... ... ...

[ارتشاف الضرب: 2244]

يريد ابن حارثة، وزعم المبرد أن ذلك لا يجوز على تقدير مراعاة المحذوف، وهو محجوج بالسماع، وزعم بعض النحويين أنه إذا رخم في غير النداء عوض من المحذوف، وأنشد

ولضفادى جمه نقانق

ولا يشترط في ترخيم غير المنادى ضرورة علمية، ولا هاء تأنيث ألا تراهم قالوا:

ليس حي على المنون بخال = ... ... ... ...

[ارتشاف الضرب: 2245]

يريد: بخالد، ولا يرخم في غير ضرورة منادى عارٍ من الشروط إلا ما شذ من قولهم: يا صاح، ولم يسمع ترخيمه إلا على لغة مراعاة المحذوف، ولم يسمع يكاد إلا مرخمًا: وحتى حذفوا منه حرف النداء، ومذهب ابن جني، وابن خروف أن أصله: يا صاحبي ثم قالوا فيه على أحد اللغات: يا صاحب ثم رخموه، ومذهب الأستاذ أبي علي أنه نكرة مقبل عليها ومما شذ قوله:

أطرق كرا

وفيه قولان: المشهور أنه ترخيم كروان على لغة: يا حار، فشذوذ من كونه نكرة مقبل عليها، ومن حذف حرف النداء. والقول الثاني: أنه لا ترخيم فيه، وأن (الكرا) ذكر الكروان، وهذا قول للمبرد، وشذوذه حذف حرف النداء منه.

(مسائل) من الترخيم (غاوة) اسم موضع تقول في ترخيمه: يا غاو، ويا غاو، ولا تهمز، لأن ألفه عين الفعل وكذلك آية، وغاية بخلاف طفاوة تقول: يا طفاو، ويا طفاء فتهمز، ولو سميت بمسئول على لغة تميم ورخمت قلت: يا مسئو وزنه مفع، وفي لغة الحجاز بحذف الهمزة فتقول: يا مس بحذف الواو واللام؛ لأن الهمزة المخففة في نية الثبوت، فقد بقى بعد الحذف ثلاثة أحرف [ولو] سميت (يبعد) فلا يجوز ترخيمه، وإن كان أصله بوعد بخلاف (يسل) مسمى به، فإنه يجوز ترخيمه، والفرق أن يسل مستعمل أصله في لغة تميم، ويعد لم يستعمل أصله في لغة (ما)، ولو قيل: إن يسل لا يجوز ترخيمه على لغة الحجاز لم يبعد، لأن التخفيف في لغتهم لازم ولو سميت (بأرى) وأخواته فلا يجوز ترخيمه، لأن العرب مجمعون على التخفيف إلا في الشعر ولو سميت بيقوم ورخمت قلت: يا يقو، ويا يقى.

[ارتشاف الضرب: 2246]

باب الاختصاص

الباعث على الاختصاص فخر، أو تواضع، أو زيادة بيان، وهو اسم ظاهر بعد ضمير متكلم يخصه، أو يشاركه فيه. وذلك الاسم: أيها موصوفة باسم جنس لا باسم إشارة، ولا بحرف في النداء، ولا خلاف في متبوعها أنه مرفوع، ومثال ذلك: بي أيها الفارس يستجار، واللهم اغفر لنا أيتها العصابة

و(أي) هذه مبنية على الضم كحالها في النداء، وليست منادى، وزعم السيرافي أنها في الاختصاص معربة، فتحتلم عنده أن تكون خبر مبتدأ كأنه قال بعد قولك أنا أفعل ذلك هو أيها الرجل، أي المخصوص به، ويحتمل عنده أن يكون مبتدأ تقديره: أيها الرجل المخصوص أنا المذكور، وذهب الأخفش أنه منادى، قال ولا ينكر أن ينادى الإنسان نفسه، ألا ترى إلى قول عمر رضي الله تعالى عنه: «كل الناس أفقه منك يا عمر» انتهى.

وموضع (أيها) نصب على الاختصاص عند الجمهور، ولا يكون ذلك في ضمير الغائب لا يجوز: اللهم اغفر لهم أيتها العصابة، قاله المبرد، وغيره. فأما ما وقع في الكتاب (على المضارب الوضعية أيها البائع) ففي كتاب الصفار للبطليوسي: أن هذا فساد وقع في الكتاب، ورده أبو سعيد، والصواب: على الوضعية أيها الرجل، وقد روى هكذا، وقال الفارسي: لا علم لي بوجه ذلك،

[ارتشاف الضرب: 2247]

وقد أول بأنه وضع الظاهر موضع المضمر، ويكون المعنى (على الوضعية أيها البائع)، أو يكون التقدير: على المضارب الذي هو أنا، وأنت الوضعية أيها البائع.

ومن ذلك أسماء نصبت على الاختصاص، ولا يدخل عليها، ولا على (أي) في الاختصاص حرف النداء، ولا يزاد على الاسم الذي بعد (أيها) لا يقال: (أما أنا فأفعل أيها الرجل الكريم) وهكذا ما يتعلق به من أحكام النداء، وموضع المخصوص هنا نصب على الحال، والناصب فعل قدره سيبويه أعني، وقال أبو عمرك والعرب تنصب في الاختصاص أربعة أسماء، ولا تنصب غيرها، والأربعة: بنو فلان و(أهل)، و(آل)، و(معشر) انتهى.

وهذه مضافة، وبالألف واللام نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف، وقد جاء علمًا قال

بنا تميما يكشف الضباب

وقد يلي هذا المنصوب ضمير مخاطب نحو: بك الله نرجو الفضل وسبحانك الله العظيم، نصبوه على بك أقصد الله، وبعد سبحانك على أذكرن أو أسبح، وفي جواز البدل من كاف الخطاب (فيجر) خلاف المشهور المنع، ولا يدخل في هذا الباب نكرة، ولا اسم إشارة لا يجوز: أنا قومًا نصنع كذا، ولا إني هذا أفعل. قال سيبويه: «ولا يجوز أن تذكر إلا اسمًا معروفًا، وقال: أكثر الأسماء دخولاً في هذا الباب بنو فلان ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان» انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2248]

قال الشاعر:

إني بني منقر قوم ذوو حسب = ... ... .... ... ... ...

وقال:

نحن بنات طارق = نمشي على النمارق

وقال (الكامل)

لنا معشر الأنصار مجد مؤثل = ... ... .... ... ...

والمنصوب على الاختصاص لا يجوز أن يتقدم على الضمير إنما يكون بعد الضمير حشوًا بينه وبين ما نسب إليه أو أخيرًا.

[ارتشاف الضرب: 2249]

باب التحذير والإغراء

تقدم الكلام فيه في باب المفعول به، فصل فيما يعمل الفعل أو المشبه، وذلك المصدر، واسم الفاعل، والمثال، واسم المفعول، واسم الفعل، وأفعل التفضيل، والصفة المشبهة.

[ارتشاف الضرب: 2251]

باب المصدر

هو قسمان: بدل من الفعل نائب منابه، ومنحل لحرف مصدري، والفعل والبدل من الفعل لا يظهر معه الفعل وفيه ثلاثة مذاهب:

أحدها: لا ينقاس، ونسبه أكثر المتأخرين إلى سيبويه، وأنه يقصره على السماع.

والثاني: أنه ينقاس في الأمر، والدعاء، والاستفهام بتوبيخ وغير توبيخ، وفي التوبيخ بغير استفهام، وفي الخبر المقصود به الإنشاء، أو الوعد وهو اختيار ابن مالك في الشرح مثال الأمر:

... ... .... ... .... = فندلاً زريق المال... ... .....

والدعاء:

يا قابل التوب غفرانًا مآثم قد = ... ... .... ...

[ارتشاف الضرب: 2253]

والاستفهام:

أعلاقة أم الوليد = ... ... .... ... .....

والتوبيخ بغير استفهام:

وفاقًا بني الأهواء والغي والونى = ... ... .... ...

والإنشاء:

حمدًا الله ذا الجلال وشكرًا = ... ... ... ...

والوعد:

قالت نعم وبلوغًا بغية ومنى = ... ... .... ... .....

المذهب الثالث: أنه ينقاس في الأمر والاستفهام فقط، وبه قال بعض أصحابنا وحكاه ابن مالك في باب ظن عن الأخفش والفراء، وقال ابن مالك في المذهب الثاني الذي اختاره، ومثل بالمثل التي مثلنا بها، قال: فهذه الأنواع عند الأخفش والفراء مطردة صالحة للقياس على ما سمع منها انتهى.

وهذه المصادر منصوبة بأفعال منها واجبة الإضمار، وفي الإفصاح: أن قولك:

[ارتشاف الضرب: 2254]

ضربًا زيدًا الناصب له عند سيبويه فعل من غير لفظ المصدر: تقديره التزم ضربًا زيدًا، فهو منصوب على أنه مفعول بفعل مضمر ملتزم إضماره، وغير سيبويه يرى أنه منصوب باضرب مضمرة انتهى.

واختلف في العامل في المعمول، فذهب سيبويه، والأخفش، والفراء، والزجاج، والفارسي إلى أن العامل في المعمول، والناصب له هو المصدر نفسه، وذهب المبرد، والسيرافي وجماعة إلى أن النصب في المعمول هو بذلك الفعل المضمر الناصب للمصدر، وانبنى على هذا الاختلاف، الاختلاف في جواز تقديم هذا المعمول على المصدر، فمن رأى أنه منصوب بـ(اضرب) المضمرة، أجاز التقديم فتقول: زيدًا ضربًا، وبه قال المبرد، وابن السراج، وعبد الدايم القيرواني، وقد تأول ذلك على سيبويه، ومن جعل العمل للمصدر، اختلفوا هل يجوز التقديم، فنقل ابن أصبغ عن الأخفش جواز ذلك، ونقل غيره عن الأخفش المنع، والأحوط أن لا يقدم على التقديم إلا بسماع، ومن جعل ضربًا زيدًا منصوبًا بالتزم مضمرة فـ(ضربًا) ينحل لحرف مصدري والفعل فلا يجوز تقديم معموله عليه، ومن جعل العمل في المفعول للمصدر، اختلفوا في تحمل المصدر ضميرًا أو لا يتحمل، وقال ابن مالك: والأصح مساواة هذا المصدر اسم الفاعل في تحمل الضمير، وجواز تقديم المنصوب به، والمجرور بحرف يتعلق به انتهى.

وقد جاء المصدر عاملاً، وهو خبر صرف قال:

وقوفًا بها صحبى على مطيهم = ... ... .... ...

[ارتشاف الضرب: 2255]

وجاء نوع من هذا المصدر النائب عن الفعل (مصغرًا)، وهو رويدًا في أحد استعمالاته، وتجوز إضافته إلى الفاعل فتقول: رويد زيد عمرا، وإلى المفعول، رويد زيد، واختلفوا في النصب به، فذهب المبرد إلى أنه لا يجوز كما قال في ضربًا زيدًا.

وذهب غيره إلى الجواز، وإلى جواز تقديم معموله فتقول: زيدًا رويدًا، والمصدر المنحل لحرف مصدري والفعل، فقدر بعضهم الحرف (أن)، وزاد بعضهم (ما)، و(أن) توصل بالماضي والمستقبل، و(ما) توصل بالماضي، وبالحال.

قال ابن فاخر: إذا أعملنا المصدر، وهو حال قدرناه بما والفعل، لأن (ما) المصدرية ليست للمصدر انتهى.

وقدره سيبويه بـ(أن) الناصبة لضمير الشأن فيقدر في الماضي أنه ضرب، وفي قسيميه أنه يضرب، ويضرب يصلح للحال والاستقبال.

وزعم ابن مالك أن التقدير بالحرف ليس شرطًا في العمل، وقال لكن الغالب أن يكون كذلك، وقد رددنا عليه في الشرح، ولما كان هذا المصدر ينحل لحرف مصدري والفعل لم يجز أن يتقدم شيء من معمولاته عليه، وحكى ابن السراج: جواز تقديم مفعوله عليه نحو: يعجبني عمرا ضرب زيد، والجمهور على منع ذلك، ولا يتقدر عمله بزمان، بل يعمل ماضيًا وحالاً ومستقبلاً، وحكى عن ابن أبي العافية أنه لا يعمل ماضيًا، ولعله لا يصح عنه ولعمله شروط:

[ارتشاف الضرب: 2256]

أحدها: أن يكون مظهرًا، فلو أضمر لم يعمل، وأجاز الكوفيون إعماله مضمرًا وأجازوا: مروري بزيد حسن، وهو بعمرو قبيح، فـ(بعمرو) عندهم متعلق بـ(هو)، ولا يوجد في كلام العرب: يعجبني ضرب زيد عمرا، وهو بكرا، وأجاز الفارسي فيما حكى عنه عاصم بن أيوب، وابن ملكون، وابن جني فيما حكى عنه ابن هشام، وابن مالك: جواز إعماله مضمرًا في المجرور، لا في المفعول الصريح، وقياس قولهما: يقتضي جواز إعماله في الظرف، وقد أجازه جماعة.

الشرط الثاني: أن يكون مفردًا، فإن ثنى لم يجز إعماله لا يجوز: عجبت من ضربيك زيدًا، وإن كان مجموعًا جمع تكسير، فأجاز قوم إعماله، وهو اختيار ابن هشام اللخمي، وابن عصفور، وابن مالك وسمع من كلامهم:

«تركته بملاحس البقر أولادها» و:

... ... .... ... = مواعيد عرقوب أخاه بيثرب

[ارتشاف الضرب: 2257]

وذهب قوم إلى أنه لا يجوز إعماله مجموعًا وهو مذهب أبي الحسن بن سيده، وإياه أختار، ويؤول، ما ورد مما يقتضي ظاهره أنه يعمل مجموعًا، وفي البسيط: قد يكون مجموعًا عاملاً في التمييز نحو: عجبت من تصبباتك عرقًا.

الشرط الثالث: أن يكون مكبرًا، فلا يجوز أن تقول: عجبت من ضربيك زيدًا.

الشرط الرابع: أن لا يكون محدودًا فلا يجوز: عجبت من ضربتك زيدًا.

الشرط الخامس: أن لا يتبع بتابع قبل أخذه متعلقاته، فلا يجوز: عجبت من ضربك، الشديد زيدًا، ولا من شربك وأكلك الماء، ولا من ضربك نفسه زيدًا، ولا من إتيانك مشيك زيدًا، فلو أخرت هذه التوابع بعد أخذ المصدر متعلقاته جاز، وما جاء من إعماله متبوعًا بتابع قبل أخذه متعلقاته فشاذ لا يقاس عليه.

وهذا المصدر كفعله في التعدي واللزوم، وهو يكون مضافًا، ومنونًا، وبـ(بأل): المضاف لا خلاف في إعماله بين البصريين والكوفيين، وفي كلام بعض أصحابنا إشعار بالخلاف، وهذا المضاف تجوز إضافته إلى الفاعل، وترك المفعول نحو قوله تعالى: «ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله»، وإلى المفعول وعدم ظهور الفاعل نحو: قوله تعالى: «بسؤال نعجتك».

ومذهب البصريين أن الفاعل محذوف، ومذهب الكوفيين أنه مضمر في المصدر، ومذهب أبي القاسم بن الأبرش: أنه منوى، ولا يقال هو محذوف، ولا مضمر بل منوى إلى جنب المصدر، وتجوز إضافته إلى الفاعل مع وجود المفعول كقوله تعالى: «وأكلهم أموال الناس»، وهذا الاختيار، وأجاز سيبويه،

[ارتشاف الضرب: 2258]

والجمهور إضافته إلى المفعول مع وجود الفاعل نحو: عجبت من شرب اللبن زيد ومنه قراءة يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر «ذكر رحمت ربك عبده زكريا» برفع (عبده)، و(زكريا).

وذهب بعض النحاة إلى أن ذلك لا يجوز إلا في الشعر، وتجوز إضافة المصدر إلى الظرف المتسع فيه، فيعمل بعده عمل المنون نحو: عرفت انتظار يوم الجمعة، زيد عمرًا، ذكره سيبويه، ومن منع من ذكر الفاعل، والمصدر منون منع هذه المسألة ونحوها.

والمنون مذهب البصريين أنه يجوز أن يرفع الفاعل، وينصب المفعول إن كن الفعل متعديًا، ويرفع الفاعل إن كان لازمًا نحو: عجبت من ضرب زيد عمرًا، ويجوز تقديم المفعول على الفاعل تقول: عجبت من ضرب عمرًا زيد، وعجبت من قيام زيد، وتقول: عجبت من إعطاء زيد عمرًا درهما، ومن ظن زيد عمرًا قائمًا، ومن إعلام زيد عمرًا كبشك سمينًا.

وأجاز الجمهور أن تنوى في هذا المصدر أن يرفع المفعول الذي لم يسم فاعله، فأجازوا: عجبت من ضرب زيد على أن يكون (زيد) مفعولاً لم يسم فاعله، وعلى هذا تجوز إضافته نحو: عجبت من ضرب زيد على أنه لم يسم فاعله، وذهب الأخفش إلى أن ذلك لا يجوز، وحكاه ابن أبي الربيع عن أكثر النحويين، وأنه لا يجوز في المفعول إلا النصب، وإلى هذا كان يذهب الأستاذ أبو علي انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2259]

والذي أختاره أنه إن كان المصدر لفعل لم ينطق به إلا مبنيًا للمفعول جاز ذلك فتقول: عجبت من جنون بالعلم زيد، ويجوز مع المنون أن لا تذكر الفاعل، فيجيء فيه الخلاف أهو محذوف، أو مضمر، أو ينوى إلى جنب المصدر نحو قوله تعالى: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما»، وذهب السيرافي إلى أنه يجوز أن لا يقدر فاعل البتة.

وينتصب المفعول بالمصدر، كما ينتصب التمييز في عشرين درهمًا، وذهب الفراء إلى أنه لا يجوز ذكر الفاعل مع المصدر المنون البتة، وزعم أنه لم يسمع من العرب، والفراء سامع لغة، وقال هشام: عجبت من أكل الخبيص، إذا كنت تخاطبه قال: إلا أنك تنصب بإضمار (تأكل)، فمذهبه أن المنون لا يعمل أصلاً، وهذا منقول عن الكوفيين ذهبوا إلى أن المصدر المنون لا يعمل، وأنه إن وقع بعده مرفوع أو منصوب، فهو على إضمار الفعل يفسره المصدر من لفظه وتنوينه صار كـ(زيد) و(عمرو).

وقال الفراء: إن رأيته في شعر فعلى كلامين، وليس من كلام العرب إلا مستكرها في الشعر. ويرد عليه قوله تعالى: «أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيمًا»، ومن فروع مذهب الكوفيين أنه يجوز عندهم في المنون أن يكون السابق المفعول، والمتأخر الفاعل نحو: (يعجبني ضرب في الدار زيدًا بكر)، وأنه إذا نون، وذكر بعده الفاعل، أو المفعول، فسبيله أن يفصل بينهما وبينه فيقال: يعجبني قيام أمس زيد، وهو أحسن من قولك: قيام زيد.

وأنه إذا رفع الاسم بعد المصدر المنون المحجوز اختير أن يكون ذلك في المدح، أو الذم نحو: عجبت من قراءة في كل حال القرآن، أي يقرأ القرآن، وأنكرت صيدًا

[ارتشاف الضرب: 2260]

في كل ساعة صلاة ظبي، أي يصاد ظبي، فهذا أجود عندهم من قولك: يسوءني ضرب في كل حال زيد أي: يضرب زيد، وذهب الكوفيون إلى إجازة خفض الاسم بعد المصدر المنون فتقول: يعجبني ضرب زيد، التقدير ضرب ضرب زيد والمعرف باللام فيه مذاهب:

أحدها: أنه لا يجوز إعماله، وهو مذهب الكوفيين، والبغداديين، ووافقهم جماعة من البصريين كابن السراج، وما ظهر بعده من معمول، فهو لعامل يفسره المصدر كما في المنون حتى إنهم أجازوا خفض الاسم بعده على تقدير: مصدر محذوف وقالوا: قالت العرب: يعجبني الإكرام عندك سعد بنيه أي: أكرم سعد بنيه.

الثاني: أنه يجوز كالمصدر المنون، فيرفع به الفاعل، وينصب المفعول تقول عجبت من الضرب زيد عمرًا، ولا قبح في ذلك، وهو مذهب سيبويه، ونقله ابن أصبغ عن الفراء.

الثالث: أنه يجوز إعماله على قبح، وهو مذهب الفارسي، وجماعة من البصريين.

الرابع: التفصيل بين أن يعاقب الضمير (أل)، فيجوز إعماله، أو لا يعاقب فلا يجوز، وهو مذهب ابن الطراوة، وأبي بكر بن طلحة، وإياه أختار مثال المعاقبة: إنك والضرب خالدًا المسيء، أي وضربك، ومثال غير المعاقبة: عجبت من الضرب زيد عمرًا، ولا نعلم خلافًا في أن (أل) في هذا المصدر للتعريف إلا ما ذهب إليه صاحب (الكافي)، وفي الإفصاح: أنه ينبغي أن تدعى زيادتها، وادعى

[ارتشاف الضرب: 2261]

أن المصدر المنون معرفة، وأن المضاف أيضًا معرفة، وأن الإضافة فيه للتخفيف، ومذهب الزجاج، والفارسي، والأستاذ أبي علي: على أن إعماله منونًا أقوى، وذهب الفراء، وأبو حاتم أن الأحسن المضاف ثم المنون، وذهب ابن عصفور إلى أن إعمال ذي (أل) أقوى من إعمال المضاف في القياس، والذي أقول: أن إعماله مضافًا أحسن من قسيميه، وإعمال المنون أحسن من إعمال ذي (أل).

ومجرور المصدر يتبع على لفظه كان فاعلاً في المعنى أو مفعولاً نحو: يعجبني أكل زيد الظريف الطعام، وأكل زيد نفسه الخبز، وشرب زيد أخيك الماء، وشرب زيد وعمرو الماء، ويعجبني شرب اللبن الصرف زيد، وشرب اللبن كله زيد، وشرب اللبن لبن الضأن زيد، وشرب اللبن والعسل زيد.

وأما الإتباع على المحل فثلاثة مذاهب:

أحدها: مذهب سيبويه، والمحققين من البصريين أنه لا يجوز.

الثاني: مذهب الكوفيين، وجماعة من البصريين أنه يجوز إلا أن الكوفيين في الاتباع على محل المفعول المجرور يلتزمون ذكر الفاعل، ولا يجيزون هنا عندهم حذفه فتقول: عجبت من شرب الماء واللبن زيد.

والثالث: مذهب الجرمي، وهو التفصيل، فأجاز ذلك في العطف والبدل ومنع في النعت والتوكيد، ومن جوز الاتباع على المحل من البصريين، فالاختيار عندهم الحمل على اللفظ، وأما الكوفيون فكذلك إن لم يفصل بين التابع والمتبوع بشيء، فإن فصل اعتدل عندهم الحمل على اللفظ، والحمل على المحل، نحو: يعجبني ضرب زيد عمرو وبكرًا بنصب (بكر) وخفضه، وقيامك في الدار نفسك

[ارتشاف الضرب: 2262]

ونفسك، بالجر، والرفع على حد سواء في الجودة هذا ما لم يكن المفعول المضاف إليه المصدر ضميرًا، فالعطف على الموضع، ولا يجوز على اللفظ، إلا في ضرورة الشعر نحو: يعجبني إكرامك زيد عمرا بنصب (عمرو) خاصة.

وكذلك: سرني جلوسك عندنا وأخوك، وقال ابن الأنباري: لو قلت: قيامك في الدار وزيد كان مستكرهًا ولا يستحيل، وقال الفراء: عجبت من ضرب عبد الله ومحمد مستكره، ويجوز في الشعر، وكذلك النعت والتوكيد عنده، فإن فرقت حسن عنده تقول: عجبت من ضرب عبد الله زيدًا وعمرو، وقال هشام: لا يجوز إلا أنه لم يقل في الشعر، واختلفوا في جواز حذف المصدر المنحل، وإبقاء معموله، فأجازه بعضهم ومنعه البصريون، وما جاء من المصادر على (تفعال) يجوز إعماله، والمراد به التكثير نحو قوله:

وما زال تشرابى الخمور ... = ... ... .... ... ...

واسم المصدر يقال باصطلاحين أحدهما: ما ينقاس بناؤه من الثلاثي على مفعل أو مفعل، ومما زاد على صيغة المفعول منه نحو قوله:

ومغزاة قبائل غائات

وقوله:

ألم تعلم مسحرى القوافي = ... ... .... ... ...

فهاذ النوع لا خلاف نعلمه في جواز إعماله، وحكمه حكم المصادر في تقسيمه إلى مضاف، ومنون، وذي (أل)، وجميع أحكام المصدر المتقدم.

[ارتشاف الضرب: 2263]

والاصطلاح الثاني: ما كان أصل وضعه لغير المصدر كالثواب، والعطاء، والدهن، والخبز، والكلام، والكرامة، والكحل، والرعي، والطحن، ونحوها وهي أسماء أخذت من مواد الأحداث، ووضعت لما يثاب به، ويدهن به، ولما يكرم به، وللجملة من القول، ولما يكحل به، ولما يرعى، ولما يطحن بهذا النوع.

وذهب البصريون إلى أنه لا يعمل، ولا يجرى مجرى المصدر، وذهب الكوفيون، والبغداديون إلى إجرائه مجرى المصدر، وإعماله عمله، وسمع منصوب بعد بعض هذه الألفاظ نحو قوله:

... ... .... .... = وبعد عطائك المائة الرتاعا

وقوله:

لأن ثواب الله كل موحد = ... ... .....

[ارتشاف الضرب: 2264]

و:

قالوا كلامك هندًا = ... ... .... ....

وقال أبو ثروان: أتيته لكرامته إياي، فأجاز الكسائي والفراء، وهشام: عجبت من كرامتك زيدًا، ومن طعامك طعامًا، واستثنى الكسائي من ذلك ثلاثة ألفاظ فلم يعملها وهي: ألخبز، والقوت، والدهن، فلا تقول: عجبت من خبزك الخبز، ولا من دهنك رأسك، ولا من قوتك عيالك، وأجاز ذلك الفراء، قال هشام: ولا يمتنع القياس انتهى.

وقالت العرب فيما روى عنهم مثل: أعجبني دهن زيد لحيته، وكحل هند عينها، وقال تعالى: «ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا» والكفات ما يكفت فيه الشيء أي: يجمع ويحفظ.

وهذه المنصوبات عند البصريين محمولة على إضمار فعل يدل عليه هذه المأخوذات من مواد الأحداث، ويأتي المصدر دالاً على الماهية، ولا يلحظ فيه عمل نحو قولك: العلم حسن، فهذا إذا أضيف فقيل: علم زيد يعجبني، والمخفوض لا يقضى عليه برفع ولا نصب فـ(زيد) معرف للعلم، وصار كقولك خاتم زيد يعجبني، ولا يؤكد هذا المصدر ولا ينعت المخفوض، ولا يعطف عليه إلا مثل ما يستعمل مع المخفوضات الصحاح ومن غريب النقل في المصدر ما ذكره في النهاية: من أنه إذا قلت: أتيته ركضًا، إن فرعت على مذهب البصريين، وهو أن (ركضًا) في معنى راكض جاز إعماله تقول: أتيته ركضًا فرسي أي راكضًا فرسي، وإن فرعت على قول الكوفيين، وهو أن التقدير: اركض ركضًا، وبه قال أبو علي في الإيضاح لم يجز إعماله، لأنه كان يكون كضربت ضربًا انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2265]

باب اسم الفاعل

قال أبو بكر: أنا ضارب زيدًا، لا خلاف أن (زيدًا) منصوب بضارب، وأن تعديه جائز انتهى.

وفي كتاب أبي الحسن الهيثم ما نصه: وقال بعضهم نصب (زيد) في قولك: هذا ضارب زيدًا بمعنى يضرب لا بضارب؛ لأن معنى (ضارب) يضرب الآن، أو سيضرب غدًا، لأن الاسم لا يعمل إلا في الاسم كما أن المبتدأ مرفوع بالابتداء، والابتداء معنى من المعاني لا تعمل فيما بعدها، انتهى.

ونقول: اسم الفاعل يعمل مفردًا، ومثنى، ومجموعًا جمع سلامة، وجمع تكسير، وفي البسيط: إذا كان مثنى، أو جمع سلامة لمذكر في موضع يفرد فيه الفعل، فلا يعمل تقول: مررت برجل ضارباه الزيدان، ومررت برجال ضاربوهم إخوتك صار كالاسم كقولك: مررت برجل أخواه الزيدان، وعليه: «أو مخرجي هم»، فلا يجوز: مررت برجل ضاربين غلمانه زيدًا، بل يقطع على مذهب سيبويه، والخليل، وجماعة من النحويين، وخالف المبرد فقال: إنه يعمل انتهى.

وسيأتي في آخر باب الصفة المشبهة إسناد الصفة إلى الظاهر إن شاء الله تعالى، ولعمل اسم الفاعل في المشهور شروط:

أحدها: أن يكون مكبرًا، فلا يجوز هذا ضويرب زيدًا، هذا مذهب البصريين والفراء، وذهب الكسائي، وباقي الكوفيين إلى جواز إعماله

[ارتشاف الضرب: 2267]

مصغرًا، وتابعهم أبو جعفر النحاس، وقال ابن عصفور: إذا كان الوصف لا يستعمل إلا مصغرًا ولم يلفظ به مكبرًا جاز إعماله قال الشاعر:

فما طعم راح في الزجاج مدامة = ترقرق في الأيدي كميت عصيرها

في رواية من جر (كميت).

الثاني: أن لا يوصف قبل العمل، فلا يجوز: هذا ضارب عاقل زيدًا، هذا مذهب البصريين والفراء، وذهب الكسائي وباقي الكوفيين إلى جواز إعماله، وإن تأخر معموله عن الوصف، فإن تقدم معموله على الوصف جاز بلا خلاف نحو: هذا ضارب زيدًا عاقل، وأجاز الكسائي أيضًا تقديم المعمول على اسم الفاعل وصفته، وأجاز: هذا زيدًا ضارب أي ضارب، فـ(زيدًا) منصوب بـ(ضارب)، وقد وصف بأي ضارب، وهي صفة لا يفصل بينها وبين وموصوفها بشيء لا بمعمول، ولا غيره، ووافق بعض أصحابنا الكسائي في هذه المسألة، فأجاز: أنا زيدًا ضارب أي ضارب، ومنع أنا ضارب أي ضارب زيدًا.

وأجاز أبو إسحاق: مررت برجل ضارب زيدًا ظريف ثم عمرًا، قال ليس هذا فصلاً، لأني أنوي بالمعطوف التقديم، وأجاز هذا في كل حروف العطف.

[ارتشاف الضرب: 2268]

الثالث: أن يكون معتمدًا على أداة نفي صريح نحو: ما ضارب زيد عمرًا، أو مؤول نحو: غير مضيع نفسه عاقل، أو استفهام نحو:

أناوٍ رجالك قتل امرئ = ... ... ... ...

أو مقدر نحو:

ليت شعري مقيم العذر قومي = ... ... .... ....

أي أمقيم، أو رافعًا خبرًا لذي خبر نحو: هذا ضارب زيدًا، وكان زيد ضاربًا عمرًا، وإن زيدًا ضارب عمرًا، أو صفة لموصوف ملفوظ به نحو: مررت برجل ضارب عمرًا، أو مقدرًا نحو:

وكم مالئ عينيه من شيء غيره = ... ... ....

[ارتشاف الضرب: 2269]

أي وكم رجل مالئ، أو حالاً نحو: جاء زيد راكبًا فرسه، أو ثانيًا لـ(ظن) وأخواتها نحو: ظننت زيدًا ضاربًا عمرًا، أو ثالثًا لأعلم وأخواتها نحو: أعلمت زيد بشرًا ضاربًا عمرًا، ولو تقدم اسم فاعل على ما هو خبر له وتأخر عنهما المفعول نحو: مررت برجل ضارب أخوه زيدًا، على معنى: أخوه ضارب زيدًا، كان قبيحًا، ومنهم من أجازه على ضعف، وزعم السهيلي: أنه يقبح إعماله في المفعول إذا جعلته فاعلاً أو مبتدأ، أو أدخلت عليه عوامل الأسماء، كحروف الجزاء، وجعلته مفعولاً، ولذلك شرط في إعماله أن يعتمد على أداة نفي، أو استفهام، أو يقع صفة، أو صلة، أو حالاً، أو خبرًا قال ويجوز نحو:

وكم مالئ عينيه

وكل مكرم زيدًا فأكرمه، ولا يشبه مثل: هذا غلام ضارب زيدًا، وفي البسيط: وأما ما هو معمول للتابع غير الحقيقي، فهل هو في حكم ما هو تابع نحو: مررت برجل غير ضارب أخوه زيدًا، وهذا رجل غير ضارب أخوه زيدًا، فجوزه بعضهم، وبعضهم لم يجوزه بل قال: يحتاج في هذا إلى اعتماد، وزعم ابن مالك: أن من وجوه الاعتماد أن يعتمد على حرف النداء وأنشد:

فيا موقدًا نارًا لغيرك ضوؤها = ... ... .... ... .... ....

ورد عليه ابنه، وقال هذا معتمد على موصوف محذوف، وليس حرف النداء معتمدًا عليه وأجاز بعضهم الاعتماد على (إن)، فأجاز: إن قائمًا زيد، فـ(قائمًا) اسم إن، و(زيد) الخبر، ونسبه الصيمري إلى البصريين،

[ارتشاف الضرب: 2270]

ولو تباعد المفعول عن اسم الفاعل المعتد بتقدمه صدر الكلام نحو: زيدًا جاريتك أبوها ضارب، فأكثر النحويين، ومنهم المبرد على إجازة ذلك، وبعض النحويين يقول لا يعمل والحالة هذه.

وفي النهاية: عبد الله أبوه زيدًا ضارب، وعبد الله زيدًا أبوه ضارب يجوزان باتفاق، وزيدًا عبد الله أبوه ضارب، منهم من أجازه، وهو ضعيف لكثرة الفصل، ولأن تقديم (ضارب) على عبد الله ضعيف، فتقديم معموله أضعف ومنهم من منعه انتهى.

وذهب الكوفيون، والأخفش إلى أنه لا يشترط في عمله الاعتماد على شيء مما تقدم، فأجازوا إعماله من غير اعتماد، نحو قولك: ضارب زيدًا عندنا.

الشرط الرابع: المضى، ولا يخلو اسم الفاعل من أن يكون فيه (أل)، أو (لا)، إن لم تكن، فذهب البصريون إلى أنه إذا كان ماضيًا لم يعمل في المفعول، واختلفوا: هل يرفع الظاهر، فالظاهر من كلام سيبويه أنه يرفع الفاعل الظاهر، والمتعدي في ذلك، واللازم سواء، فتقول: مررت برجل قائم أبوه أمس، وبرجل ضارب أبوه أمس، وذهب بعض النحاة إلى أنه لا يرفعه، وأنه صار كالفاعل، وهو مذهب ابن جني، واختاره الأستاذ أبو علي، وأكثر المتأخرين.

وإن كان الفاعل مضمرًا، فحكى ابن عصفور: الاتفاق على أنه يرفعه، وليس كما ذكر، بل مذهب الجمهور ذلك، وذهب أبو بكر بن طاهر،

[ارتشاف الضرب: 2271]

وابن خروف تلميذه إلى أنه لا يرفعه، ولا يتحمله، والذي تلقفناه من الشيوخ أنه لاشتقاقه يتحمل الضمير، فلو كان اسم الفاعل ماضيًا، وهو مما يتعدى إلى اثنين، أو ثلاثة أضفته إلى الأول نحو: هذا معطى زيد درهما، فذهب الجرمي، والفارسي والجمهور إلى أن الثاني منصوب بفعل مضمر يفسره اسم الفاعل تقديره: أعطاه درهمًا، وذهب السيرافي، والأعلم، وابن أبي العافية، وأبو جعفر بن مضاء، والأستاذ أبو على، وأكثر أصحابه إلى أنه منصوب باسم الفاعل نفسه، وإن كان بمعنى المضى.

والخلاف في باب ظن، كالخلاف في باب أعطى فتقول: هذا ظان زيدًا منطلقًا أمس، وقال الأستاذ أبو الحسين بن أبي الربيع، مثل هذا إذا أريد به المعنى، وجعل في صلة (أل)، فتقول: هذا الظان زيدًا منطلقًا أمس، وحكاه أيضًا عن الأستاذ أبي علي، وذهب الكسائي، وهشام وأبو جعفر بن مضاء إلى أنه يعمل ماضيًا فتقول: هذا ضارب زيدًا أمس، فإن كانت (أل) في اسم الفاعل نحو: الضارب فمذاهب:

أحدها: مذهب الجمهور أن (أل) فيه موصولة، ويعمل ماضيًا وحالاً، ومستقبلاً نحو: هذا الضارب زيدًا أمس، أو الآن، أو غدًا، وعلى هذا لا يجوز تقديم معموله عليه.

[ارتشاف الضرب: 2272]

الثاني: ذهب قوم منهم الرماني إلى أنه لا يعمل حالاً ولا مستقبلاً، وإنما يعمل ماضيًا.

الثالث: ذهب الأخفش إلى أنه لا يعمل، وأن (أل) ليست موصولة، بل هي معرفة كهي في الغلام، والرجل، وأن ما انتصب بعده ليس مفعولاً، بل هو منتصب على التشبيه بالمفعول به، وفي النهاية: «هذا زيد الضارب يجوز على قول أبي عثمان أن (أل) في (الضارب) للتعريف تنزلت منزلة الجزاء، واختصت بالاسم اختصاص (قد)، والسين، وسوف بالفعل فكما جاز زيدًا قد ضربت كذلك جاز هذا» انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2273]

فصل

يضاف اسم الفاعل المجرد من (أل)، إن كان حالاً، أو مستقبلاً، لا إن كان ماضيًا إلا على مذهب من يجيز إعماله ماضيًا، إلى المفعول الظاهر نحو: هذا ضارب زيد، وهؤلاء ضراب زيد، وهؤلاء ضارابات زيد، وإلى شبيه المفعول نحو ما قال الخليل: هو كائن أخيك، فأضافه إلى الخبر، فيسقط التنوين مما هو فيه، ونون المثنى نحو: هما ضاربا زيد، ونون الجمع نحو: هم ضاربو زيد.

وشذ الفصل بين اسم الفاعل ومجروره بالمفعول كقراءة من قرأ: «مخلف وعده رسله» بنصب (وعده)، وجر (رسله) باسم الفاعل (مخلف) مضافًا إليه، ويجوز النصب في المفعول، فيثبت التنوين والنون نحو: هذا ضارب زيدًا، وهذان ضاربان زيدًا، وهؤلاء ضاربون زيدًا، فأما قول الشاعر:

رب حي عرندس ذي طلال = لا يزالون ضاربين الرقاب

بخفض (الرقاب)، فمؤول على ضاربي الرقاب، حذف لدلالة (الضاربي) عليه، ولا يجوز حذف النون والنصب إلا شاذًَا كقراءة من قرأ: «إنا مرسلوا الناقة» بنصب الناقة، فظاهر كلام سيبويه أن النصب أولى من الجر.

[ارتشاف الضرب: 2274]

وقال الكسائي: ويظهر لي أن الجر أولى من النصب لما بيناه في الشرح، فإن فصل بين اسم الفاعل والمفعول وجب النصب كقوله تعالى: «إني جاعل في الأرض خليفة» فإن كان المفعول ضميرًا متصلاً باسم الفاعل نحو: زيد مكرمك، وهذان مكرماك، وهؤلاء مكرموك، فمذهب سيبويه، والمحققين أنه تجب الإضافة والضمير مجرور، وذهب الأخفش، وهشام إلى أنه في موضع نصب، وزال التنوين والنون لإضافة الضمير، لا للإضافة، ويظهر الفرق بين المذهبين في العطف، فيجيز الأخفش: هذا ضاربك وزيدًا، وقال تعالى: «إنا منجوك وأهلك»، فـ(أهلك) معطوف على الكاف، إذ هي في موضع نصب عندهما ومن منع ذلك أضمر ناصبًا أي: وننجي أهلك، أو جعله عطفًا على موضع الكاف، وأجاز هشام إثبات التنوين والنون نحو: هذا ضاربنك، وهذان ضاربانك، وهؤلاء ضاربونك، وهذا ضاربني، وهؤلاء ضاربوني، فإن لم يتصل الضمير باسم الفاعل كان في موضع نصب نحو: الدرهم زيد معطيكه فـ(الهاء) في موضع نصب.

واسم الفاعل ذو (أل) إن كان مثنى، أو مجموعًا جمع السلامة لمذكر، يجوز أن يضاف إلى المفعول مطلقًا سواء أكان نكرة أم معرفة بأي جهة تعرف إذا كان يليه نحو: هذان الضاربا رجل، والضاربا زيد، والضاربو رجل، والضاربو زيد، فإن لم يله فالنصب نحو: هذان الضاربان في الدار زيدًا، وإذا ولى جاز إثبات النون فتنصب وحذفها فتجر، وتقدر حذفها للإضافة، وهو الأكثر، أو تنصب، ويقدر حذفها لطول الصلة، فإن كان اسم الفاعل الذي فيه 0أل) مفعوله (بأل)،

[ارتشاف الضرب: 2275]

أو مضافًا إلى ما فيه (أل)، أو إلى ما فيه ضمير (أل) جازت إضافته إلى ما يليه نحو: هذا الضارب الرجل، و:

... ... .... ... = ... ... وهن الشافيات الحوائم

وهم الضراب الرقاب، وهذا الضارب غلام المرأة، والمرأة جاء الضارب غلامها، وفي هذا خلاف، ذهب المبرد إلى منع الجر، وأوجب النصب، والصحيح الجواز، والأفصح في هذه المسائل الثلاث ترك الإضافة والنصب، فإن كان المفعول نكرة، أو معرفًا بغير (أل) كتعريف العلمية، أو الإشارة، أو المضاف لضمير اسم الفاعل، فالفراء يجري ذلك مجرى المضاف لواحد من تلك الثلاثة فيقول: هذا الضارب رجل، والضارب زيد، والضارب ذينك، والضارب عبده، فيجيز في هذه كلها الجر، والصحيح وجوب النصب.

فإن كان اسم الفاعل غير مثنى، ولا مجموع بالواو والنون نحو: جاء الضاربك والضرابك، والضارباتك، فذهب سيبويه، والأخفش إلى أنه في موضع نصب، وذهب المبرد في أحد قوليه، والرماني إلى أنه في موضع جر، وأجاز الفراء فيه النصب والجر، فإن كان اسم الفاعل مثنى، أو مجموعًا بالواو والنون

[ارتشاف الضرب: 2276]

نحو: جاء الزائراك، والمكرموك، فقال ابن مالك: جائز فيه الوجهان بإجماع، ودعوى الإجماع باطلة، بل الخلاف في المسألة، ذهب سيبويه إلى جواز الوجهين، وذهب الجرمي، والمازني، والمبرد، وجماعة إلى أنه في موضع جر فقط، ولا يجوز إثبات النون مع الضمير إلا في ضرورة نحو:

هم القائلون الخير والآمرونه = ... ... .... ...

وقياس مذهب هشام في جواز ضاربونك أن يجيزه مع (أل).

وإذا أتبعت معمول اسم الفاعل الصالح للعمل، فإما أن يكون منصوبًا أو مخفوضًا، إن كان منصوبًا كان التابع منصوبًا نحو: هذا ضارب زيدًا وعمرًا، وأجاز الكوفيون والبغداديون: الخفض فتقول: ضارب زيدًا وعمرو، وإن كان مخفوضًا، والتابع نعت أو توكيد، فيجب في التابع الخفض نحو: هذا ضارب زيد العاقل نفسه، ومنهم من أجاز النصب على الموضع، والجر على اللفظ، أو بدل، أو عطف واسم الفاعل عار من (أل) فالجر والنصب نحو: هذا ضارب زيد أخيك، وعمرو، ويجوز: أخاك وعمرًا، وهذا عند من لم يشترط المحرز للموضع كالأعلم، ومن شرطه فلا يجيز النصب، بل إن نصب في العطف أضمر له

[ارتشاف الضرب: 2277]

ناصبًا، وهو ظاهر قول سيبويه، وإن كان مقرونًا بـ(أل)، وهو مثنى أو مجموع بواو ونون، فقال ابن عصفور، وشيخنا أبو الحسن الأبذي: يجوز الخفض على اللفظ، والنصب على الموضع نحو: هذان الضاربا زيد أخيك وعمرو، والضاربو زيد أخيك وعمرو، ويجو النصب في البدل والمعطوف.

وما أجازه من النصب لا يجوز كفقد المحرز لموضع النصب، وإن كان مفردًا، أو مكسرًا، أو بألف وتاء، والتابع عار من (أل)، ومن الإضافة إلى ما هي فيه، أو إلى ضمير يعود على ذي (أل)، فالنصب نحو: هذا الضارب الرجل أخاك وزيدًا، وكذا الضراب والضاربات، وأجاز سيبويه العطف على اللفظ، ومنعه المبرد، وإن لم يكن التابع عاريًا مما ذكر نحو: جاءني الضارب الغلام والجارية، والضارب الغلام وجارية المرأة، وجاءني الضارب المرأة وجاريتها جاز النصب والجر، قال ابن مالك: المسائل الثلاث جائزة بلا خلاف.

وليس كما قال، بل في الثانية والثالثة، وهما هذا الضارب الجارية وغلام المرأة، وهذا الضارب المرأة وغلامها، قال ابن عصفور: خالف فيهما المبرد، فلم يجز فيهما إلا النصب على الموضع، وحكى الأستاذ أبو علي عن المبرد جواز: هذا الضارب الرجل وغلامه، بالجر على اللفظ، فاختلف النقلان عن المبرد.

ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل عليه فتقول: هذا زيدًا ضارب، إلا إن كانت فيه (أل)، فأجازه بعضهم، وتأوله بعضهم، وذلك في الظرف، والمجرور، فإن كان اسم الفاعل مجرورًا بإضافة، أو بحرف جر غير زائد نحو: هذا غلام قاتل

[ارتشاف الضرب: 2278]

زيدًا، ومررت بضارب زيدًا، فلا يجوز التقديم، أو بحرف جر زائد جاز نحو: ليس زيد بضارب عمرًا، فيجوز (عمرًا) بضارب، ومنع ذلك المبرد، جعل الزائد في ذلك كغير الزائد.

وأجاز بعض النحاة التقديم إذا كان اسم الفاعل أضيف إليه غير، أو حق أو جد نحو: هذا غير ضارب زيدًا، أو حق ضارب زيدًا، أو جد ضارب زيدًا، فأجاز تقديمه على غير، وحق، وجد فتقول: هذا زيدًا غير ضارب، وكذلك حق وجد، فإن كان اسم الفاعل خبرًا لمبتدأ نحو: هذا ضارب زيدًا، جاز تقديم المفعول على المبتدأ، إذا كان المبتدأ عاريًا من مانع تقديم فتقول: زيدًا هذا ضارب، فإن كان فيه مانع نحو: لزيد ضارب عمرًا فلا يجوز عمرًا لزيد ضارب؛ فإن كان المعمول لشيء من سببه نحو: زيد ضارب أبوه عمرًا، فأجاز تقديمه على المبتدأ البصريون والكسائي فتقول: عمرًا زيد ضارب أبوه، ومنع من ذلك الفراء.

فإن كان اسم الفاعل خبر مبتدأ، هو من سبب المبتدأ نحو: زيد أبوه ضارب عمرًا، فأجاز التقديم البصريون، ومنعه الكسائي والفراء، فإن كان اسم الفاعل، وما عطف عليه من اسم فاعل خبرًا عن مثنى، أو مجموع نحو: هذان ضارب زيدًا وتاركه، وهؤلاء ضارب زيدًا وسالبه، ومسالمه، فالمنصوص أنه لا يجوز تقدم المفعول على اسم الفاعل لا يجوز: هذان زيدًا ضارب وتاركه، ولا هؤلاء زيدًا ضارب وسالبه ومسالمه.

ويجوز فصيحًا في مفعول اسم الفاعل المتأخر أن يجر باللام تقول: زيد ضارب لعمرو، وإن كان ذلك لا يجوز في الفعل إلا نادرًا، أو في ضرورة وكذا في المصدر، والمثال نحو: سرني ضرب زيد لعمرو «فعال لما يري».

[ارتشاف الضرب: 2279]

باب المثال

المثال هو ما حول من اسم الفاعل للمبالغة إلى فعول، وفعال، ومفعال، وفعيل، وفعل، وغالب تحويلها من الثلاثي المجرد، وشذ بناؤها من أفعل سمع منه: مهوان، ومعطاء، ومهداء، ورشاد، وجزال، وزهوق، ودراك، وسار، ونذير، وأليم وسميع من أهان، وأعطى، وأهدى، وأرشد، وأجزل، وأزهق، وأدرك، وأسأر، وأنذر، وآلم، وأسمع، كقوله:

أمن ريحانة الداعي السميع = ... ... .... ... ...

يريد المسمع، وفي كتاب (بغية الآمل) عن أبي بكر بن طلحة: أن هذه المثل تتفاوت في المبالغة، فضروب لمن كثر منه الضرب، و(فعال) لمن صار له كالصناعة، ومفعال لمن صار له كالآلة، وفعيل لمن صار له كالعطية والطبيعة، وفعل لمن صار له كالعاهة، ولم يتعرض لهذه المتقدمون، انتهى.

فأما: فعول، ومفعال، وفعال، وفعيل، فجاء النصب بعدها في النثر حكى الكسائي: أنت غيوظ ما علمت أكباد الرجال، وحكى سيبويه: إنه لمنحار بوائكها، وأما العسل فأنا شراب، وسمع بعض العرب: أن الله سميع دعاء من

[ارتشاف الضرب: 2281]

دعاه، وحكى وهو سميع الدعاء، وحكى اللحياني في نوارده: إنه سميع دعاي، ودعاءك وقال بعض العرب: وهو حفيظ علمك وعلم غيرك.

وحكى ابن سيده عن العرب: هو عليم علمك وعلم غيرك، وأما (فعل) فلا أعلم أحدًا حكاه في النثر إنما حكى منه سيبويه في الشعر:

حذر أمورًا ... ... ... =... ... .... ... .....

و:

... ... شنج عضادة سمحج = ... ... .... ... ...

وذكر غيره في الشعر

... ... .... ... .... = مزقون عرضي = ... ... .....

[ارتشاف الضرب: 2282]

واختلف النحاة فيما كان من هذه الأمثلة الخمسة متعديًا فعله، فذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز إعمال شيء منها في المفعول، وإن وجد مفعول بعدها فهو على إضمار فعل يفسره المثال، وأن ذلك المفعول لا يجوز تقديمه على المثال المذكور فلا يجوز عندهم: هذا زيدًا ضروب، وعلى هذا لا يجوز أزيدًا أنت ضرابه إلا بالرفع.

وذهب سيبويه إلى جواز إعمالها الخمسة، ومنع أكثر البصريين من إعمال فعيل وفعل منهم المازني، والزيادي، والمبرد، وأجاز الجرمي إعمال فعيل دون فعل، وقال أبو عمرو: يعمل (فعل) على ضعف، وخالف في فعيل قال تقول: أنا حذر زيدًا، وفرق عمرًا يريد من زيد ومن عمرو، والذي أختاره جواز القياس في فعول: وفعال، ومفعال، والاقتصار في فعيل، وفعل على المسموع.

فلا يجوز: هذا لبيس الثياب، ولا ضرب عمرًا، وأما (فعيل) فأعمله ابن ولاد وتبعه ابن خروف: فأجاز: أزيد شريب الخمر، وطبيخ الطعام، وسمع إضافة (شريب) إلى معموله قال حسان:

لاتنفري يا ناق منه فإنه = شريب خمر مسعر لحروب

[ارتشاف الضرب: 2283]

وعلى هذا لا يبعد عمله نصبًا، وأما (فعال) فسمع من اللازم حسان ووضاء أي كثير الحسن، وكثير الوضاءة، ومن المتعدي: رجل قراء أي كثير القراءة، ولا نعلم أحدًا أعمل (قراء) في مفعول، فلا يجوز: زيد قراء السور، وتثنى هذه الأمثلة وتجمع فمن أجاز إعمالها مفردة أعملها مثناة ومجموعة، فـ(فعول) يجمع على (فعل) قال:

... ... .... ... = غفر ذنبهم غير فخر

ولا يؤنث، ولا يجمع بالواو والنون، ويجمع (مفعال) على مفاعيل قال:

شم مهاوين أبدان الجزور .... = ... ... .... ... .... ...

ويجوز جمعه بالواو والنون، وفعال ولا يكسر، ويجمع بالواو والنون وقال:

... ... .... .... = خوارج تراكين قصد المخارج

[ارتشاف الضرب: 2284]

وفعيل، وفعل يجمعان بالواو والنون، ويؤنثان هما وفعال، ومفعال بالتاء إذا دخلت التاء لتأكيد المبالغة في فعول نحو: فروقة ومفعال نحو: مجذامة وفعال نحو: علامة، استوى في ذلك المذكر والمؤنث، ولا يعمل شيء منها في المفعول، ولا يكون شيء من تلك الأمثلة الخمسة للمبالغة إلا فيما يمكن فيه التكثير فلا تقول زيد قتال عمرًا، ولا زيد موات، ويجوز زيد قتال الأبطال.

وحكم هذه الأمثلة عند من يرى إعمالها حكم اسم الفاعل، أحكامًا وشروطًا واتفاقًا واختلافًا، إلا ما ذهب إليه ابن طاهر، وتلميذه ابن خروف أنه يجوز إعمالها ماضية، وإن عربت من (أل)، وإن كانا لا يقولان بإعمال اسم الفاعل العاري من (أل) إذا كان ماضيًا.

[ارتشاف الضرب: 2285]

باب اسم المفعول

[يعمل عمل الفعل الذي لم يسم فاعله فيرفع المفعول] الذي يرفعه الفعل لفظًا نحو: مررت برجل مضروب أبوه، وما يقوم مقام الفاعل في الفعل المبني للمفعول يقوم لاسم المفعول حتى المجرور على الخلاف الذي فيه، تقول زيد ممرور به، ومرغوب عنه، وحكمه حكم اسم الفاعل في الشروط، وفي الحمل على الموضع، واتصال الضمائر اتفاقًا واختلافًا، وغير ذلك من أحكامه تقول: زيد مشروب ماؤه وممرور به، ومكسو أبوه جبة، ومظنون أبوه قادمًا، ومعلم أبوه زيدًا ذاهبًا، ومن اعتماده على موصوف منوي قوله:

ونحن تركنا تغلب ابنة وائل = كمضروبة رجلاه منقطع الظهر

(أي كرجل مضروبه رجلاه)، وذكر ابن مالك: أنه قد يضاف مرفوعه إليه نحو زيد مضروب الظهر، بخلاف اسم الفاعل فلا تجوز إضافة مرفوعه إليه لا تقول في (زيد ضارب أبوه عمرًا): زيد ضارب أبيه عمرًا، والصحيح أن إضافة مثل مضروب الظهر ليست من رفع، وإنما هي من نصب وسنبين ذلك في باب الصفة المشبهة إن شاء الله تعالى، ويبين فيه إن شاء الله تعالى كيفية الإضافة مما يتعدى إلى أكثر من واحد، والخلاف في ذلك.

وقد جاءت ألفاظ بمعنى المفعول على فعل نحو: ذبح، ورعى، وطحن، وطرح، وعلى فعل نحو: قنص، ونقص، ولفظ، ولقط، وعلى فعلة: أكلة، وغرفة، ولقمة، ومضغة، فـ(ذبح) بمعنى مذبوح وكذا باقيها ولا ينقاس هذا فلا تقول: ضرب ولا قتل في معنى مضروب، ولا مقتول، ولا هو ضرب، ولا ضربة

[ارتشاف الضرب: 2287]

في معنى مضروب، ولا يجرى شيءٌ من هذه مجرى اسم المفعول في العمل، فيرفع ما بعده لا يقال: مررت برجل ذبح كبشه لا يقال مذبوح كبشه، وفي كلام ابن عصفور ما يدل على الجواز ولا ينبغي أن يقدم عليه إلا بالسماع، ويجيء فعيل الذي لا يدل على اسم الفاعل بمعنى مفعول نحو: قتيل وجريح، وخصيب، ورمى، وصريع.

ولا يعمل عمل المفعول فلا يقال: مررت برجل صريع غلامه أي مصروع، وأجاز ابن عصفور إعماله إعمال مفعول، ويحتاج إثبات ذلك إلى السماع.

وفي النهاية: فعيل بمعنى مفعول كـ(قتيل)، وبمعنى (مفعل) كـ(عقيد) من أعقدت العسل، وجمعهما يعمل فتقول: مررت برجل قتلى رجاله وعقدى إبله انتهى.

ولا ينقاس بناء فعيل بمعنى مفعول قال بدر الدين بن مالك بإجماع، وذكر أبوه جمال الدين أن في اقتياسه اختلافًا، وقد ينوب فعيل عن مفعل قالوا: أعقدت العسل، فهو عقيد أي معقد، وأعله المرض فهو عليل أي معل ولا يعمل هذا أيضًا عمل مفعل.

[ارتشاف الضرب: 2288]

باب الكلمات المختلفة فيها أهي أسماء أو أفعال أو غيرها

وذلك نحو: مه، ونزال، وبله، وسيأتي ذكرها كلمة كلمة إن شاء الله تعالى، ذهب الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقة مرادفة لما تفسر به، وذهب جمهور البصريين إلى أنها أسماء، ويسمونها أسماء أفعال.

وذهب بعض البصريين إلى أنها أفعال استعملت استعمال الأسماء، وجاءت على أبنيتها، واتصلت الضمائر بها اتصالها بالأسماء، وذهب أبو القاسم بن القاسم من نحاة الأندلس إلى أن نحو: مه، وصه، وبله مما ليس أصله ظرفًا، ولا مصدرًا أفعال، وما أصله مصدر، أو ظرف، فهو منصوب على إضمار فعل لا يجوز إظهاره.

وذهب بعض المتأخرين إلى أنها ليست أسماء، ولا أفعالاً، ولا حروفًا، فإنها خارجة عن قسمة الكلمة المشهورة، ويسميها خالفة، فهي قسم رابع من قسمة الكلمة، واختلف الذين قالوا: إنها أسماء أفعال، فقيل مدلولها ألفاظ أفعال لا أحداث، ولا أزمان، وتلك الأفعال هي التي تدل على الحدث والزمان، فـ(مه) اسم للفظ اسكت، وقيل تدل على معاني الأفعال من الحدث والزمان، فـ(مه) مرادف لـ(اسكت)، قيل: هو ظاهر مذهب سيبويه، وأبي علي وجماعة، فدلالتها على الزمان بالوضع لا بالصيغة، وقيل هي أسماء للمصادر ثم دخلها معنى الطلب والأمر، فتبعه الزمان ودخلها معنى الوقوع بالمشاهدة، ودلالة الحال في غير الأمر، فتبعه الزمان فـ(مه) اسم لقولك سكوتًا، وكذلك باقيها، فيكون إطلاق أسماء الأفعال عليها يعني به المصادر، وهي أفعال

[ارتشاف الضرب: 2289]

لا الأفعال التي قسيمة الأسماء، وهذه الكلمات قسمان: بسيط ومركب، البسيط قسمان: قسم مختلف في اقتياسه وقسم مسموع، فالذي اختلف في اقتياسه قسمان ما جاء على فعال، وما جاء على فعلال، أما ما جاء على فعال نحو: نزال، وحذار، ومناع، ونعاء، وشبهه، وبناؤه على الكسر، وبنو أسد يبنونه على الفتح، وحكى ابن دريد بيتًا فيه نزال بالتشديد وتقول: نزال إلى زيد، ونزال على زيد، ونزال الوادي، فذهب سيبويه، والأخفش إلى جواز القياس عليها من كل فعل ثلاثي مجرد متصرف تام، فلو كان الثلاثي غير مجرد من الزيادة نحو: اقتدر فلا يبنى منه فعال وكذا من غير المتصرف، وغير التام فلا تقول: وذار، ولا كوان قائمًا، وسمع من غير المجرد: بدار من بادر، ودراك من أدرك، وقاس على دراك أبو بكر بن طلحة فأجاز أن يبنى فعال من كل فعل يكون على وزن أفعل، كما جاز بناؤه في التعجب.

وذهب المبرد إلى أنه لا ينقاس شيء من الثلاثي، ولا غيره على وزن فعال، فلا تقول: قعاد، ولا ضراب تريد: اقعد واضرب، وأما ما جاء على (فعلال) فسمع من كلامهم: قرقار، وعرعار، وجرجار، وهي عند سيبويه، والأخفش من فعلل التي هي فعل، وقاس عليها الأخفش، فأجاز: قرطاس، وأخراج، من قرطس، وأخرج، ومنع سيبويه من القياس على ذلك.

وذهب أبو العباس إلى أن (قرقار)، و(عرعار) ليسا من (قرقر)، ولا (عرعر)، وأنكر أن يكون اسم فعل مسموعًا من رباعي، و(قرقار) عنده حكاية عن صوت الرعد كما قال الشاعر:

[ارتشاف الضرب: 2290]

يمناه واليسرى على الثرثار = قالت له ريح الصبا قرقار

و(عرعار) عنده صوت الصبيان إذا لعبوا، والعرعرة لعبة لأبناء العرب يتداعون إليها بهذا اللفظ كما قال:

... ... .... ... .... = يدعو وليدهم بها عرعار

وحكى عن أبي عمرو، والمازني مثل قول المبرد أنهما حكايتا صوت، وفي كتاب الفرق لقطرب: ومن زجر العرب الناقة عند الطلب لتسكن: قرقار، وقرقر، ويقال للريح: قرقر تسكن بذلك.

والقسم المسموع ثنائي الوضع، وثلاثي، وأزيد، الثنائي منه: (مه)، و(صه)، و(ها) ووى، ووا، وبخ، وقط، وقد، ودع، ولعا فمه: انكفف، وصه: اسكت، وقد تكسرها، وهما منونة وغير منونة فتقولك مه، وصه، ومه، وصه، ويأتي الكلام على حكم التنوين فيهما، وفيما نون من هذه الكلمات إن شاء الله تعالى.

[ارتشاف الضرب: 2291]

ويقال: صاه بألف بين الصاد والهاء، والهاء ساكنة، ويقال: صهصيت، وأصهى صهصهاة إذا قلت: صه.

وها: خذ، وكذا هاء كل منهما هكذا لمفرد ومثنى ومجموع مذكر ومؤنث، أو تأتي بكاف الخطاب فتقول: هاك، هاك، هاكم، هاكما، هاكن، أو بالهمز قبل كاف الخطاب فتقول: هاءك، هاءك، هاءكما، هاءكم، هاءكن، وتخلف الكاف همزة تصرف تصرف الكاف فتقول: هاء، هاء، هاؤما، وهاؤم، (هاؤن).

فهي في هذه الأوجه الخمسة اسم فعل، وتلحقها الضمائر، فتكون فعلاً فتجرى مجرى عاطٍ نحو: هاء، هائي، هائيا، هاءوا، هائين، ومجرى هب: هأ، هئ، هأا، هأوا، هأن، ومجرى خف: هاء، هاءى، هاءا، هاءوا، هاءن، وتقول على هذه اللغة: ما أهاء أي ما آخذ، وحكى الكسائي أنه إذا قيل للرجل منهم هاء قال: إلام أهاء بفتح الهمزة، وإلام إهاء.

ووى: أعجب، وفيها تندم، وتلحقها كاف الخطاب فتقول: ويك قال عنترة:

... ... .... ... ..... = قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

[ارتشاف الضرب: 2292]

وزعم الكسائي أن (ويك) محذوفة من (ويلك)، فالكاف على قوله ضمير مجرور، فأما قوله تعالى: «ويكأن الله يبسط» فعند أبي الحسن أي: أعجب؛ لأن الله يبسط، وعند الخليل وسيبويه: أن (وى) وحدها، و(الكاف) للتشبيه.

و(وا) بمعنى التعجب والاستحسان قال:

وا بأبي أنت وفوك الأشنب

و(بخ) عظم الأمر وفخم، وتقال وحدها، ويجوز أن تكرر فتقول: بخ بخ، فتحرك الأول منونًا، وتسكن الثاني، وإذا أفردت قلت: بخ ساكنة، وبخ، وبخ وقال يعقوب: بخ بخ، وبه به، وقال الداودي: يقال إذا حمد الله، وقال غيره: يقال عند الإعجاب، وفي الترشيح: وللشيء إذا رضيته: بخ بخ ساكن الثاني، لأنه معرفة وبخ بخ منون مكسور لالتقاء الساكنين، وكذلك ما أشبهه من الأصوات الثنائية انتهى.

و(قط)، و(قد) بمعنى واحد، قيل الدال بدل من الطاء، وقيل منقولة من (قد) الحرف، فإذا انتصب ما بعدهما كانا اسمى فعل تقول: قط عبد الله درهم، وقد زيدًا درهم، وهما مبنيان على السكون وتلحقهما نون الوقاية فتقول: قطنى وقدني، وحكى الكوفيون أن من العرب من يقول: قط عبد الله درهم، وقد

[ارتشاف الضرب: 2293]

عبد الله درهم، وبجر (عبد الله) وإضافة (قط)، و(قد) إليه، وإعرابهما مبتدأين، و(درهم) الخبر ومعناهما حسب، وإذا انتصب ما بعدهما فهما اسما فعل، ومعناهما: ليكف، وقال في البسيط: قطك اسم بمعنى حسب، أي اكتف، وهي ساكنة الطاء مفتوحة الكاف، وإذا أضفته إلى نفسك قلت: قطني وقطى، وقط بالكسر لتدل على الياء، وإذا أضفته إلى غيرك قلت: قطك، وقطكما، وقطكم، وقطكن انتهى.

و(دع) لا يخاطب بها إلا العاثر، فيقال له: دع أي قم وانتعش، وقد ينون فيقال: دعا ويقال: دعدعًا ولعًا للعاثر بمعنى: دع، ولم يستعمل (دعدعا) ولعًا إلا منونين.

وفي كتاب قطرب: وتقول: دع دع، ويقال: لعًا لعًا لك، ولعًا لك بالتشديد، ودع دعا يريد: دع دع، ويقال: دعدعت بالرجل أدعدع به دعدعة إذا قلت له دع دع، ولعلعت به لعلعة إذا قلت له لعا لعا.

وزعم ملك النحاة أبو نزار: أن (ده) من قول:

وقول إلا ده فلا ده

اسم فعل: وأن معناه في كلام العرب صح، أو يصح، وتقرير دعواه، والرد عليه مذكور في كتاب التذكرة من تأليفنا.

والثلاثي: تيد، و(هيت)، و(بله)، و(إيها)، وإيه، و(ويها)، و(بس)، و(واهًا)، و(أف)، و(إلخ)، و(كخ)، و(هاء)، و(بجل)، و(لبى)، و(هاه)، و(إيت)، و(لب) قيل بمعنى أمهل.

[ارتشاف الضرب: 2294]

وحكى البغداديون: تيدك زيدا، فاحتمل أن يكون مصدرًا، والكاف مجرورة، واحتمل أن يكون اسم فعل، فالكاف للخطاب، ويظهر من كلام ابن مالك أنها لا تكون إلا اسم فعل، وقال الفارسي: أرى أن يكون مأخوذًا من التؤدة، فـ(الفاء) واو، وأبدلت منها التاء، والعين همزة ألزمت بدل الياء، وهذا الذي قاله متكلف، والغالب على أسماء الأفعال عدم الاشتقاق، ويقال: تيد زيد، وهيت أي أسرع وعجل.

وقال صاحب اللباب: (هيت) اسم فعل معناه: جئت لك، وبنى لوقوعه موقع الماضي، فعلى هذا يكون خبرًا، لا أمرًا، ثم قال: ويكون بمعنى الأمر ومنها لغات: هيت، وهيت، وهيت، وهيا، وهياء، وهيك، وهيك، وهيك.

وفي كتاب الفرق لقطرب: وتقول في حث الإنسان تشبيهًا بسوق البهائم: هيا هيا، وهيا هيا قال الشاعر:

وقد دجا الليل فهياهيا = ما دام فيهن فصيل حيا

وتقول: هيت لك، ولا يلحقها ضمير، وتقول: هيت لك، ولكما، ولكم، ولكن، واللام للتبين نحو: سقيا لك، ويقال: هيت به، وهوت به أي صاح بلفظ هيت، وليس فعلا له.

و(بله) أي دع قال سيبويه: بله زيدًا أي: دع زيدًا، أو تكون مصدرًا،

[ارتشاف الضرب: 2295]

فتضاف تقول: بله زيد أي ترك زيد، وهو مضاف للمفعول، وقال أبو علي: هو مضاف للفاعل قال: ولو أظهر الفاعل لقيل: بله زيد، ويقال: بله وبله مبنيًا على الفتح، وعلى الكسر، ومن استعماله مصدرًا ما حكى الشيباني أبو عمرو: وما بلهك كذا، وروى أبو زيد فيه القلب إذا كان مصدرًا تقول: بهل زيد، وحكى أبو الحسن الهيثم فيه فتح الهاء واللام فتقول: بهل، وحكى أبو زيد: أن من العرب من يدخل عليه (من) فيقول: «إن فلانًا لا يطيق أن يحمل الفهر، فمن (بله) أن يأتي بالصخرة»، يريد: فكيف يطيق أن يحمل الصخرة، وأجاز قطرب وأبو الحسن: أن تكون بمعنى (كيف) تقول: بله زيد (أي كيف زيد)، وذكرها أبو الحسن في حروف الجر في الاستثناء نحو: قام القوم بله زيد، وزعم الدينوري: أنها من أدوات الاستثناء تقول: قام القوم بله زيدًا كأنك قلت: إلا زيدًا و(بله) ليست مشتقة، وزعم العبدي: أنها مشتقة من لفظ البله، وتقدم لنا الكلام على (بله) في آخر باب الاستثناء.

و(إيها) و(هيها) ومن العرب من يقول: إيه فلا ينون، ومعناه: طلب الكف عن فعل، وإذا قلت: إيها قلت أيهت به أوية تأيها، و(إيه) ومن العرب من لا ينون فيقول: إيه ومعناه: زد أو حدث، وقال قطرب: وقالوا في زجر الخيل: (إيه إيه) وقد أيه بها، ولا يستعمل مفعول بعده، وقد استعمله بعض الشعراء المولدين فقال:

[ارتشاف الضرب: 2296]

إيه أحاديث نعمان وساكنه = ... ... .... ... ....

وما أظنه يصح، و(ويها) تسلط، وقال ثعلب: (ويها) إذا زجرته على الشيء، وأغريته به، وقال أبو منصور محمد بن علي الجبان الرازي: (ويها) اسم لقولك: انزجر أو أغر، وقال ابن درستويه، وأبو الحسن الهروي: ويها حض لا غير ولا يكون زجرًا، وقال قطرب تقول: ويهك يا فلان، و(إيهك) إذا زجرته ونهيته، و(إيها ويها) وقال يونس: سمعت (ويهك فلانًا) بمعنى خذ فلانًا.

وفي الترشيح: (إيها) اكفف، وويها في الإغراء، و(واهًا) في الاستطابة هن نكرات، ولذلك نون، وبس: ارفق، وواهًا: أعجب قال:

واها لسلمى ثم واها واها

و(أف) أتضجر، وفي البسيط: معناه التضجر، وقيل الضجر، وقيل: تضجرت، ويقال: أفة وتفة تنصب دعاء على الشخص، نصب المصادر التي هي بدل من اللفظ بالفعل، ويقال أفة بالرفع مبتدأ محذوف الخبر، ومعناه كمعناه منصوبًا، وقالت العرب: أف لك، وأف لزيد أعربوه ورفعوه بلام الجر، وقالوا:

[ارتشاف الضرب: 2297]

أفا لزيد أجروه مجرى (ويلا لزيد) ومن عطف على المكسور في هذا عطف على الحكم، وحقيقة الإعراب فيقول: أف ونكد، ومقت، فيرفع المعطوف بالحمل على الأصل، ولا يبنى على اللفظ الخفض، وكذلك (هيهات) لقصدك والسحق بكسر التاء، والمعطوف على (هيهات) مرفوع ومثله ويل له وبعد انتهى.

وفي (أف) لغات نسردها مضبوطة بالشكل: أف، أف، أف، أف، أف، أف، أفا، أف، أف، أفا، أف، أف، أف، أف، أفي بغير إمالة، و(أفى) بالإمالة المحضة، و(أفى) بالإمالة بين بين، والألف في هذه للتأنيث، أفى، أفوه، أفه، أفه، أفه فهذه اثنان وعشرون لغة مع الهمزة المضمومة.

إف، إف، إف، إف، غف، إفا، إف، إف، إفا، إفى، بالإمالة، إفي فهذه إحدى عشرة لغة مع الهمزة المكسورة: أف، أف، أف، أف، أفى، ويقال أفف أفا إذا قيل ذلك، وقالوا: أفا له كما تقولي الدعاء عليه: جدعا له، وقد أتى به سيبويه في كتابه، وتقول: كان الأمر على إف، وإفانه أي على حينه وأوانه.

و(إخ)، و(كخ) أتكره، و(هاء) أجيب، و(بجل) حرف بمعنى (نعم) في الطلب والخبر، واسم فعل بمعنى (اكتف)، وتلحقها نون الوقاية [نحو: بجلنى، واسم بمعنى (حسب) فلا تلحق نون الوقاية] قال:

... ... .... ... .... ... = ألا بجلى من الشراب ألا بجل

و(لبى) خفيفة الباء بمعنى أجيبك، و(هاه) بمعنى قاربت، و(إيت) يقال: إيت لهذا الأمر، و(ويت) اسم فعل لـ(عجبت)، و(لب) ذكر ابن مالك عند

[ارتشاف الضرب: 2298]

الكلام في الشرح على (لبيك) أن (لب) اسم فعل بمعنى أجبت، ورددنا عليه ذلك ثمة.

ومما فيه خلاف (حسب) تقول العرب: (حسبك درهمان)، فزعم الجرمي أن (حسب) في معنى الأمر، والضمة في الباء ضمة بناء، والكاف حرف خطاب لا موضع له من الإعراب، وقيل: الضمة ضمة بناء، والكاف في موضع جر، وهي مفعولة في المعنى، ولم يمنع البناء الإضافة كما قالوا: اضرب أيهم قائم، وذهب المازني إلى أن (حسبك) مبتدأ، و(درهمان) خبره، وذهب بعضهم إلى أنه مبتدأ، و(درهمان) معموله تقديره: ليكفك درهمان، ولا خبر له، لأنه فيه معنى الأمر، ولذلك جزم في (حسبك ينم الناس) وتقدم الكلام على (حسبك ينم الناس) في باب المبتدأ والخبر.

القسم الزائد على ثلاثة: (رويد)، و(أو)، و(آمين)، و(مهيم) و(حمحام)، و(همهام)، و(محماح)، و(بحباح)، و(أولى)، و(فداء)، و(النجاء)، و(هيهات)، و(دهدرين)، و(سرعان)، و(وشكان)، و(شتان)، و(بطان)، فـ (رويد) اسم فعل بمعنى أمهل، وهو مبني على الفتح، وبمعنى: دع ومنه: لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد ما الشعر أي: فدع الشعر، زاد (ما) قبل المفعول، ويجوز أن لا تزاد كما قال

رويد بني شيبان بعض وعيدكم = ... ... ... ...

[ارتشاف الضرب: 2299]

وهو تصغير (إرواد) تصغير ترخيم، لا تصغير (رود) بمعنى المهل، خلافًا للفراء في دعواه ذلك، والفاعل مستتر كحاله في أسماء الأفعال، وفي النهاية: (رويدًا) تصغير (مرد)، لأن اسم الفاعل مصغر، وأما المصادر فلا تصغر قبل التسمية انتهى.

ولو عطف عليه أكد فقلت: رويدًا أنت وزيد عمرا، ويكون مصدرًا ينوب مناب الفعل، ويبقى على إعرابه، ويضاف إلى الفاعل نحو: رويدك زيدًا، وإلى مفعول حكى من كلامهم: رويد نفسه على معنى رويدًا نفسه، وتقدم الخلاف في النصب إذا كان مصدرًا ويكون أيضًا معربًا صفة لمصدر قالوا: سار سيرا رويدا، فقيل هو الذي استعمل مصدرًا وصف به، وقع موقع (مرود)، كما وصفوا (برضى) أي مرضى، وقيل: ليس (إياه)، بل هو تصغير (مرود) تصغير ترخيم.

وينتصب أيضًا (رويدًا) حالاً، قالوا: ساروا رويدًا، فـ(رويدًا) حال من ضمير المصدر المحذوف الذي دل على إضماره الفعل التقدير: ساروه أي ساروا السير في حال كونه (رويدًا)، وكونه (نعتًا) لمصدر محذوف قول ضعفاء المعربين، قدروه: ساروا سيرًا رويدًا.

و(أوه) بمعنى أتوجع ويقال: أوه، وأوه، و(آوه)، وأوتاه، وآوياه، و(أو)، و(أوه)، و(آووه)، وآو، و(آو)، وآه، وآه، وإذا صرف الفعل منه في: أوه، وتأوه. و(أمين)، و(آمين): استجب، و(مهيم) وهي استفهام معناه ما وراءك، وقيل أحدث لك شيء، و(همهام)، وما بعدها روى الكسائي

[ارتشاف الضرب: 2300]

أنه سمع أعرابيًا يقول: إذا قيل له أبقى عندكم شيء يقول: همهام أي لم يبق شيء، وقيل: هي اسم لـ(فنى). و(أولى لك): اسم لدنوت من الهلاك قاله الأصمعي.

وفي البسيط: (أولى) المستعمل في الوعيد نحو قوله تعالى: «أولى لك» هو بمعنى وليه الهلاك، وما يكرهه، ولا يكون اسمًا للفعل لا يعرب، وقد حكى أبو زيد: رفعه مؤنثًا في قولهم: (أولاه) فهو علم كـ(أحمد) استعمل علمًا في الوعيد، فامتنع من الصرف، ومن أدخل التاء جعله اسمًا مؤنثًا، كـ(أرملة)، و(أضحاة)، وامتنع من التنوين للعلمية في الوعيد والتأنيث، فـ(على) هذا لا يكون اسم فعل. و(فداء) اسم (ليفدك) تقول العرب: فداء لك أبي وأمي، ويروى قوله:

مهلاً فداء لك الأقوام كلهم = ... ... .... ... ....

بالكسر اسم فعل مبني، وبالفتح على المصدر، وبالرفع على الابتداء، والخبر أي الأقوام فادون لك، وأجاز أبو علي في (فداء) أن يكون بمنزلة قول العرب: فداء بالمد والكسر، وكسره يدل على بنائه، وبناؤه يدل على أنه اسم فعل، وكأنه قال: التقدير نفسي، وقال الهجري: فدى بالضم والفتح مقصور، وبالكسر ممدود ومقصور. و(النجاء) اسم لأنج، وتلحقها كاف الخطاب فتقول: النجاءك، قاله

[ارتشاف الضرب: 2301]

ابن طاهر، وقيل ليس اسم فعل، بل هو من المصادر النائبة عن الفعل، و(هيهات) اسم فعل لـ(بعد)، خلافًا لأبي إسحاق، إذ جعلها بمعنى البعد، فهي في موضع رفع نحو قوله تعالى: «هيهات هيهات لما توعدون»، وفتحت لأنها بمنزلة الأصوات انتهى. وتكرارها توكيد في الآية وقوله:

هيهات هيهات العقيق وأهله = ... ... .... ... ....

أي بعد بعد، وجعلها ثعلب كلمة واحدة مركبة كـ(بيت بيت)، وخلافًا للمبرد، إذ زعم أنها ظرف غير متمكن، وبني لإبهامه، وتأويله عنده في البعد، وترك التنوين والبناء، قال: ومن جعلها نكرة في الجمع نون فقال هيهات، وإذا ضمت فقيل: هيهات، فمذهب أبي علي أنها تكتب بالتاء ومذهب ابن جني أنها تكتب بالهاء، وذكر الحسن محمد بن الصاغاني: فيها ستا وثلاثين وجهًا: هيهات، وأيهات، وهيهان، وأيهان، وهايهات وآيهان كل واحدة من هذه الستة مضمومة الآخر، ومكسورته، ومفتوحته، وكل واحدة منونة وغير منونة، فتلك ستة وثلاثون وجهًا.

وقيل: هيهاتًا، وأيهاء، وأيهاك، والكاف للخطاب: وأيها، وهيها، ويفتح الحجازيون تاء (هيهات)، ويقفون بالهاء، وتكسرها تميم وأسد، ويقفون بالتاء، وبعضهم يضمها، وتقدم الخلاف في كتبها إذا ضمت.

[ارتشاف الضرب: 2302]

(دهدرين) اسم الباطل وفي الأمثال: (دهدرين سعد القين)، و(سعد) مرفوع به أي باطل سعد القين، و(دهدرين) تثنية لا شفع الواحد، وإنما هي توكيد كأنه قيل: باطل، باطل، وقيل: الدهدر، و(الدهدن) الباطل وأصله أن (القين) مضروب به المثل في الكذبة، ثم إن (قينا) ادعى أن اسمه سعد زمانًا، ثم تبين أن دعواه كاذبة، فقيل له ذلك، أي جمعت باطلين يا سعد، فـ(دهدرين) نصب بفعل مضمر وهو جمعت، و(سعد) منادى مفرد، و(القين) صفة له.

وقال (أبو محمد بن بري): قد رواه قوم مفصلاً (دهدرين سعد القين) وفسر بأن (ده) فعل أمر (من الدها) قدمت لامه إلى موضع عينه فصار (دوه) ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين فصار: ده، و(درين) من دريد إذا تتابع، والمعنى بالغ في الكذب يا سعد، انتهى، وقال الأصمعي: لا أدري ما أصله، وعلى هذا لا يكون (دهدرين) في هذين القولين اسم فعل.

و(سرعان) بمعنى سرع، وتفتح سينه وتضم، وتكسر، وتفتح نونها وتضم، والراء مسكنة على كل حال، ومن كلامهم: (سرعان ذي إهالة)، و(سرعان) خبر محض، وخبر فيه معنى التعجب، ذكر الجوهري: سرعان ما صنعت كذا، أي ما أسرع، وقد استعمله بعض شعرائنا بهذا المعنى قال:

سرعان ما عاث جيش الكفر واحربا = عبث الدبا في مغانيها التي كنسا

و(وشكان) مثلثة الواو ومعناه سرع، وقيل: قرب، ويقال: وشك يوشك وشكا، أي سرع، و(يوشك) من أفعال المقاربة ماضيه أوشك، ويقال في وشكان: أشكان، وفي مصدر (وشك): أشكا، بإبدال الهمزة المضمومة

[ارتشاف الضرب: 2303]

واوًا، و(الشين) في (وشكان) ساكنة على كل حال، ويستعمل (وشكان) أيضًا مصدرًا تقول: عجبت من وشكان ذلك الأمر أي من سرعته.

و(شتان) اسم لتباعد، وقيل: اسم لـ(بعد)، وزعم الزجاج أنه مصدر جاء على فعلان، وهو واقع موقع الفعل، وزعم الأصمعي أنه مثنى، وهو مثل (سيان) فتقول: شتان الزيدان، وشتان زيد وعمرو، وسمع: شتان ما زيد وعمرو، ولا يجوز عنده: شتان ما بين زيد وعمرو، والصحيح جوازه، وهو مسموع من العرب.

وحكى صاحب (اللباب)، وصاحب البسيط: أن الأصمعي جوز أن تكون بمعنى (بعد) فتقول: شتان ما بين زيد وعمرو، وأن غيره منع من ذلك، والنقل الأول عن الأصمعي نقله صاحب التمهيد، وابن عصفور، وشيخنا أبو الحسن الأبذي، أما (بطآن) فاسم لـ(بطؤ) تقول (بطآن ذا خروجا) وفيه معنى التعجب أي ما أبطأ.

القسم الثاني من القسمة الأولى، وهو المركب، وينقسم قسمين: قسم مركب من جار ومجرور، وقسم مركب من غيرهما، فالمركب من غيرهما: (هلم وحيهل)، أما (هلم) فقال البصريون هي مركبة من (ها) التي للتنبيه، و(لم) التي هي فعل أمر من قولهم: لم الله شعثه، حذفت ألفها تخفيفًا، ولزم الحذف ولم يضر التركيب، إذ المعنى: أجمع نفسك إلينا، وهو أحد معانيها.

وقال الخليل: لم يبقها التركيب على أصلها، وقال الفراء: هي مركبة من (هل) التي للزجر، وأم بمعنى أقصد، فالهمزة ألقيت حركتها على الساكن قبلها،

[ارتشاف الضرب: 2304]

وحذفت هي، فقيل: هلم، وذكر بعض من عاصرنا أن تركيبها إجماع وذكر في البسيط أن منهم من قال: ليست مركبة، وهو قول لا بأس به، إذ الأصل البساطة حتى يقوم دليل واضح على التركيب.

وذكر في البسيط: أنهم نطقوا بالأصل على ما ادعاه البصريون فقالوا: هالم، ولغة الحجاز استعمال هلم: اسم فعل، فيستكن فيها الضمير كسائر أسماء الأفعال، وميمها مفتوحة مشددة، ولغة بني تميم اتصال الضمائر بقها فتقول: للمذكر: هلم.

وحكى الجرمي عن بعض تميم فيها الكسر فيقولون: هلم، وتقول للمؤنث: هلمى، وللاثنين: هلما، ولجمع المذكر العاقل: هلموا، وللمؤنثات: هلممن، هذا نقل البصريين، وأكثر الكوفيين في المؤنثات، وزعم الفراء: أنك تقول في (هلمن) بفتح الميم، وزيادة نون ساكنة بعدها وقاية لفتح الميم، ونون الضمير، فتدغم فيها النون الساكنة وما ذكره شاذ، وعن أبي عمرو: أنه سمع العرب تقول: هلمين يا نسوة: بكسر الميم مشددة، وزيادة ياء ساكنة بعدها نون الإناث، وعليه جاء قول أبي الطيب [الطويل].

قصدنا له قصد الحبيب لقاؤه = إلينا وقلنا للسيوف هلمينا

وحكى عن بعضهم (هلمن) بضم الميم، وهو شاذ، وفي النهاية: ومن النحويين من يقول: هلمين في أمر المؤنث يزيد قبل نون الإناث ياء، تبقى معها ميم (هلم) على فتحها، وأظنه مرويًا عن العرب، وقال أيضًا: وتنقل حركة الميم إلى اللام، كما تقول: ارددن، ولا يحضرني شاهد في شيء من ذلك، إلا أني رأيت في شعر أبي تمام بيتًا، والظاهر الوثوق بقوله: وإن كنا لا نستشهد به قال:

[ارتشاف الضرب: 2305]

هلمن اعجبوا من ابنة الناس كلهم = ذريعته فيما يحاول خامل

وأكثر النحاة على أنها في لغة بني تميم، وذهب بعضهم إلى أنها في لغتهم اسم فعل، وإذا ألحقتها النون الشديدة قلت: هلمن، وهلمن، وهلمان، والقياس على هذا في جمع الإناث أن تقولك هلممنان، وهلم تستعمل متعدية بمعنى أحضر قال تعالى: «قل هلم شهدآءكم»، وقاصرة بمعنى أقبل قال تعالى: «هلم إلينا»، وتقول: هلم إلى الثريد، وباللام (هلم) للثريد.

ومنهم من حذف الحرف فينصبه تقول: هلم الثريد، أي إيت الثريد وتقول: هلم لك، ولك، ولكما، ولكن، والمضمر الذي هو الكاف، هو المضمر الذي في (هلم)، والتقدير: إرادتي لك.

وفي البديع تصنيف محمد بن مسعود الغزني: هلم لكم جاز أن تكون بمنزلة لام ذلك، وأن تكون لام جر دخلت على الاسم، ويتبين ذلك بالتوكيد، فإذا قلت: هلم لك نفسك بالجر، فـ(الكاف) اسم، واللام حرف جر، وإن رفعت فالكاف حرف خطاب، واللام عماد كما في ذلك، والرفع أولى بدليل أن المعطوف لا يكون إلا مرفوعًا مع إبراز الضمير نحو: هلم لكم أنتم وزيد انتهى.

وفيه بعض تلخيص، وقد اشتقوا منها، وهي مركبة فعلاً، حكى الأصمعي أنه يقال للرجل: هلم إلى كذا فتقول: لا أهلم بفتح الهمزة والهاء وضم اللام وفتح الميم المشددة، وتقول أيضًا إلام أهلم.

[ارتشاف الضرب: 2306]

ذكر أبو علي أنه يقال للرجل: هلم كذا فتقول: لا أهلمه أي لا أعطيه قاله الجوهري، وقال أيضًا: كان ذلك عام كذا (وهلم جرا) معناه: تعالوا على هينكم مثبتين، وانتصاب (جرا) على أنه مصدر في موضع الحال أي جارين قاله البصريون، وقال الكوفيون: مصدر؛ لأن معنى (هلم): جروا. وقيل انتصب على التمييز، وأول من قاله عائذ بن يزيد في جواب جنندلة قال:

فإن جاوزت مقفرة رمت بي = إلى أخرى كتلك هلم جرا

وقال المؤرج بن الزمار التغلبي:

المطعمين لدى الشتاء = سدائفًا ملنيب تمرا

في الجاهلية كان سو = ددوائل فهلم جرا

يقال للشيء الكثير (هلم جرا)

و(حيهل) مركبة من (حي) ومعناها أقبل، وهلا، وهلا، قال ابن هشام: بمعنى عجل، وقيل: هل بمعنى قر، وتقدم، وقيل (هل) يظهر أنها صوت للإبل ركبا، وصار كـ(خمسة عشر) مفتوحتين، وسمى بمجموعهما الفعل تقول: حيهل الثريد بمعنى: ائت الثريد واحضره، وقال بعضهم: حيهل الصلاة أي اقصدوا الصلاة فهذه متعدية، ويجوز أن تكون لازمة، فتعدى بـ(إلى) على معنى تعالى إلى كذا، أو بالباء بمعنى أسرع بكذا، أو بـ(على) على معنى أقبل على كذا.

وفيها لغات: حيهل، وحيهل، وقد ينونان، فلا يكون إذ ذاك إلا بمعنى ائت، وإذا وقفوا فبالألف، أو بهاء السكت، و(حيهلا) بإثبات الألف وصلاً ووقفًا من غير تنوين قال الشاعر:

[ارتشاف الضرب: 2307]

بحيهلا يزجون كل مطية = أمام المطايا سيرها المتقاذف

وحيهلا، وحكى أبو زيد: حيهلك بكاف الخطاب، وقد يفرد كل واحد منهما، ويختص (حي) باستحثاث العاقل، و(هلا) لاستحثاث غير عاقل، ويقل استعمالها للعاقل وتصل (حي) بـ(على) خاصة فتقول: حي على الثريد، ويقال: هل الثريد، وإلى الثريد، وتغلب حالة التركيب أن يكون استحثاثًا لمن يعقل تغليبًا لـ(حي)، ومنهم من يغل ب(هل) فيستحث بها ما لا يعقل.

وفي النهاية: إذا قلت حي هل أمرًا، فقيل في (حي)، وفي (هل) ضميران: لأنهما في الأصل اسمًا فعلين، فكل واحد منهما يستحق الضمير، وقيل فيهما ضمير واحد، لأنهما بالتركيب صارا كالكلمة الواحدة، ويدل على ذلك أن (حي) لا يتعدى، و(هل) لا يتعدى، فلما ركبا تعديا، فدل على أن حكم الإفراد قد زال وقوله:

... ... .... .... = يوم كثير تناديه وحيهله

أضافه إلى الضمير وأعربه.

والمركب من جار ومجرور قسمان مركب من حرف ومجروره، ومركب من ظرف ومجروره، فالأول (عليك)، و(إليك)، و(على)، و(إلى)، وكذاك، وكما أنت، والمركب من ظرف ومجروره: عندك، ولديك، ودونك، وبينكما، ووراءك، وأمامك، ومكانك، وبعدك، هذا هو المسموع.

[ارتشاف الضرب: 2308]

أما (عليك) فإنه يتعدى قال تعالى: «عليكم أنفسكم» أي ألزموا أنفسكم، ويتعدى بالباء تقول عليك بزيد، وقدره بعضهم: خذ زيدًا من عليك، وبعضهم أمسك عليك زيدًا، وأما (علي) فتقول: علي زيدًا أي أولني زيدًا، وضعتها العرب موضع فعل يتعدى إلى اثنين، وشذ إغراء الغائب في قولهم (عليه رجل ليسنى)، وأجاز بعضهم إغراء الغائب.

وإما (إليك) فمعناه: تنح، وإلى معناه أتنحى أو انتحيت، وهو لازم عند البصريين، وزعم الكوفيون، ويعقوب ابن السكيت: أنه يتعدى فتقول: إليك زيدًا أي: أمسك زيدًا.

وأما (كذا) فنحو قوله:

... ... .... ... ..... = كذاك القول إن عليك عينا

أي أمسك القول، وإنما يقول هذا الرجل: كشفت إليه أمرًا فجعل يخبر محاسن أحواله، فقلت زاجرًا له ومنتهرًا: كذاك القول أي: كف القول.

وأما (كما أنت) فسمع الكسائي: كما أنت زيدًا أي انتظر زيدًا، وكما أنتنى أي: انتظرني.

وأما (عندك) فتكون متعدية نحو: عندك زيدًا أي (خذ)، ولازمة فتقول: عندك أي: توقف، و(لديك) حكاها الجوهري، وهي متعدية تقول: لديك زيدًا، و(دونك) متعدية تقول: دونك زيدًا أي خذ ولازمة بمعنى (تأخر) و(وراءك) تأخر، و(أمامك) تقدم، و(مكانك) اثبت، وسمع الفراء (مكانك) بي، وكما أنتني أي: انتظرني، فتكون (مكانك) لازمة ومتعدية،

[ارتشاف الضرب: 2309]

وبعدك تأخر تحذه شيئًا خلفه، وحكى الكسائي الإغراء يبين، وحكى أنه سمع من كلامهم: بينما البعير فخذاه أي أمسكا البعير، ولا حجة فيه لجواز أن يكون من باب الاشتغال، والبصريون يقصرون الإغراء بالظروف على المسموع، وأجاز الكسائي، والكوفيون في نقل قياس بقية الظروف على المسموع نحو: خلفك وقدامك، وأجاز ابن كيسان القياس على لديك، و(دونك) ما هو بمعناهما، وهو عندك، ومنع قياس (خلفك) و(قدامك) على عندك، وقد ذكرنا أن الإغراء بـ(لديك) مسموع فلا يحتاج إلى قياسه.

وأسماء الأفعال كلها مبنية حتى إن أبا الفتح زعم أن حركة كاف مثل (عليك)، و(دونك) حركة بناء، ولا ينقاس تنوينها، ولا اتصالها بكاف الخطاب، بل يقتصر فيه على السماع.

و(كاف الخطاب) لا موضع لها من الإعراب، لا نعلم خلافًا في ذلك، بخلاف (عليك) و(دونك) وأخواتها، فمذهب الكسائي أنها في موضع نصب ومذهب الفراء أنها في موضع رفع، فلا يجوز توكيدها بالمجرور، ومذهب البصريين أنها في موضع جر، وذهب طاهر بن بابشاذ إلى أنها حرف خطاب فلا موضع لها من الإعراب، كهي في (حيهلك). وإذا قلنا أنها في موضع جر، فلك أن تؤكد الكاف بالمجرور فتقول: عليك نفسك زيدًا، ولك أن تؤكد الضمير المستكن فتقول: عليك أنت نفسك زيدًا، فلا بد من تأكيده بالضمير المنفصل، ولك أن تجمع بينهما فتقول: عليك نفسك أنت نفسك زيدًا، وتقول: هلم لك نفسك إذا أكدت الكاف، فإن جمعت بين التوكيدين فقلت: هلم أنت نفسك لك نفسك، ولا تقول هلم لك نفسك أنت نفسك، ولا عليك أنت نفسك نفسك، بل الترتيب في جمع التوكيدين كما ذكرنا.

[ارتشاف الضرب: 2310]

ومذهب الأخفش أن أسماء الأفعال لا موضع لها من الإعراب، ونسبه صاحب الكافي إلى الجمهور [وذهب سيبويه، والمازني، وأبو علي الدينوري إلى أنها في موضع نصب] والقولان عن الفارسي، وذهب بعض النحاة إلى أنها في موضع رفع على الابتداء، وأغنى الضمير المستكن فيها عن الخبر، كما أغنى الظاهر في (أقائم الزيدان)، ومذهب جماعة إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف ما نون منها، وما لم ينون، وهو تعريف علم الجنس، ومذهب جماعة أن ما لزمه التنوين منها نكرة، وما لم يدخله تنوين البتة معرفة، وما جاز فيه دخوله يكون نكرة إن دخله، معرفة إن لم يدخله، فالأول كـ(واهًا) والثاني (كبله) والثالث (كمه).

ومذهب البصريين أنه لا يجوز تقديم مفعوله عليه فلا يجوز: زيدًا عليك، ولا زيدًا رويد، وأجاز ذلك الكسائي، وفي نقل أجازه الكوفيون إلا الفراء، ولا يجوز حذف اسم الفعل وإبقاء مفعوله، وأجازه بعضهم، وفي كلام سيبويه ما يدل ظاهره على الجواز، لكن تأوله الشيوخ، والمغري به إن كان ضمير متكلم، أو غائب جاز اتصاله وانفصاله تقول: زيد عليكه وعليك إياه، وعليكني، وعليك إياي، وإن كان ضمير مخاطب، فالانفصال فقط، ويؤتي بالنفس فتقول: عليك إياك وعليك نفسك.

[ارتشاف الضرب: 2311]

فصل

في أسماء الأصوات، وهي إما لزجر عن شيء، أو إقدام على شيء، وإما لحكاية صوت حيوان، أو صوت اصطكاك أجرام، فـ(لزجر) الخيل (هلا) و(إجد إجد) و(هجد هجد)، وتقدم ذكر ابن مالك لها في فصل (الأفعال التي لا تتصرف)، وذكرهما قطرب، وزاد (وإجدم)، فزاد فيه الميم يقال: أجدمت الفرس إجدامًا إذا قلت لها ذلك، قال ابن الرقاع:

هن عجم وقد عرفن من القول = هبى واجدمى وياى وقومي

وهبى، و(ياى)، و(يايا)، و(هلا هلا)، و(هل هل)، و(هل هل)، ولزجر الإبل (هيه)، و(هاد)، و(ده)، و(عه)، و(عاه)، و(عيه)، و(حوب حوب)، و(حوب حوب)، و(حوبا حوبا)، و(حاب حاب)، و(جه جه) و(جه جه)، و(جاه جاه)، و(حل حل)، و(حل حل)، و(حل حل).

وفي كتاب قطرب: (داه داه) يا ناقة بالإسكان، وبالكسر أيضًا، وده و(ده) يا ناقة، وده ده يا ناقة، وتدهدهت الناقة قلت لها ده ده، ومن زجر الإبل

[ارتشاف الضرب: 2312]

للتسيير: هيجى، وهيسى، وأيا أيا، وأيا، وللبعير هيج وعاج، و(حل حل)، و(حاب وجاه)، وللناقة (جاب جاب) يا ناقة، وعاج عاج و(عاج) يا ناقة لا عجت، وجاه يا ناقة لا جهت، ولزجر البغل (عدس)، وقد عدست البغل عدسًا إذا قلت له ذلك.

وزعم أناس أن (عدسًا) اسم للبغلة، وأدخلوا عليه العوامل، واحتمل أن يكون اللفظ مشتركًا بين دلالته على الفعل، ودلالته على اللفظ الذي يزجر به، ولزجر الحمار (عد)، و(حرى)، وقال قطرب: وقال بعضهم (حر) فعل وتثنية (حريا) تجعله من التحري، وهو القصد، وقال بعضهم: هي زجرة لا تثنى وقال الشاعر:

قد تركت ساه وقالت حر = شمطاء جاءت من أعالي البر

وحيه، وحيه، وساه واربق، وسئى وسأ قال:

لم تدر ماسأ للحمير ولم = تضرب بكف مخابط السلم

[ارتشاف الضرب: 2313]

وسأسأ، وهاب، وهاب، وللأتان: زرزر، وقال قطرب: ومن زجر الحمار والفرس: هب هب، وهاب هاب، و(هاب) (هاب) قال الجعدي:

فظننا أنه غالبه = فرددناه بهاب ثم بهل

وقال أبو داود

غدونا نبغي به الأبدات = نؤيه من بين هاب وهل

وفي زجر الخيل (يأيأ)، وقد يأيأت بها يأيأه شديدة، و(لزجر الغنم) (إس) و(هس)، و(هج)، و(فاعل)، وللضأن: جح، جح، وجه وجه، وللعنز: عز، وعيز، وحيز، وحز، وللبقر: وح، وقس. قال قطرب: ولم يسمع غيرهما.

وللكلب، وللأسد: هج هج، وهج هج، وفي كتاب قطرب: يقال ذلك للرجل إذا زجرته: هجاجيك، و(هجا هجا)، وللكلب: قوس قوس، وقس قس، وقوش قوش، وقد قشقشت به، وقوقست به.

وللسنور: غس غس، ولذي الجناح: كشح ودح، وللنعامة (عوسج) وأما الذي للإقدام على شيء، وهو الذي عبر عنه ابن مالك بالدعاء فللفرس:

[ارتشاف الضرب: 2314]

أو، وللربع: دوه، وللجحش: عوه، وللغنم: بس، وللإبل المورده: جوت وجيء، وللتيس المنزي: تؤ، وتأ، وللبعير الذي يناخ: نخ مخففًا ومشددًا، ولصغار الإبل المسكنة: هدع، وللحمار المورد: سأ، وتشؤ، وقال قطرب: وللحمار إذا دعوته للعلف: تشؤ تشؤ، وتشأ، وتقول: وقد شأشأت به إذا فعلت ذلك به انتهى.

وللخيل إذا دعوتها للعلف: هأهأ، وقد هأهأ بالخيل يهأهيء بها هأهأة، ويقال لها عند النزا: أهؤ أهؤ، وللفرس الأنثى: أهيب أهيب، وللإبل عند الرعي: يايه يايه، وللبعير عند الضراب: هيخ وهيخ، وقد هيخت بالبعير أهيخ، ويقال في مثل ذلك: إلخ إلخ، وللبعير البارك:

[ارتشاف الضرب: 2315]

ارحبي ارحبي ليقوم، ومن زجر الإبل عند الضراب: قلخ قلخ، وللتيس عند السفاد حؤحؤ، وحوحو، وحي حي، وحي حي، وقد حأحأت به، وخأخأت، ولتحريض السنور: أسد أسد، وتقول: أسدته، وآسدته.

وأما حكاية صوت حيوان: فغاق للغراب، وماء للظبية و(عاء) لصوت الضبع، وخازباز لصوت الذباب، وقد تقدم هذا اللفظ، وأنه مشترك بين معان وفيه لغات.

وفي الترشيح: فإن كان الصوت المحكي ثلاثيًا ساكن الوسط، كسرت آخره لالتقاء الساكنين، ولم تنونه إن أردت المعرفة، وإن نكرت نؤنت تقول: قال الغراب: غاق وقال الحجر: طاق، وقال الغزال: ماء تريد المعرفة، ومعناه قال هذا الصوت بعينه، وإن نكرت نونت فقلت: غاق وطاق وماء، والمعنى قال صوتًا يشبه هذا انتهى.

و(شيب) لشرب الإبل، و(طيخ) للضاحك، و(عيط) للمتلاعبين، وأما حكاية اصطكاك أجرام، فـ(طق) لوقع الحجارة، و(قب)، و(قب) لوقع السيف، و(طاق) للضرب، و(خاق باق) لضرب الفرجين عند العود وهو الجماع، و(قاش ماش)، و(حاث باث) لصوت القماش المتفرق وغيره. والكلام على معاني هذه الكلمات هو من علم اللغة، ولما تعرض لها بعض المصنفين من النحاة، تعرضت لها، وحظ النحوي منها إنما هو النظر في حكمها من

[ارتشاف الضرب: 2316]

البناء، وهي مفردة مبنية لشبهها بالحروف، لكونها لا عاملة، ولا معمولة وليست مركبة، بخلاف أسماء الأفعال، فإنها مركبة لتحملها الضمير، أو رفعها الفاعل الظاهر، بل هي شبيهة بالأسماء المفردة قبل العقد والتركيب نحو: زيد بكر خالد، وقد عومل بعضها معاملة المتمكن فأعرب نحو قوله

إذ لمتى مثل جناح غاق

كأنه قال: مثل جناح غراب، وهذا شاذ لا يقاس عليه، فأما (مض)، فقيل هو اسم فعل (لا عذر) والمراد به الرد مع أطماع، وفي أمثالهم: «إن في مض لمطمعا» وقال ابن مالك: (مض) عبر به عن صوت مغن عن (لا)، وهو اسم بني لسده مسد الحكاية انتهى، وذلك الصوت هو مع ضم الشفتين بمعنى (لا)، ويسأل الرجل حاجته فيعوج شفتيه وقال

سألت هل وصل فقالت مض = وحركت لي رأسها بالنغض

[ارتشاف الضرب: 2317]

باب أفعل التفضيل

هو الوصف المصوغ على أفعل دالاً على زيادته في محل بالنسبة إلى محل آخر، فالوصف جنس، وعلى (أفعل) يشمله، ويشمل باب أفعل فعلاء، إما وجودًا نحو: أدعج ودعجاء، وإما امتناع خلقة نحو: آدر، و(دالا على زيادته) احتراز من هذين. وصوغه مما صيغ منه فعل التعجب، وما شذ هناك شذ هنا، فمما جاء منه من غير فعل: (أقمن بكذا) و(ألص من شظاظ)، وأمير من كذا أي أمير، وأول، وآخر، ومما جاء على أفعل التفضيل، وهو مختلف في اقتياسه في التعجب: أضيع من كذا، وأعطاهم للدراهم، وأولاهم بالمعروف، وأكرم لي من زيد، وأفلس من ابن المذلق، ومن أفعل فعلاء: (أسود من حنك الغراب)، و(أبيض من اللبن)، و(أحمق من هبنقة)، و(أهوج من زيد)، و(أنوك منه)، ومما بني للمفعول: هو (أخصر) من اختصر، و(أصوب) من أصيب بمكروه، و(أشغل من ذات النحخيين)، و(أشهر)، و(أعرف)، و(أنكر)، و(أرجى)، و(أخوف)، و(أزهى)، قال ابن مالك: ويجوز قياسًا أن يبنى للمفعول إذا لم يلبس فيقال: لا أظلم من قتيل كربلاء.

[ارتشاف الضرب: 2319]

وكثر حذف همزة (أفعل) في (خير وشر)، ولا تدخل عليهما (أل) فيقال: الأخير والأشر، كما يقال: الأفضل، ولا يقال: الخيري، والشرى، كما يقال الفضلى، ولا الخيرون كما يقال الأفضلون، ولا الخير كالفضل، وقد ثبتت كقراءة من قرأ: «من الكذاب الأشر» وقول

بلال خير الناس وابن الأخير

وعلى من أثبت الهمزة فقال: الأخير جاء في قول جرير: الأخاير. وجاء في الشعر:

... ... .... ... ..... = وحب شيء إلى الإنسان ما منعا

يريد: وأحب شيء، ومما لا يصح أن يبنى منه أفعل التفضيل فتوصل إلى معنى التفضيل فيه بما توصل إليه في التعجب، وينصب مصدر ذلك فتقول: هو أحسن بلجة من زيد، وأشد دحرجة.

وأفعل التفضيل على ثلاثة أقسام: معرف (بأل)، ومضاف، ونكرة معها (من) ملفوظًا بها أو مقدرة.

القسم الأول: وهو الذي (بأل) يطابق ما قبله في التذكير والإفراد وفروعهما تقول: زيد الأفضل، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون أو الأفاضل، وهند الفضلى، والهندان الفضليان، والهنود الفضليات أو الفضل.

[ارتشاف الضرب: 2320]

وفي المستوفى لأبي سعيد الفرخان ما نصه: وأما مع الألف واللام، فقد تثنى وتجمع وتؤنث، تقول: الأفضلان، والأفاضل، والفضلى، وإن كنت لا تستغنى في الجمع عنها والتأنيث استعمال الأفاضل والفضلى، والأطاول والطولى من الأطول والأفضل، وأيضًا الأكرم، والأمجد، قد سمع منهما الأكارم والأماجد، ولم يستعمل (الكرمى). و(المجدى) انتهى.

ولا يستعمل ذو أل بمن الداخلة على المفضول فأما قول الأعشى:

ولست بالأكثر منهم حصا = ... ... .... ....

فمؤول على زيادة (أل)، أو على إضمار أكثر، أي: ولست بالأكثر أكثر منهم حصا، حذف لدلالة الأول عليه، فلو كانت (من) غير داخلة على المفضول جاز أن تتعلق بذي (أل) نحو قول الكميت:

فهم الأقربون من كل خير = ... ... .... ...

كما يتعلق حرف الجر بغير (من) نحو: هم الأبصرون بالعلم.

[ارتشاف الضرب: 2321]

القسم الثاني: وهو المضاف فإما إلى نكرة، وإما إلى معرفة، إن كان مضافًا إلى نكرة، فإما إلى جامدة، وإما إلى مشتقة، إن أضيف إلى جامدة كان مفردًا مذكرًا دائمًا، وما بعدها مطابق لما قبلها في إفراد وتذكير وفروعهما تقول: زيد أفضل رجل، والزيدان أفضل رجلين، والزيدون أفضل رجال، وهند أفضل امرأة، والهندان أفضل امرأتين، والهنود أفضل نساء، والمعنى أنه أفضل من كل رجل قيس فضله بفضله، وفي التثنية: أفضل من كل رجلين قيس فضلهما بفضلهما، وفي الجمع أفضل من كل رجال قيس فضلهم بفضلهم، فحذف (من)، و(كل)، وأضيف (أفعل) إلى ما كان كل مضافًا إليه، وكذا في المؤنث.

وفي البديع لمحمد بن مسعود الغزني: إن كانت الإضافة حقيقية عرفت، وصارت صفة كالتي فيها اللام، وتثنى وتجمع وتؤنث كقوله تعالى: «هم أراذلنا» ولا ينتصب بعده التمييز، وإن كانت غير حقيقية لم تعرف، وتكون صفة للفعل كالمعرى عن اللام، ولا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث، وينتصب عنه التمييز قال:

... ... .... ... .... = وهن أضعف خلق الله أركانا

والمضاف إليه في هذا النوع، إن كان نكرة كان بلفظ الواحد واحدًا كان معناه أو مثنى، أو مجموعًا نحو: أنت أفضل رجل، أنتما أفضل رجل في الناس، أنتم أفضل رجل، قال تعالى: «ولا تكونوا أول كافر به»، وذلك لأنه في الحقيقة اسم تمييز أضيف إليه المميز تحقيقًا، كـ(مائة رجل) و(ألف درهم)، وقد أجازوا قياسًا لا سماعًا أن يثنى المضاف إليه ويجمع نحو: مررت برجلين أفضل رجلين، وبرجال أفضل رجال، انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2322]

ولا يجوز أن تكون النكرة المضاف إليها أفضل إلا من جنس ما أسند إليه أفعل؛ فلا يقال: زيد أفضل امرأة، وزعم الفراء أنه يجوز أن يؤنث (أفعل) ويثنى إذا أضيف إلى نكرة مدناة من المعرفة بصلة وإيضاح فتقول: هند فضلى امرأة تقصدنا، ودعد حورى إنسانة تلم بنا، والهندان فضليا امرأتين تزوراننا، وأجاز الفراء [أيضًا تأنيث المضاف إلى نكرة، وتثنية المضاف إليه مع كون كلمة التفضيل خبرًا عن مفرد، فأجاز: هند فضلى المرأتين تزوراننا، وأجاز الفراء]: مررت برجلين خير رجلين يكونان ويكون، وبرجال خير رجال يكونون، ويكون، وقد حمل التثنية، والجمع على معنى (من) إذا هو مكان يغلب عليه مجيء (من)، وزعم ابن الأنباري أن النكرة بعد (أفعل) إذا كان تخالف ما قبل أفعل جاز فيها النصب والجر تقول: أخوك أوسع دار ودارًا، وأبسط جاه وجاها، والله أصدق قيل وقيلا. وهذا شيء لا ينقل فيه عن شيوخنا إلا تحتم النصب، ولا تجوز فيه الإضافة قال: فلو صرحت بمن لم يكن فيه إلا النصب، وإن أضيف إلى نكرة مشتقة، فـ(كإضافته) إلى نكرة جامدة فتقول: زيد أفضل عالم، والزيدان أفضل عالمين، والزيدون أفضل عالمين، وهند أفضل قرشية، والهندان أفضل قرشيتين والهنود أفضل قرشيات.

وزعم ابن مالك أنه يجوز إفراد المشتق مع جمعية ما قبل (أفعل). قال ومنه قوله تعالى: «ولا تكونوا أول كافر به» قال: وقد تضمن المطابقة، والإفراد ما أنشد الفراء من قول الشاعر:

وإذا همو طعموا فالأم طاعم = وإذا هم جاعوا فشر جياع

وإنما جاز الوجهان مع المشتق، لأنه و(أفعل) مقدران بـ(من) والفعل، ومن المعنى بها جمع يجوز في ضميرها الإفراد باعتبار اللفظ والجمع باعتبار المعنى انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2323]

ويدل قوله مع كون الأول غير مفرد، وتعليله أنه يجوز الإفراد، والمطابقة إذا كان قبل (أفعل) تثنية فتقول: الزيدان أفضل مؤمن، وأفضل مؤمنين، وقد تؤول (أول كافر) على حذف موصوف جمع في المعنى تقديره: أول فريق كافر، وأما قوله تعالى: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين» فالإنسان هنا عام، و(أل) فيه للجنس، فأعاد الضمير في (رددناه) على لفظه، وجمع (سافلين) حملا على المعنى وحسن ذلك كونه فاصلة.

وفي الترشيح: وإذا عطفت على النكرة المضاف إليها أفعل، قلت: هذا رجل أفضل رجل وأعقله، وهذه أكرم امرأة عندنا وأعقله، وهؤلاء أكرم نساء وأعقله، وأفضل رجال وأعقله، تذكر الضمير في الاثنين والجمع، والواحد من المذكر والمؤنث، ذكرته على التوهم كأنك قلت (من) في أول الكلام وهكذا تفعل مع النكرات.

فإن أضفت (أفعل) إلى معرفة ثنيت وجمعت وهو القياس فقلت: هذا أكرم الرجال وأفضلهم، وأكرم الرجلين وأحسنهما، وأكرم النساء وأفضلهن، وقد أجاز ناس الإفراد في هذا وهو قول الشاعر:

وميه أحسن الثقلين جيدًا = وسالفة وأحسنه قذالا

كأنه قال: وأحسن من ذكرنا، وإنما يكون هذا في النكرات، وقال ابن الحضار: إن وصفت النكرة بظرف كان ضميرها جمعًا أبدًا تقول: مررت بأعقل رجل عندكم، وأنبلهم، وهذا أعقل رجل ثم وأنبلهم، و(دريود): يجري

[ارتشاف الضرب: 2324]

هذا الموصوف مجرى غيره من النكرة في إجازة الإفراد والجمع في ضميره.

وإن كان مضافًا إلى معرفة، فالذي عليه الجمهور أن (أفعل) إذا أضيف إلى معرفة لا يخلو من التفضيل البتة، ويكون بعض ما يضاف إليه، وتارة تفرد، وإن كانت مضافة إلى جمع كقوله تعالى: «ولتجدنهم أحرص الناس على حياة» وتارة يجمع كقوله تعالى: «وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها»، وقال تعالى: «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا»، وفي الحديث: (ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا) إلى آخره، فأفرد (أحب)، و(أقرب) وجمع (أحاسن) وعلى هذا القياس تقول: أخواك أحسن الثلاثة، وأحسنا الثلاثة، وهند أحسن النساء، وحسنى النساء، والهندان أحسن النساء، وحسنيا النساء، والهنود أحسن النساء، والهنود أفضل النساء أو فضليات النساء.

وفي ثبوت الإفراد، والمطابقة في لسان العرب رد على ابن السراج، إذ زعم أنه يتعين الإفراد، والضمير العائد على المضاف إليه أفعل التفضيل مطابق، وقد جاء مفردًا قالت العرب: هو أحسن الرجال وأجمله وقال الشاعر:

فمية أحسن الثقلين جيدًا = وسالفة وأحسنه قذالا

ذكر على معنى: من خلق، ومن يخلق.

وذهب أبو عبيدة: إلى أن (أفعل) التي أصلها أن تكون للتفضيل قد

[ارتشاف الضرب: 2325]

يخرج إلى معنى فاعل وفعيل، ولا يلحظ فيها معنى التفضيل، وتبع أبا عبيدة ناس من المتأخرين، وذكر بعضهم أنها تكون بمعنى الصفة المشبهة، قال ابن مالك: وتأويله باسم فاعل، أو صفة مشبهة مطرد عند أبي العباس، والأصح قصره على السماع، وقال محمد بن مسعود الغزني: أفعل التفضيل ينصب المفعول به قال تعالى: «إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله»، فـ(من) مفعول به، وقوله تعالى: «أهدى سبيلا» مفعول به لا تمييز، ولزوم الإفراد والتذكير فيما ورد كذلك أكثر من المطابقة، ومثال الإفراد والتذكير قوله تعالى: «أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا وأحسن مقيلا»، وقال تعالى: «نحن أعلم بما يقولون» ومثال المطابقة قول الشاعر:

إذا غاب عنكم أسود العين كنتم = كراما وأنتم ما أقام ألائم

فـ(ألائم) جمع (ألأم) بمعنى لئيم، وقال في الشرح: إلا أن ترك جمعه أجود انتهى.

وإذا كان من (متعد)، فالصحيح أنه لا ينصب المفعول به، واختلفوا إذا كان للتفضيل، وهو مضاف إلى معرفة في الأفصح، فقال أبو بكر بن الأنباري: الإفراد والتذكير أفصح، أعني تثنية ما أضيف إليه وجمعه، وتأنيثه عن تثنية أفعل في جمعه وتأنيثه، وقال هذا المؤثر عن العرب. وزعم أبو منصور الجواليقي: أن الأفصح

[ارتشاف الضرب: 2326]

من الوجهين المطابقة، فرد على ثعلب حيث قال في الفصيح (فاخترنا أفصحهن). قال: وكان الأولى أن يقول فاخترنا فصحاهن، لأنه الأفصح كما شرط ثعلب في كتابه، و(ثعلب) بنى على مذهب الأنباري، وكون (أفعل) أحد ما يضاف إليه، هو مذهب ابن السراج والفارسي. ومذهب الكوفيين أن الإضافة على تقدير (من)، فتبنى على هذين المذهبين جواز: يوسف أحسن أخوته ومنعه، فـ(مذهب) البصريين أنه لا يجوز، إذ (يوسف) ليس بعضا من إخوته، ومذهب الكوفيين جوازه، إذ تقديره عندهم: أحسن من إخوته، وقالوا: علي أفضل أهل بيته، ونصيب أشعر أهل بلدته، وتأول ذلك البصريون على أحسن أخوته.

وأما (على أفضل أهل بيته) و(نصيب أشعر أهل بلدته) فـ(على) بعض من أهل بيته، و(نصيب) بعض من أهل بلدته وقد شذ قوله:

يا رب موسى أظلمني وأظلمه

إذ إضافة إلى ما ليس بعضًا منه، وكان قياسه أن يقول: أظلمنا، وقد شذ أيضًا إضافته، ومجيء (من) بعده قال:

نحن بغرس الودى أعلمنا = منا بركض الجياد في السدف

يريد: أعلم منا، ولم يعتد بالإضافة إلى الضمير، ومن مسائل المضاف إلى معرفة

[ارتشاف الضرب: 2327]

قول سيبويه: هما أفضل الناس اثنين، المجرور هنا نائب عن التنوين. وانتصاب (اثنين) كانتصاب الوجه في: هذا أحسن الناس وجهًا، وقال الأخفش: هما هنا الاثنان، وانتصاب (اثنين) على تقدير: هما أفضل الناس إذا أضيفوا اثنين اثنين.

وقد رد هذا الوجه عليه أحمد بن يحيى بما هو مذكور في كتاب التذكرة من جمعنا، وقال الأخفش: يجوز أن يكون الاثنان غيرهما، فيجرى مجرى هو أحسن الخلق وجها، وهذا كما قاله سيبويه، وقال ابن الأنباري: ويجوز في مذهب الكوفيين: هما أعلم الناس اثنين.

وفي البديع: أفضل القوم، وأفضل من القوم، أعطيا بعض أحكام التعجب، لأن معناهما المبالغة، والشيء يحمل على نظيره، ولهذا امتنع بعضهم من ظهور المصدر معه، فلا يجيز: زيد أفضل الناس فضلاً، وأكرمهم كرمًا، قال: ما جاء منه مظهرًا، فإنه منصوب بفعل آخر يدل عليه المذكور كقوله:

أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم = لؤما وأبيضهم سربال طباخ

القسم الثالث: وهو النكرة الملفوظ معها (من) أو المقدر بها، مثال الملفوظ بها: زيد أفضل من عمرو، ومثال المقدر بها: (الله أكبر) تريد: من كل شيء، ولا يخلو ما فيه من مشاركة المفضل في المعنى كما تقول: سيبويه أنحى من الكسائي، أو تقدير مشاركته كقوله تعالى: «قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه» وقال:

عجيز لطعاء دردبيس = أحسن من منظرها إبليس

إلا إن كان يقصد به التهكم، فلا مشاركة لا حقيقة، ولا مجازًا نحو قول الراجز:

[ارتشاف الضرب: 2328]

لأكلة من أقط وسمن = ألين مسا في حوايا البطن

من يثربيات قذاذ خشن

وتقول: أنت أكرم علي من أن أضربك، قال أبو بكر مبرمان في الحواشي التي أملاها على شيء من كتاب سيبويه: إن قدرته على لفظه لم يكن له معنى، لأنه يصير: أنت أكرم علي من الضرب، فهذا لا معنى له، وتهذيب الكلام أن يبين له ما هذا الكلام جواب له، هذا جواب قول القائل يريد أن يضربني فقلت له أنت نافيًا لكلامه، أنت أكرم علي ممن يجب أن يقول هذا، أو تقدير في نفسه، انتهى.

وحذف (من)، والمفضول للدلالة كثير، وأكثر حذفه إذا كان (أفعل) خبرًا لمبتدأ كقوله تعالى: «أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير»، أو لكان وأخوتها كقوله:

... ... .... ... .... ... = ولكنهم كانوا على الموت أصبرا

أو لـ(إن) كقولك وقد ذكر زيد وعمرو: إن زيدًا أفضل تريد: من عمرو،

[ارتشاف الضرب: 2329]

أو ثانيًا لـ(ظننت) وبابه كقوله تعالى: «تجدوه عند الله هو خيرا» ويقل الحذف إذا كان غير خبر كالمعطوف على المفعول نحو قوله تعالى: «فإنه يعلم السر وأخفى» أو حالاً نحو قوله:

دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا = ... ... .... ...

يريد: دنوت أجمل من البدر، وقد خلناك مثله، أو صفة قال رجل من طيئ:

عملا زاكيا توخى لكن تجوى = جزاء أزكى وتلقى حميدا

أي أزكى من العمل الزاكي، هذا كله مسموع.

وأجاز البصريون الحذف مع الفاعل نحو: جاءني أفضل، ومع اسم (إن) نحو: إن أفضل زيد، ومنع الرماني الحذف إلا مع الخبر، وقال الكوفيون تسقط (من) من أفعل وهو خبر، والاختيار في الصفة ظهور (من)، ويجوز الحذف على قبح، ولا يجوز عندهم: جاءني أفضل ولا إن أفضل زيد.

وكثر تقديم (من) ومجرورها على أفعل في الشعر بحيث يصح القياس عليه، وزعم الفارسي أن تقديم ذلك ضرورة، وقال الفارسي: وأصحابه (إن عبد الله لمنك أفضل) مستقبح، وقال الفراء: (إن عبد الله منك لأفضل) أقل قبحا من الأولى، و(إن منك عبد الله لأفضل) أحسن من التي قبلها انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2330]

فلو دخلت (من) على اسم استفهام نحو: قولك ممن أنت أفضل ومن أي الناس زيد أفضل، وجب التقديم على الجزأين فلا يجوز التأخير، ولا التوسط.

قال ابن مالك: ذكر أصل هذه المسائل أبو علي الفارسي في التذكرة، وعلى هذا الأصل تقول: ممن كان زيد أفضل، وممن ظننت زيدًا أفضل، وهي من المسائل المغفول عنها انتهى.

ثم إن أبا علي الفارسي منع من جواز هذه المسألة في المسائل الحلبيات قال: (أفعل) هذا لا يقوى قوة الفعل فيعمل فيما قبله، ألا ترى أنك لا تجيز ممن أنت أفضل، ولا ممن أفضل أنت، فتقدم الجار عليه لضعفه أن يعمل فيما تقدمه انتهى.

وإذ وقع فيه الخلاف من الفارسي، فينبغي المنع حتى يسمع مثل هذا التركيب عن العرب، وإن كان القياس يقتضي جوازه، ويجوز الفصل بين (أفعل)، و(من) بمعمول لأفعل من جار ومجرور، وظرف، وتمييز مثال ذلك قوله تعالى: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم» قال الشاعر:

فلأنت أسمح للعفاة بسؤلهم = عند المصائب من أب لبنيه

وزيد أحسن وجها من عمرو، وقد يفصل بغير المعمول له كالفصل بالمنادى قال جرير:

لم يلق أخبث يا فرزدق منكم = ... ... ....

[ارتشاف الضرب: 2331]

وبـ(لو) وما اتصل بها قال:

ولفوك أطيب لو بذلت لنا = من ماء موهبة على خمر

و(أفعل من) هذه تكون بهذه الصيغة، لا تؤنث، ولا تثنى ولا تجمع، ولا تعرف تقول: زيد أفضل من بكر، والزيدان أفضل من بكر، والزيدون أفضل من بكر، وهند أفضل من زيد، والهندان أفضل من زيد، والهنود أفضل من زيد.

وإذا كان أفعل له متعلق غير (من) الداخلة على المفضول، وجمعت بينهما جاز [تقديم (من) التي دخلت على المفضول على ذلك المتعلق نحو: زيد أضرب من عمرو لخالد، وجواز تقديم] ذلك نحو: زيد أقرب من كل خير من عمرو، فلو اختلف المتعلق نحو: زيد أضرب لعمرو من خالد لجعفر، وزيد أبصر بالنحو منه بالفقه، فالذي يظهر أنه لا يجوز تقديم المجرور الثاني على (من) لو قلت: زيد أضرب لعمرو لجعفر من خالد، أو زيد أبصر بالنحو بالفقه منه لم يجز، ويجوز تقديم ما تعلق به عليه، كما جاز تقديم (من) ومجرورها عليه نحو: زيد بالفقه أبصر من عمرو، زيد لخالد أضرب من بكر.

وحكم (أفعل) هذا إن كان ما بني منه متعديًا إلى فاعل في المعنى تعدى إليه بـ(إلى) نحو: زيد أحب إلى عمرو من خالد، وأبغض إلى بكر من خالد، وأمقت إلى بكر من خالد، إذ الفعل: أحب عمرو زيدًا، وأبغض بكر زيدًا، ومقت بكر زيدًا، أو مفهم علم أو جهل تعدى إليه بالباء نحو: زيد أعلم بالنحو من عمرو، وزيد أجهل بالنحو من (زيد)، أو متعديًا إلى مفعول من غيرهما تعدى إليه باللام

[ارتشاف الضرب: 2332]

نحو: زيد أضرب لعمرو من بكر، أو إلى مجرور بحرف، فبالحرف الذي كان يتعدى به نحو: زيد أعز علي من عمرو، وزيد أزهد في الدنيا من خالد.

ومن فروع أفعل التفضيل (أول وآخر)، ولما كان لهما بعض أحكام يخالفان فيه نظائرهما أفردا بالذكر، فـ(الأول) يكون اسمًا ويكون صفة، فإذا كان اسمًا جرى مجرى (أفكل) وهو مصروف تقول: ماله أول ولا آخر، وفي محفوظي: أن مؤنثه: أوله بالتاء مصروفة.

وإن كان صفة بمعنى (أسبق) كان له حكم أفعل التفضيل، فيضاف إلى نكرة نحو: هذا أول رجل ورد إلينا، قال تعالى: «إن أول بيت وضع للناس»، وتستعمل بـ(من) نحو: ما رأيته مذ أول من أمس، ويضاف إلى معرفة كقوله تعالى: «وأنا أول المؤمنين»، وتدخل عليه (أل) تقول: الأول، والأولان، والأولون، والأوائل، والأولى، والأوليان، والأوليات، والأول، ومما يخصه من أحكام أنه إذا نويت إضافته جاز أن يبنى على الضم تقول: ابدأ بهذا أول تريد: أول الأشياء، ولا يجوز ذلك في غيره لا تقول: ابدأ بهذا أسبق تريد: أسبق الأشياء، وتقول: ما رأيته أول من أمس، على معنى: ما رأيته يومًا أول من أمس.

وقال اللحياني: تقول العرب: مضى عام الأول بما فيه والعام الأول وعام أول، وعام أول، وعام أول، وعام أول، تضيف العام إلى (أول) فتصرف ولا تصرف، وترفعه على النعت فتصرف ولا تصرف، ويكون ظرفًا واسمًا تقول: ابدأ بهذا أول، فتبنيه على الضم، والحمد لله أولاً وآخرًا يعرب ويصرف نكرة، وفعلت ذلك عامًا أولن وعام أول وأول، واختلفوا في وزن (أول) فقال الكوفيون: أصله (أوأل)، قلبت الهمزة واوًا، وأدغمت الأولى فيها، وقيل أصله: (وأول) على فوعل، قلبت

[ارتشاف الضرب: 2333]

الواو الأولى همزة، ثم أبدلت عين الكلمة واوًا، وأدغمت واو (فوعل) فيها والصحيح أن وزنه (أفعل)، وأن الفاء والعين واوان.

وأما (آخر) فألحق بـ(أول) الوصف، فيما له مع الإفراد والتذكير وفروعهما من الأوزان فتقول: الآخر، والآخران، والآخرون، والأواخر، والأخرى، والأخريان، والأخريات، والأخر، إلا أنه يطابق في التعريف والتنكير، فيجرى على النكرة نكرة، وعلى المعرفة معرفة تقول: مررت بزيد ورجل آخر، ورجلين آخرين، ورجال آخرين وكذلك في المؤنث، وكان يقتضي في التنكير أن يلازم الإفراد والتذكير ولا يؤنث، ولا يثنى ولا يجمع إلا معرفًا، ولا يكون معه (من) وتاليها فلا تقول: وآخر من زيد، ولا يضاف كما يضاف (أول) تقول: هاذ أول فارس، وأول أصحابك، ولا يقال: آخر رجل، ولا آخر أصحابك، وزعم بعضهم أنه لا يستعمل (الآخر) إلا في الأخير خاصة، والصحيح أنه يقال في غير الأخير تقول: حضرني ثلاثة أحدهم، قرشي، وأما الآخر فأنصاري، وأما الآخر فـ(تميمي) وقد تنكر (الدنيا)، و(الجلى) لشبههما بالجوامد، وهما تأنيث الأدنى والأجل قال:

في سعي دنيا طالما قد مدت

وقال:

وإن دعوت إلى جلى ومكرمة = ... ... ....

[ارتشاف الضرب: 2334]

فأما من قرأ: «وقولوا للناس حسنا» فقال أبو بكر بن الأنباري: اتفق النحويون على رد هذه القراءة، وخرجها غيره على أنها، وقولهم: سوءى، مصدران كالرجعى تقول في المصدر: الحسن والحسنى، والسوء والسوءى، والعذر والعذرى، جاءت مصدرًا على فعل وفعلى بمعنى واحد.

و(أفعل) التفضيل يرفع الضمير، ولغة لبعض العرب يرفع الظاهر حكاه سيبويه، والفراء وغيرهما تقول: مررت برجل أفضل منه أبوه، ومررت برجل أفضل الناس أبوه، برفع (أفضل) فيبقى مفردًا مذكرًا في الأولى، وإن ثنى السببي، أو جمع، أو أنث.

ويجوز الإفراد والمطابقة للفروع في الثانية، وتجر (أفضل) فيرتفع (الأب) به حكى الفراء عن العرب (مررت برجل أفره الناس برذونه)، بخفض (أفره) ورفع (البرذون). قال: وهذا كما يقال: أنت من أجود الناس وأهونه عليه الكثير وقال هشام: من قال: مررت برجل أفضلكم أبوه، رفع (أفضل) بالأب فإن قال: مررت برجل أحسنكم الكحل في عينه، خفض (أحسن)، ولم يرفعه، وكذلك: مررت برجل أطيبكم طعامه بخفض (أطيبكم)، لافتقاره إلى رجل، والاختيار إذا رفع الظاهر أن يتقدم من عليه فتقول: مررت برجل أفضل منه أبوه، ويجوز أفضل أبوه منه فلو انتصب (الأب)، فالاختيار تقديم (من) عليه) فتقول: مررت برجل أفضل منك أبًا، ويجوز: أفضل أبًا منك، وتأخيره عبد المنصوب أحسن من تأخيره بعد المرفوع.

ويجوز عند جميع العرب أن يرفع أفعل التفضيل الاسم الظاهر فاعلاً المفضل على نفسه، باعتبار كونه في محلين، وقبله ضمير يعود على موصوف بأفعل، وبعده ضمير المرفوع، وقد تقدم الجملة نفي، مثال ذلك: ما رأيت رجلاً أحسن في

[ارتشاف الضرب: 2335]

عينه الكحل منه في عين زيد، فالضمير في (عينه) عائد على رجل و(أحسن) صفة له، والضمير في (منه) عائد على الكحل، والمجرورات الثلاثة متعلقة بـ(أحسن) وقال الشاعر:

ما علمت أمرأً أحب إليه البذ = ل منه إليك يا ابن سنان

ويجوز حذف المجرورين المتأخرين لفهم المعنى، وتقدم ما يعود إليه ضمير المجرور المتأخر قال الشاعر:

مررت على وادي الأسباع ولا أرى = كوادي السباع حين يظلم واديا

أقل به ركب أتوه تئية = وأخوف إلا ما وقى الله ساريا

يريد: (أقل منه) ركب بوادي السباع، فحذف المفضول للعلم به، ومحل الأقلية، وقد يحذف ما دخلت عليه (من)، وتدخل على المحل فتقول: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل من عين زيد، تقديره: من كحل عين زيد، حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، ومن ذلك قولهم: (ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد من كذبة أمير على منبر) التقدير: من شهود كذبة أمير، حذف (شهود) وأقام المضاف إليه مقامه.

ويجوز أن تدخل (من) على صاحب المحل فتقول: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل من زيد تقديره: من كحل عين زيد، حذف المضافين، ويجوز حذف المجرور الأول إذا كان معلومًا، ومن المسموع في ذلك قول بعضهم: (ما رأيت قومًا

[ارتشاف الضرب: 2336]

أشبه بعض ببعض من قومك) تقديره: ما رأيت قومًا أبين فيهم شبه بعض ببعض منه في قومك حذف المجرور الأول وهو فيهم، وحذف الضمير المجرور من العائد على شبه وبعض، وأدخل (من) على شبه، فصار التقدير: من شبه بعض قومك ببعض، ثم حذف (شبه)، و(بعض)، وأدخلت (من) على قومك، فصار على تقديره حذف اسمين.

ومنع النحاة غير الأعلم أن يرتفع الكحل وما أشبهه على الابتداء، و(أحسن) خبره والعكس، وقالوا: جريان (أفعل) صفة لما قبله ضروري، فلو أخرت المرفوع فقلت: مررت برجل أحسن في عينه منه في عين زيد الكحل جاز، فيكون (الكحل) مبتدأ، و(أحسن) خبره كأنك قلت: مررت برجل الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد، وذكر هذه المسألة المبرد.

قال ابن مالك: ولم يرد هذا لكلام المتضمن ارتفاع الظاهر بأفعل التفضيل إلا بعد نفي ولا بأس باستعماله بعد نهي، أو استفهام فيه معنى النفي كقولك: لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك، وهل في الناس رجل أحق به الحمد منه بمحسن لا يمن انتهى.

والأولى الاقتصار فيه على مورد السماع، ولا يقاس عليه، إذ رفع أفعل التفضيل للظاهر هو على سبيل الشذوذ على أن إلحاق ما ذكر ظاهر في القياس، وأفعل هذا، وإن كان مشتقًا من مصدر يتعدى فعله إلى مفعول به، فإنه لا ينصب المفعول به فأما قوله:

فما ظفرت نفس امرئ تبتغي المنى = بأبذل من يحيى جزيل المواهب

[ارتشاف الضرب: 2337]

فعلى إضمار فعل تقديره: يبذل جزيل المواهب، وهذه فروع للكوفيين فتقول: أفضل منك كان هذين فيحتمل وجوهًا: أحدها: كان، الثاني: كانا، الثالث: أفضل منك كان هذان، والرابع: أفضل بالرفع وكان زائدة.

وكذا في المؤنث تقول: أفضل منك كان هاتين، وكانتا هاتين، وأفضل منك كانت هاتان، وأفضل منك كان هاتان، على إلغاء كان، وتقول: ما فعلت الخيري والخورى، ومنه خيري نسائها وخورى نسائها، من ضم ألحق الحرف بنظائره، ومن فتح كره الانتقال عن الياء إلى الواو، ففتح الخاء لتصح الياء، وأبطل هشام: خيري النساء هند، وما فعلت الحمرى، ثم جوز ذلك في بعض حالاته، وتقول: مررت برجل خير ما يكون، بخفض (خير) نعتًا لرجل، وتضيفه إلى (ما)، والضمير في (يكون) عائد على الرجل.

ويثنى الضمير ويجمع فتقول: مررت برجلين خير ما يكونان، وبرجال خير ما يكونون، فإن وجهت (ما) إلى تأويل ما، أو شيء ألزم يكون التوحيد عند تثنية رجل وجمعه فتقول: مررت برجلين خير ما يكون، وبرجال خير ما يكون، قاله الفراء، وهو كلام العرب، وهو طريق القياس إلا أن من الكوفيين من صرح بالتثنية في (يكون) وجمعه وإن كان الضمير لـ(ما).

وتقول: (مررت برجل خير ما يكون شر ما يكون). فيه وجوه، وأجاز الفراء: مررت برجلين خير رجلين يكونان ويكون، وبرجال خير ما يكونون ويكو، وتقول: مررت برجل خير ما يكون شر ما يكون وفيها وجوه:

أحدها: برفع خير، و(شر) على أن (ما) مصدر، في كلا الموضعين، ويكون لرجل، والتأويل: مررت برجل خير حاليه شرهما.

الثاني: رفع (خير)، ونصب (شر) و(ما) الأولى مصدر، والذي في يكون يرجع على رجل. و(ما) الثانية بتأويل من شيء، والذي في يكون الثاني يرجع على (ما) والتقدير: مررت برجل خير كونه في حالة شرارته.

[ارتشاف الضرب: 2338]

الثالث: خفض (خير) على النعت، ونصب (شر) على الوقت، ويكون الأول لـ(ما)، والثاني لـ(رجل).

الرابع: نصب (خير) على الوقت، وخفض (شر) على النعت، ويكون مع الخفض لـ(ما) ومع المنصوب لـ(رجل)، وتمثيله: مررت برجل وقت حضوره متكلم ويجوز أن ينصب (خير ما يكون) على الحال، وتمثيله: مررت برجل حسنًا راكب.

الخامس: نصب (خير) على الوقت، ورفع (شر) بالوقت تمثيله: مررت برجل يوم الخميس قيامه.

السادس: فإن نصبت (خيرًا) على الحال، ورفعت (شرًا) بالحال، وأجرى مجرى: مررت برجل مسرعًا قيامه، كان ذلك صحيحًا عند الكسائي، وفاسدًا عند الفراء.

السابع: خفض (خير) على النعت لـ(رجل) و(ما) بمعنى شيء، والعائد من يكون منصرف إلى (ما)، فوقع (شر) بمعنى (خير)، و(ما) مع شر مذهبها المصدر، ورجوع الضمير من (يكون) الثاني إلى رجل، وتلخيص المسألة: مررت برجل خير شيء يكون شر كونه، فهو في التمثيل: مررت برجل خير منك أبوه، فإن زيد فيها نعت آخره فقيل: مررت برجل خير ما يكون خير منك ما تكون احتملت أحد عشر وجهًا:

الأول: نصب (الخيرين) وخفض (خير) المتوسط على النعت لـ(رجل)، و(خير) الأول والثالث مذهوب بهما مذهب الوقت و(ما) في يكون، وتكون الأول منهم لرجل، والثاني للمخاطب.

[ارتشاف الضرب: 2339]

الثاني: نصب الأول، والثالث على الحال، وخفض الثاني على النعت والكون الأول والثاني لهما، والمسألة في التمثيل نحو: مررت برجل متكلمًا خير منه ساكنًا.

الثالث: رفع (الخيرين) مبتدأ وخبرًا، و(ما) الأولى مصدر، ونصب (خير) الأخير على الحال، و(ما) غير مصدر. وتمثيله: مررت برجل خير كونه خير من كونك في حال خيرك، وحذف (الكون) من خير منك، لكثرة الاستعمال، ووضوح المعنى، كما قالوا: أنت الدخان أشد عليك من الضبع، وهم يريدون أشد عليك منه على الضبع، وكنت أراك أعقل مما أنت، وهم يعنون كما كنت أرى عقلك أكمل من عقلك، فنابت (ما) عن المصدر وكان الذي بعدها صلتها وفهم القصد.

الرابع: رفع الأول بالثالث، والثالث ينصب على الحال، و(ما) الأولى مصدر، والثانية غير مصدر، و(خيرًا منك) ينصب على خير الكون الأول، والكون الثاني تام مبني على الحدوث وهو بمنزلة: مررت برجل متكلمًا خير كونه فاضلاً لك في خير كونك أي في خير حدوثك وخلقك، وما في المتقدم والمتأخر مصدر، ويصلح على هذا المعنى ارتفاع الأول، والثالث على قياس خروجنا خروجهم وقيامنا يوم الخميس، وانتصاب (خير) على خير الكون الأول.

السادس: ارتفاع الأول بالثالث، وانتصاب الثالث على الحال، وانتصاب الثاني على (خير) الكون، والحال رافعة المصدر، وهي في التمثيل مررت برجل خير كونه مقدمًا عليك في حال تناهي خيرك و(ما) في كل ما ينصب على الحال غير مصدر.

السابع: ارتفاع (خير) الأول بـ(خير) الثالث، وانتصاب (خير) الثالث على الوقت، وانتصاب الثاني على الحال، والكون الأول بمنزلة الثاني يبنى على التمام.

الثامن: ارتفاع الأول بالثالث، والثالث بالأول، وانتصاب الثاني على الحال.

[ارتشاف الضرب: 2340]

التاسع: أن يرفع الأول بالثالث، وينصب الثالث على الحال، وكذلك الثاني وتمثيله: مررت برجل قيامه مسرعًا قاصدًا إليك، فـ(قاصد) رافع القيام و(مسرعا) داخلة في صلة المصدر.

العاشر: رفع الأول، ونصب الثاني على الحال، ونصب الثالث على الوقت. تمثيله: مررت برجل خير كونه مفضلاً عليك في تناهي خيرك وقت تزيد فضلك، فإن نصب الثالث على الحال، فأمكن ذلك، وكان الثاني رافع الأول والثالث صلة غير رافع.

الحادي عشر: ترفع الثالث، وتخفض الثاني على النعت وتنصب الأول إما على الوقت، وإما على الحال. وتمثيله: مررت برجل مسرعًا خير منك أبوه، فإن نصب الأول والثاني، ورفع الثالث بالأول فذلك على معنيين: إن كانت انتصاب الأول على الوقت فهو مما يجوز باتفاق، لأن الوقت يرفع أولاً وآخرًا، وإن نصب الأول على الحال، ورفع الثالث به، فهو مما يجوز في قول الكسائي، ولا يصلح في قول الفراء، لأنه لا يرفع عنده الحال إلا مؤخرة، فإن تقدمت زايلها هذا المعنى. وتقول:

مسجد أحسن (ما) يكون مسرجة قناديلة شمل ستة عشر وجهًا.

الأول: هذا، و(ما) بمعنى (متى)، و(مسرجة) خبر يكون، و(قناديله) مرفوعة بـت(مسرجة).

الثاني: أن يكون تامة. و(مسرجة) حال من (ما).

الثالث: حال من الضمير في (يكون).

الرابع: نصب (مسرجة) على المدح بمعنى أذكر (مسرجة).

الخامس: رفع (مسرجة) على المدح للضمير أو للمسجد.

السادس: خفض (مسرجة) على النعت لـ(ما).

السابع: رفعه على الترجمة عن المخفوض، بإضمار هو على مررت برجل أخوك.

[ارتشاف الضرب: 2341]

الثامن: رفع (القناديل) بالكون، و(مسرجة) خبر الكون، وعلة تذكير (يكون) أنه فصل بينه وبين صاحبه بفاصل سد مسد تاء التأنيث، ويشبه بقولهم: حضر القاضي امرأة.

التاسع: تأنيث ما تكون لتأنيث القناديل تلخيصه: ومسجدك أحسن شيء يكون قناديله مسرجة.

العاشر: مسرجًا قناديله حملاً للقناديل على القنديل كما حملت الأبصار على البصر في قوله تعالى: «خاشعة أبصارهم».

الحادي عشر: مسجدك أحسن ما يكون مسرجة قناديله، أي في أحسن كونه وأحسن ما يكون مصدر.

الثاني عشر: أحسن ما يكون على الحال من المسجد.

الثالث عشر: نصب (أحسن) على المدح بتأويل اذكر.

الرابع عشر: رفعه على المدح بتأويل (هو).

الخامس عشر: رافع (المسجد) أحسن، و(مسرجة) نعت أحسن. وأصله مسجدك أحسن ما يكون ومسرجة قناديله، فحين نزعت (الواو) جرى الذي بعدها على إعراب الذي قبلها، كما يقال: عبد الله عاقل ولبيب، فإن تركت (الواو) قلت: عبد الله عاقل لبيب.

السادس عشر: رفع (أحسن) بمسرجة، ورفع (المسجد) بالراجع من (يكون)، و(ما) مصدر، وينصب (مسرجة) على الحال من الضمير الذي في (يكون) ويقدر (مسجدك) أحسن كونه في حال إسراج قناديله.

وتقول: أطيب ما يكون البسر هذان الشهران هذان اليومين فيه ستة أوجه:

أحدها: نصب هذين الشهرين هذين اليومين، البسر اسم الكون، و(هذين الشهرين) وقعت معلق بالكون، والكون مبني على الحدوث، ومستغن عن الخبر، و(هذين اليومين) رافع (أطيب) وخبره، وانتصابه على الوقت.

[ارتشاف الضرب: 2342]

الثاني: نصب (هذين الشرهين) على خبر الكون، و(هذين اليومين) على الوقت، وخبر (أطيب) هذين اليومين، تلخيصه: أطيب ما يكون حضور البسر، وظهوره هذين الشهرين في هذين اليومين، كما قالت العرب: الصيد شهرا ربيع يريدون شهوة الصيد، والرغبة فيه هذان الشهران.

الثالث: أطيب ما يكون البسر هذان الشهران هذين اليومين تجعل (هذان الشهران) اسم الكون، و(البسر) خبر الكون، وهذين اليومين خبر (أطيب)، وهذا مبني على أن: الصيد شهرا ربيع، وكان الصيد شهري ربيع، وكان الصيد شهرا ربيع.

الرابع: أطيب ما يكون البسر هذان الشهران هذان اليومين، فجعل في (يكون) مجهولاً، ورفع (البسر) بهذان الشهران، ويجعل هذين اليومين خبر أطيب.

الخامس: أطيب ما يكون البسر هذين الشهرين رفع (هذان اليومان) بأطيب كما يقال قيامك يوم الخميس، ويبنى الكون على التمام ونصب (هذين الشهرين) على الوقت، وليسا خبرًا لشيء.

السادس: أطيب ما يكون البسر هذان الشهران هذين اليومين، ترفع (هذان الشهران) بأطيب، و(الكون) مستغن عن الخبر وتنصب (هذين اليومين)، وهما من صلة الخبر كما يقال: موعدك يوم الخميس نصف النهار، والخبر (يوم الخميس)، و(نصف النهار) صلة للخبر، مستقر على نصب الأوقات.

وتقول: عبد الله أفضل ما يكون عالمًا فيه أوجه:

أحدها: أن يرفع (عبد الله) بالراجع من الكون، ويرفع (أفضل) بـ(عالم)، و(ما) مصدر، والكون حدوث.

الثاني: عبد الله أفضل ما يكون عالم، رفع (عبد الله) بعالم، وتنصب (أفضل ما يكون) على الوقت، و(ما) مصدر.

الثالث: أن تنصب (أفضل ما يكون) على الحال، و(ما) غير مصدر، فإذا

[ارتشاف الضرب: 2343]

نصب على الوقت طابق الضمير في (يكون) للمبتدأ في تثنية وجمع وتأنيث، وإذا نصب على الحال لم يطابق.

الرابع: عبد الله أفضل ما يكون عامل، رفع (عالم) بـ(عبد الله) ورفع (أفضل ما يكون) على المدح بإضمار (هو)، والضمير في يكون لـ(ما).

الخامس: انتصاب (أفضل) في هذا التركيب على المدح، وتقول: الولد أول ما يكون نطفة، والهلال أول ما يهل ابن ليلة، والبسر أول ما يكون بلحًا، والحب أول ما يكون لجاجًا، جازت فيه الخمسة الأوجه السابقة في (عبد الله أفضل ما يكون عالمًا)، وزيد سادس هنا هو ممنوع في (عبد الله أفضل ما يكون عالمًا) وهو أن يرفع (عبد الله) بالراجع من يكون، وترفع (أفضل) بعالم، و(عالمًا) بأفضل، ويجوز هنا البسر أول ما يكون بلح رافع البسر العائد من يكون، و(البلح) رافعه (أول) فامتنعت تلك، لأنه لا يقال: أفضل كون الرجل عالمًا وجازت هنا، لأنه يقال: البسر أول كونه بلح، والكون يوصف بالبلح عند الاتساع، ولا يوصف (الكون) بأوصاف الناس، لا باتساع ولا غيره تقول: الشمس أول ما تطلع حمراء. (أول) نصب على الوقت التقدير: الشمس في أول طلوعها حمراء. ويجوز رفع أول بحمراء، ونصب (حمراء) على الحال، ويجوز رفع (أول) و(حمراء) و(أول) مذكر، وحمراء مؤنث والأصل موافقة الخبر للمبتدأ.

قال الفراء، وأصحابه: (حمراء) حكاية تلخيصه: الشمس أول ما تطلع أن يقال هي حمراء، فـ(حمراء) صفة الشمس، ورافعها هي المضمرة، وقال هشام: ليس حكاية، ولا في الكلام إضمار، و(أول) مرفوع بحمراء، وهي أنثى لأنه من سبب المؤنث فأجرى مجرى المؤنث، وبنى على قولهم: (بعض جبتك متخرقة) واختار أحمد بن يحيى جواب هشام، ولم يعب قول الفراء، و:

الحرب أول ما تكون فتية = ... ... ....

[ارتشاف الضرب: 2344]

يحتمل ما احتمل: الشمس أول ما تطلع حمراء، وقال هشام: الشمس أولها أحمر صحيح، برفع (أول)، وترفع به، وإن نصبت (أحمرا) حالاً، لأن انتصاب (أحمر) على الحال، ولم يذكر فعلاً بنصبه.

[ارتشاف الضرب: 2345]

باب الصفة اللازمة المشبهة باسم الفاعل

المتعدي في العمل، تقدم الكلام في علم التصريف على ما جاءت عليه الصفات من الأبنية مقيسها، وغير مقيسها، ولا التفات لقول من زعم أنها لا تجيء على فاعل، فلا تجرى على المضارع، بل يكون كحسن وشديد، وقد جاءت على (فاعل)، ومنه: ضامر الكشح، وساهم الوجه، وخامل الذكر، وحائل اللون، وظاهر الفاقة، وطاهر العرض.

واختلفوا إذا ارتفع ما بعدها، فقيل هي مشبهة باسم الفاعل كحالها إذا انتصب ما بعدها أو انجر، وهو ظاهر كلام أبي الفتح، واختيار الأستاذ أبي علي، وقيل: بل الرفع يحملها على الفعل، ولا تكون مشبهة إلا إذا انتصب ما بعدها، أو انخفض، وهو اختيار ابن عصفور.

والفرق بين القولين أنه في القول الأول: لا يجوز مررت برجل قائم أبوه أمس، ويجوز في القول الثاني، واختلفوا في رتب الرفع والنصب والخفض، فذهب ابن السيد، والأستاذ أبو علي إلى أن (الرفع) أول، و(النصب) ناشئ عن الرفع، و(الخفض) ناشئ عن النصب.

وذهب الأستاذ أبو الحسن الدباج، وابن هشام الخضراوي إلى أنه يمكن أن تكون الإضافة من رفع، ويمكن أن تكون من نصب، وذهب السهيلي إلى أن الخفض ناشئ عن الرفع، والنصب ناشئ عن الخفض.

واختلفوا في زمان هذه الصفة المشبهة، فذهب الأخفش

[ارتشاف الضرب: 2347]

والسيرافي إلى أنها تكون أبدًا بمعنى الماضي، وذهب ابن السراج، والفارسي: إلى أنه لا يكون بمعنى الماضي، وسواء رفعت أم نصبت، بل تفيد الاتصاف في الحال لا تفيد مضيًا، ولا استقبالاً، وهو اختيار الأستاذ أبي علي، وذهب أبو بكر بن طاهر إلى أنها تكون للأزمنة الثلاثة، وأجاز أن تقول: مررت برجل حاضر الابن غدًا.

وفي النهاية: قولهم في الصفة المشبهة لا توجد إلا حالاً، أي لأنها دالة على معنى غريزي ثابت، فلو أريد بها الماضي والمستقبل لنافي موضوعها، ولأجل ذلك تكون معها الأسماء التي تدل على المعاني الثابتة التي لا تتغير كالأعور، والأعمى، والأسود، والأبيض، انتهى.

واتفقوا على أنها لا تعمل مضمرة، ولا يتقدم معمولها، وفي النهاية: الصفة المشبهة تنصب المصدر، والظرفين، والمفعول له، والمفعول معه، والحال، والتمييز، والمستثنى، والمشبه بالمفعول، انتهى.

وهذه الصفة أقسام:

الأول: ما هو صالح للمذكر والمؤنث معنى ولفظًا نحو: حسن، وقبيح، وحسنة، وقبيحة، فهذا يجري على مثله وعلى ضده تقول: مررت برجل حسن الأب، وبرجل حسن الأم، وبامرأة حسنة الأم، وبامرأة حسنة الأب.

القسم الثاني: ما هو صالح معنى لا لفظًا، وهو ما اشتركا فيه من حيث المعنى، ولم يشتركا من حيث اللفظ وذلك نحو: كبر الردف فيقال منه للمذكر: رجل آلي، وللمؤنث: امرأة عجزاء، يجرى على مثله تقول: مررت برجل آلي، وامرأة عجزاء البنت.

[ارتشاف الضرب: 2348]

القسم الثالث: ما هو صالح لها من حيث وزن اللفظ لا من حيث المعنى نحو الخصا في المذكر، والحيض في المؤنث، فهذا يجري على مثله فقط تقول: مررت برجل خصي الابن، وبامرأة حائض البنت، و(فعيل) و(فاعل) مما يشترك في وزنهما المذكر والمؤنث.

القسم الرابع: هو ما اختص بالمذكر لفظًا ومعنى نحو: آدر، وبالمؤنث لفظًا ومعنى نحو: رتقاء، تقول: مررت برجل آدر الابن، وبامرأة رتقاء البنت.

فهذه الأقسام الثلاثة لا تجرى إلا على مثلها، وقال ابن مالك عن الكسائي، والأخفش أنهما يجريان جريان هذه الأقسام الثلاثة على ضدها فتقول: مررت برجل عجزاء بنته، وبامرأة آل ابنها، وبرجل حائض بنته، وبامرأة خصي ابنها، وبرجل رتقاء بنته، وبامرأة آدر ابنها.

ونقل بعض أصحابنا اتفاق النحاة على أن ما لفظه ومعناه خاص بالمذكر أو بالمؤنث نحو: آدر وعذراء، أو معناه خاص بالمذكر أو المؤنث، واللفظ من حيث الوزن صالح لهما نحو: خصي وحائض لا يشبه إلا خصوصًا، فيجرى المذكر على المذكر، والمؤنث على المؤنث، وإن الخلاف إنما هو عن الأخفش في الصفة التي هي مشتركة في المعنى واللفظ خاص بأحدهما نحو: آلي وعجزاء.

وأما ما ذكره ابن مالك عن الكسائي من إجازة ما ذكره في الأقسام الثلاثة، فقد خالفه أبو جعفر النحاس في بعض الصور، قال أبو جعفر: أجاز الأخفش: مررت برجل حائض المرأة حصحص الدار، وبامرأة خصي الزوج، ولا يجيز ذلك الكسائي ولا الفراء، ولا أحد من البصريين غير الأخفش.

وقال الجرمي في الفرخ: محال أن تقول: مررت بامرأة خصية البعل، وبرجل حائض المرأة، لا يكون من (الخصا) تأنيث، ولا من (الحيض) تذكير. قال: وكذلك إذا كان الوصف مجموعًا، والموصوف مفرد وبالعكس نحو: مررت برجل

[ارتشاف الضرب: 2349]

كرام آباؤه، لا تقول كرام الآباء، ومررت برجل كريم أعمامهم لا تقول: كريم الأعمام، ومن الناس من أجاز هذا كله اعتمادًا على أن المعنى لا يلبس.

ومعمول هذه الصفة أنواع:

أحدها: أن يكون نكرة نحو: مررت برجل حسن وجه.

الثاني: أن يكون مقرونًا بـ(أل) نحو: حسن الوجه.

الثالث: أن يكون مضافًا إلى مقرون بأل نحو: حسن وجه الأخ.

الرابع: أن يكون مضافًا لضمير الموصوف نحو: حسن وجهه.

الخامس: أن يكون مضافًا إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: حسن الشامة خده.

السادس: أن يكون مضافًا إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: حسنة وجه جاريتها جميلة أنفه.

السابع: أن يكون مضافًا إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو: حسن الوجنة جميل خالها.

الثامن: أن يكون ضميرًا بارزًا متصلاً نحو: حسن الوجه جميله.

التاسع: أن يكون سببًا موصوفًا نحو: رأيت رجلاً طويلاً رمح يطعن به، ولم يذكر أصحابنا هذا النوع، وذكره صاحب التمهيد، وابن مالك والصحيح جوازه.

العاشر: أن يكون مضافًا إلى ذلك الموصوف نحو: مررت برجل حديد سنان رمح يطعن به.

الحادي عشر: أن يكون سببًا موصولاً نحو: مررت برجل جميل ما اشتملت عليه الثياب، وأورد أصحابنا خلافًا في هذا النوع، وتأولوا ما ورد مما يقتضي ظاهره وجود هذا النوع، وذكر بعضهم أن بعض النحاة أجاز ذلك في (من)، و(ما) والصحيح جوازه.

الثاني عشر: أن يكون مضافًا لذلك الموصول نحو قول الشاعر:

[ارتشاف الضرب: 2350]

... ... .... ... .... .... = والطيبي كل ما التاثت به الأزر

ثم المعمول إما أن يكون مضمرًا أو ظاهرًا، إن كان مضمرًا مرفوعًا استتر في الصفة مرفوعًا نحو: مؤثر الثغر صاف: يريد: صاف هو أي الثغر، أو غير مرفوع، وباشرته الصفة، خالية من (أل) غير متصل بها ضمير غيره، فالضمير مجرور نحو: حسن الوجه جميله، وأجاز الفراء التنوين والنصب فتقولك جميل أباه، أو متصل بها ضمير غيره، فالنصب على التشبيه نحو: ما روى الكسائي: هم أحسن الناس وجوهًا وأنضرهموها، لا خلاف في نصب هذا الضمير العائد على وجوه، أو مقرونة (بأل)، وهي متصرفة في الأصل نحو: الحسن الوجه الجميله، ففي هذا الضمير خلاف: قيل في موضع نصب، وقيل في موضع جر، وقيل بالتفصيل على حسب إعراب معمول الصفة الأولى ففي نحو: الحسن وجها الجميله، الهاء في موضع نصب، وفي مثل: الحسن الوجه الجميله، فالضمير يجوز فيه النصب والجر، أو غير متصرفه في الأصل، وقرنت بـ(أل) نحو: الحسن الوجه الأحمره، فالضمير في موضع نصب عند سيبويه، ويظهر من كلام الفراء ترجيح النصب على الجر، وعن المبرد الجر، ثم عاد إلى النصب، أو لم تقرن

[ارتشاف الضرب: 2351]

بـ(أل) نحو: رأيت رجلا حسن الوجه أحمره، تعين الجر، وأجاز الكسائي فيه الجر والنصب، وتبعه ابن مالك ولم يجز فيه أحد من القدماء النصب إلا الكسائي، ويظهر الفرق بين النصب والجر أنك إذا قصدت الإضافة قلت: مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره، وإذا لم تقصد الإضافة قلت: لا أصفره، وإن كان المعمول ظاهرًا موصوفًا أو موصولاً، فالرفع والنصب كما كانت الصفة مقرونة بأل، أو غير مقرونة والجر إن كانت غير مقرونة (بأل).

وإن كان الظاهر غير موصوف ولا موصول، وهو مقرون بـ(أل)، أو مضاف إلى مقرون بـ(أل)، نحو: حسن الوجه، وحسن وجه الأخ، فالأجود الخفض ثم النصب، ثم الرفع على الخلاف الذي سيأتي في الرفع، أو الصفة مقرونة مثناة أو مجموعة جمع سلامة لمذكر، وتثبت النون فالنصب نحو: مررت بالرجلين الحسنين الوجوه الطويلين أنوف الوجه، وبالرجال الحسنين الوجوه الطويلين أنوف الوجوه، أو تحذف النون فالجر والنصب.

وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يجوز حذف النون من الصفة ونصب المعمول، وظاهر كلام سيبويه جواز حذف النون والنصب، وإن كانت غير مثناة، ولا مجموعة ذلك الجمع نحو: الحسن الوجه، والحسن وجه الأخ، فالأجود النصب على التشبيه، وأجاز بعض البصريين النصب فيه على التمييز، وهي نزعة كوفية ثم الجر، ثم الرفع على الفاعلية، والضمير محذوف تقديره: منه.

هذا مذهب سيبويه والبصريين، ومذهب الكوفيين أن (أل) عوض من الضمير، ونسبه صاحب (رد الشارد) إلى سيبويه والبصريين، وذهب الفارسي في الإيضاح: إلى أن ارتفاعه على البدل من الضمير المستكن في الصفة على زعمه،

[ارتشاف الضرب: 2352]

وجوز في البغداديات هذا الوجه، وأن يرتفع على الفاعلية، وإن كان المعمول مجردًا أو مضافًا إلى مجرد، والصفة مقرونة بـ(أل) (ومثناة أو مجموعة ذلك الجمع فكالمعمول مقرونًا بأل) أو مضافًا إلى مقرون، والخلاف في حذف النون، والنصب هنا مثله هناك، وإن كانت غير مثناة، ولا مجموعة ذلك الجمع، وثم رابط مذكور نحو: الرجل الحسن وجه منه، أو الحسن خال وجنته منه فالرفع، ويجوز النصب ضرورة، ولا يجوز الخفض، أو محذوف فلا يجوز إلا النصب فقط، أو غير مقرونة بأل، وصرحت بالرابط نحو: حسن وجه منه، وحسن وجه أخ منه، فالرفع ويجوز الجر والنصب ضرورة، أو لم يصرح فالاختيار الخفض نحو: حسن وجه، ويجوز النصب نحو: حسن وجهًا، ويمتنع الرفع، وأجازه الكوفيون، وبعض البصريين.

وإن كان المعمول مضافًا إلى ضمير الموصوف والصفة مقرونة بـت(أل) مثناة أو مجموعة ذلك الجمع، وأثبتت النون نحو: الحسنين وجوهما، أو الحسنين وجوههم، فالرفع على لغة أكلوني البراغيث، والنصب في الشعر، ولا يجوز الخفض أو حذفتها فالرفع على تلك اللغة، والنصب والجر في الضرورة، أو غير مثناة، ولا مجموعة ذلك الجمع نحو: الرجل الحسن وجهه فالرفع، ويجوز النصب، ويجوز النصب والجر ضرورة، وأجازهما الكوفيون، ومنع المبرد الجر، وتلقفنا عن شيوخنا أن ما تكرر فيه الضمير من المسائل أو عرى منه فهو ضعيف، وما وجد فيه ضمير واحد قوي إلا ما وقع الاتفاق على منعه وهو مثل الحسن وجه، والحسن وجهه، وقد نظمت هذا الذي تلقفناه في أرجوزتي المسماة (غاية الإعراب في علمي التصريف والإعراب) ولم تكمل فقلت:

عرفهما أو عرفن أو نكرن = للوصف أو معموله ولتعربن

[ارتشاف الضرب: 2353]

معموله بضمة أو كسرة = أو فتحة تبلغ ثماني عشرة

يقبح ما حذفت منه المضمرا = أو كان فيه مضمر تكررا

ونحو داجي شعره قد وردا = نثرًا ونظمًا فاترك المبردا

ونصب شعره دليل الجر = ولانصب في النثر أتى والشعر

ويمنع اثنان لهم بالحسن = غداره لا بالقبيح ذقن

وفي النهاية: يجوز عندي: مررت بالرجل الحسن وجهه، لأن الهاء في (وجهه) قامت مقام الرجل فكأنك قلت: بالرجل الحسن وجه الرجل، وهذا جائز، لأن المضاف إلى ما فيه الألف، واللام كالألف واللام ألا ترى أنا نقول: مررت بزيد الحسن وجه الأخ، فيكون كقولك: مررت بزيد الحسن الوجه انتهى.

وتقدم لنا أن مثل (الحسن وجهه) ممنوع باتفاق.

وفي الفصل بين هذه الصفة ومعمولها مرفوعًا، أو منصوبًا خلاف نحو: مررت برجل نير في الحرب وجهه، أو وجها، وبرجل نير عند الكفاح وجهه، أو وجها، ويجوز أن يتبع معمول هذه الصفة بجميع التوابع إلا الصفة كذا قاله الزجاج، وتبعه متأخرو أصحابنا.

وفي الحديث (أعور عينه اليمنى) وإن أتبعته بغير الصفة فعلى اللفظ إن رفعًا فرفع، وإن نصبًا فنصب، وإن جرًا فجر نحو: مررت برجل حسن وجهه وأنفه، أو حسن وجهًا وأنفًا، أو حسن وجه وأنف، وأجاز الفراء أن يتبع المجرور على موضعه من الرفع، فأجاز: مررت بالرجل الحسن الوجه نفسه، وهذا قوي اليد والرجل، يرفع نفسه والرجل، كأنك قلت: الحسن وجهه نفسه، وقوى يده ورجله، وقد صرح سيبويه بمنع ذلك، وأنه لم يسمع منهم.

وأجاز البغداديون الخفض في المعطوف على المنصوب، تقول: هذا حسن وجهًا ويد كأنك قلت: حسن وجه ويد، ونص النحاة على أنه لا يجوز أن يعطف

[ارتشاف الضرب: 2354]

على مجرورها نصبًا لا تقول: هو الحسن الوجه والبدن بجر الوجه، ونصب (البدن)، وتخالف اسم الفاعل المتعدي في هذا، فإنه يجوز: هذا ضارب زيد وعمرًا بنصب (عمرو)، وإن اختلفوا في تخريجه.

وفي امتناع حذف هذه الصفة، وإبقاء معمولها، فيجوز في اسم الفاعل نحو: أنا زيدًا ضاربه يريد: أنا ضارب زيدًا ضاربه، وفي امتناع تقدم معمولها عليها، ويجوز ذلك في اسم الفاعل المتعدي بشرطه المذكور في بابه، وفي امتناع أن يكون معمولها أجنبيًا ويجوز في اسم الفاعل نحو: مررت برجل ضارب زيدًا، بل معمولها دائمًا سببي، ويقبح أن يحذف موصوفها، وتضاف إلى ضمير نحو: مررت بحسن وجهه، والصفة إذا كان معناها للموصوف حقيقة رفعت ضميره، وتقدم الكلام على ذلك في باب النعت.

وإن كان معناها للموصوف مجازًا وهو في الحقيقة للسببي كهو في هذا الباب، طابق الضمير الموصوف في إفراد وتذكير وفروعها تقول: مررت برجل حسن الوجه، وبرجلين حسنين الوجوه، وبرجال حسنين الوجوه، وبامرأة حسنة الوجه، وبامرأتين حسنتى الوجوه، وبنساء حسان الوجوه، فإن رفعت الصفة السببي جرت في ذلك مجرى الفعل تقول: مررت برجلين حسن غلاماهما، وبرجال حسن غلمانهم، وبامرأة حسن غلامها، وبرجل حسنة جاريته، وبنساء حسن غلمانهن كما يقال: حسن وحسنت، وإن أمكن تكسير الصفة رافعة سببًا مجموعًا فالتكسير أولى من الإفراد.

وسواء أكان الموصوف مفردًا أم مثنى، أم مجموعًا نحو: مررت برجل حسان غلمانه، وبرجلين حسان غلمانهما، وبرجال حسان غلمانهم، فهذا أولى من أن تقول: حسن في هذه الصور والموصوف المؤنث في ذلك كالموصوف المذكر تقول: مررت بامرأة حسان غلمانها وبامرأتين حسان غلمانهما، وبنساء حسان غلمانهن، فـ(حسان) أولى من (حسن) في هذه الصور.

[ارتشاف الضرب: 2355]

وإن لم يمكن التكسير فالإفراد نحو: مررت برجل شراب غلمانه، ويجوز (شرابين) على لغة أكلوني البراغيث، وجماع القول في السببي أنه إن كان مفردًا أفرد الوصف نحو: مررت برجل قائم أبوه، أو مثنى أفرد في الفصيح نحو: مررت برجل قائم أبواه، ومررت برجل أعور أبواه، وتجوز التثنية على لغة:

ألفيتا عيناك ... ... = ... ... .... ... ....

فتقول: برجل قائمين أبواه، وأعورين أبواه.

وفصل الكوفيون فقالوا: إن كانت الصفة لا تجمع بالواو والنون وجب تثنيتهما نحو: برجل أعورين أبواه، أو مما تجمع بها أفردت نحو: برجل حسن أبواه، وإن كن السببي جمعًا والصفة ما تجمع الجمعين، أو جمع تكسير فقط فالأحسن التكسير نحو: برجل كرام أعمامه، وصبر آباؤه، ويجوز الإفراد نحو: برجل كريم أعمامه، وصبور آباؤه، ويضعف فيها جمع الجمعين: برجل كريمين آباؤه على لغة (أكلوني البراغيث).

والسببي غير العاقل كالسببي العاقل نحو: برجل حسن أثوابه، وحسان أثوابه، وأوجب الكوفيون جمع التكسير فيما لا يجمع بالواو والنون لعاقل، ولغير عاقل، فيقولون: برجل عور قومه، وحسان أثوابه، ولا يجيزون أعور قومه، ولا حسن أثوابه.

وما ذكرنا من أن التكسير فيما يجمع الجمعين أحسن من الإفراد، هو نص سيبويه في بعض نسخ الكتاب، وهو مذهب المبرد، واختاره أبو موسى الجزولي، وابن بطال صاحب كتاب التمهيد، وابن مالك،

[ارتشاف الضرب: 2356]

وذهب الجمهور إلى أن الإفراد أحسن من جمع التكسير، وهو اختيار الأستاذ أبي علي، وشيخنا أبي الحسن الأبذي، وفصل بعضهم فقال: إن كانت الصفة تابعة لجمع فالتكسير أولى من الإفراد نحو: برجال حسان آباؤه وإن كانت تابعة لمفرد، أو مثنى كان الإفراد أحسن من التكسير نحو: مررت برجل حسن آباؤه، وبرجلين حسن آباؤهما.

وفي بعض نسخ الكتاب أن ما جمع الجمعين، فالأجود فيه التكسير، فـ(حسان غلمانه) أجود من حسن غلمانه، وما جمع بالواو والنون نحو: منطلق ومنطلقين، فالأجود أن يجعل مثل الفعل المقدم نحو: مررت برجل منطلق قومه. وذكر السيرافي أن هذا الفصل ليس من كلام سيبويه، وفي البسيط: أن المبرد قال جمع السلامة أولى من جمع التكسير، فبـ(رجل) حسنين غلمانه أحسن من حسان غلمانه، وإذا رفعت الصفة السببي ذا (أل)، فلا يعطى حكم المضاف للضمير مثال ذلك: مررت برجل حسنة العين قبيح الأنف، كأنك قلت: حسنة عينه قبيح أنفه، وحكى جواز ذلك الفراء قال: والعرب تجعل (أل) عوضًا من الإضافة وأجاز ابن مالك تفريعًا على ما حكى الفراء أن تقول: مررت برجل حسان الغلمان، وبرجل كريمة الأم، وبامرأة كرام الآباء، وبامرأة كريم الأب كما تقول: حسان غلمانه وكريمة أمه، وكرام آباؤها، وكريم أبوها، ثم أجاز الجر في السببي ذي (أل)، وتحمل الوصف ضميرًا عائدًا على الموصوف.

وتقدم النقل عن الجرمي أنه لا يجيز: برجل كرام الآباء، ولا برجال كريم الأعمام، وعلى ذلك أصحابنا لا يجيزون إذا رفعت الصفة الضمير، وانجر المعمول، أو انتصب، إلا مطابقة الصفة للموصوف، وتقدم الخلاف لبعض النحاة فيه اعتمادًا على أن المعنى في الحقيقة للسببي، فهو كحاله إذا رفع بالصفة، وإذا كان الفعل

[ارتشاف الضرب: 2357]

يتعدى إلى مفعولين أو ثلاثة، فلا يجرى اسم فاعله، ولا اسم مفعوله مجرى الصفة في هذا الباب تقول: زيد معط أبوه عمرًا درهمًا، وزيد معطي أبوه درهمًا، فلا يجوز معط الأب عمرًا درهمًا، ولا معطي الأب درهمًا.

وكذا المتعدي إلى ثلاثة، فإن تعدى إلى واحد بحرف الجر نحو: مررت برجل مار أبوه بزيد، فأجاز الأخفش فيه التشبيه فتقول: مار الأب بزيد، واختاره ابن عصفور، وذهب الجمهور إلى المنع، وإن تعدى إلى واحد بنفسه، فحكى الأخفش إجازته، عن طائفة من النحاة يقولون في هذا ضارب أبوه زيدًا: هذا ضارب الأب زيدًا، وذهب كثير من النحاة إلى المنع، وفصل آخرون فقالوا: إن لم يحذف المفعول اقتصارًا فلا يجوز، إن حذف جاز، وهو اختيار ابن عصفور، وابن أبي الربيع نحو قوله:

ما الراحم القلب ظلامًا وإن ظلما = ... ... .... ... ....

وقوله:

الحزن بابًا والعقور كلبًا

لم يذكر مفعول الراحم، ولا مفعول العقور، وفي كتاب الصفار البطليوسي: أنه لا خلاف في جواز ذلك، إذا حذف المفعول، إنما الخلاف إذا ذكر المفعول.

[ارتشاف الضرب: 2358]

وقال الفارسي في التذكرة: من قال: زيد الحسن عينين فلا بأس أن يقول: زيد الضارب أبوين، والضارب الأبوين، والأبوان فاعل على قولك: الحسن الوجه، ولم يقيد الفارسي بأمن اللبس، وتبعه ابن مالك إلا أنه قيد جواز ذلك بأمن اللبس، والأحوط ألا يقدم على اقتياس ذلك، حتى يكثر فيه السماع.

واسم المفعول المتعدي فعله إلى واحد يدخل في هذا الباب تقول: زيد مضروب ظهره مهزول فصيله، ويجوز: مضروب الظهر مهزول الفصيل بالنصب والجر، وهو مرفوع من باب الصفة فأحكامه، أحكامه ولا نعلم خلافًا في ذلك، وقد يجرى الجامد لتأويله بمشتق مجرى المشتق في هذا الباب، ومنه المنسوب تقول: مررت برجل هاشمي أبوه، وهاشمي الأب بالنصب والجر، وهو مطرد في هذا ومن ذلك قوله:

... ... .... ... .... = لأبت وأنت غربال الإهاب

وقوله:

مئبرة العرقوب إشفى المرفق

وقوله:

فراشة الحلم فرعون العذاب وإن = ... ... .....

[ارتشاف الضرب: 2359]

يريد: مثقب الإهاب، حديدة العرقوب، وحديدة المرفق، وطائش الحلم، ومهلك العذاب، وأرى هذا قليلاً فلا ينبغي أن يقاس عليه، وأورده ابن مالك مورد القياس فقال مثاله: وردنا منهلاً عسلاً ماؤه، وعسل الماء، أي: حلو، أو مررت بقوم أسد أنصارهم، وأسد الأنصار، أي شجعان، ومررت بحي أقمار النساء، أو أقمار نساؤهم، أي حسان انتهى.

وكان قد ذكر في باب النعت أن غير المطرد النعت بالمصدر، والعدد والقائم بمسماه معنى لازم تنزله منزلة المشتق، وفسره بأسد لكنه خالف قوله هذا في باب الصفة المشبهة حيث مثل: بعسل، وبأسد، وبأقمار.

وأما (مشيوخاء)، و(معلوجاء) فأجاز الفارسي الرفع بهما كما جاز: مررت برجل أعور أبوه، ومنع من ذلك غيره، و(مشيوخاء، ومعلوجاء) اسما جمع وذكرهما سيبويه في الصفات، واشتقاق (مشيوخاء) من الشيخ، ومعلوجاء من العلج، وهو في الأصل الغليظ، والوصف به على توهم أصله.

وفي النهاية: أكثر أبنية الصفة: أفعل التفضيل، وأفعل فعلاء، وفعيل وفعال، وفعال، وفعيل، وفعل، وفعيل، وفيعل نحو: أكرم من زيد، وأسود، وظريف، وطوال، وحسان قال العجاج:

طال الثواء على رسم بيمئود = أقوى وعهد جديد غير مردود

دار الفتاة التي كنا نقول لها = يا ظبية عطلا حسانة الجيد

وفسيق، وزمل، وزميل، وسيد، ومن أبنيتها فعل كـ(صعب) و(فعل)

[ارتشاف الضرب: 2360]

كـ(مر) و(فعل) كـ(حلف)، وفعل كـ(حسن)، وفعل كـ(عجل)، وفعل كـ(جنب) وفعل كـ(عدى).

ومنها ما لا يجرى على الفعل من الصفات الرباعية والخماسية كـ(سهلب)، و(فلفل)، و(ضرزم)، و(سبحل)، و(هبلع)، و(شمردل)، و(خبعثن)، و(جردحل)، و(صهصلق) وهذه كلها معدودات في الصفة المشبهة باسم الفاعل، لأنها تدل على معان انتهى.

واختلفوا في تشبيه الفعل اللازم بالفعل المتعدى كما شبه وصفه باسم الفاعل المتعدي، فأجاز ذلك بعض المتأخرين، فتقول: زيد تفقأ الشحم، أصله تفقأ شحمه، أضمرت في تفقأ، ونصبت الشحم تشبيهًا بالمفعول به، ومنع من ذلك الأستاذ أبو علي، وهو الصحيح إذا لم يثبت من لسان العرب ولا حجة في قوله: (تهراق الدماء) إن صح، لاحتماله التأويل.

[ارتشاف الضرب: 2361]

باب حروف المعاني وحصرها

الحرف الذي هو قسيم الاسم والفعل: رسم كلمة تدل على معنى في غيرها فقط، (فكلمة) جنس يشمل الاسم والفعل والحرف، و(تدل على معنى في غيرها) فصل يخرج به أكثر الأسماء، والفعل. و(فقط) يخرج به ما دل على معنى في نفسه، وفي غيره وذلك أسماء الشرط، وأسماء الاستفهام. والحرف بسيط ومركب، البسيط أحادي، وثنائي، وثلاثي، ورباعي، وخماسي:

الأحادي: الواو، والفاء، والباء، والتاء، واللام، والكاف، والهمزة، والسين، و(م)، و(م).

والثاني: أم، وأو، وبل، و(لا)، وما، وإن، وأن، ولن، ومن، وعن، وفي، ومذ، ولو، ولم، وأي، وآ، ويا، و(وا)، وقد، وهل، وها، وكي، ومع، و(أل).

والثلاثي: على، وإلى، ورب، وعدا، وخلا، ومنذ، وإن، وأن، وليت، وسوف، وأي، وأيا، وهيا، وإذن، وألا، وأجل، وبجل، ونعم، وبلى، وثم.

والرباعي: حتى، وحاشا، وإلا، وإما، وأما، ولعل، وكلا.

والخماسي: لكن. والمركب: كأن، ولولا، لومصا، وغلا، وهلا، و(إذما) على مذهب سيبويه، و(لما) على مذهب سيبويه أنها حرف لا ظرف، وذهب أبو القاسم حسين بن العريف: إلى أن (لما) و(ربما) مركبة لا بسيطة. فما كان من حروف العطف، أو النداء، أو حروف الجر أو النواصب، أو الجوازم، فقد تقدم الكلام عليه في بابه وتقدم ذكر الخلاف في بعضه من جهة ذاته، ومن جهة معناه، ونحن نذكر ما لم يتقدم لنا فيه كلام، أو تقدم، ولم يشبع الكلام فيه، فمن ذلك (قد).

[ارتشاف الضرب: 2363]

(قد) تدخل على الماضي المتصرف لتقريب زمانه من الحال، وتفيد التحقيق، وعلى المضارع الخالي من ناصب، وجازم، وحرف تنفيس ولا يفيد تقليلا فيه، بل يدل على التوقع فيما يمكن فيه ذلك، ويجوز تقديم منصوب الفعل عليها مثال ذلك: زيدًا قد ضربت، وزيدًا قد أضرب.

فإن كان المضارع لا يمكن فيه التوقع كان بمعنى الماضي كقوله تعالى: «قد يعلم ما أنتم عليه» أي قد علم، والفصل بالمعمول بين قد والفعل قبيح نحو: قد زيدًا رأيت، قال سيبويه: وهو مستقيم قبيح يعني أنه مستقيم في المعنى قبيح في التركيب، وجاء الفصل بينهما بالقسم في الشعر نحو قوله:

أخالد قد والله أوطأت عشوة = ... ... .....

وقوله:

... ... .... ... = فقد وأبى راعي الكواعب أفرس

وجاء حذف الفعل الماضي بعد (قد)، لدلالة المعنى عليه نحو قوله:

... ... ... ... = ... ... .... وكأن قد

يريد: قد زالت، وزعم ابن مالك: أنها قد يرادفها (هل)، ومثل ابنه بدر

[ارتشاف الضرب: 2364]

الدين بقوله تعالى: «هل أتى على الإنسان» وبقول الشاعر:

... ... ... ...  = أهل رأونا بوادي القف ذي الأكم

قال يريد: قد أتى، وقد رأونا، وهذا شيء قاله الكسائي، والفراء، وبعض المفسرين في قوله تعالى: «هل أتى على الإنسان»، وقد رددناه في الشرح، ومن ذلك: (هل) وتساوي همزة الاستفهام في دخولها على التصديق الموجب نحو: هل قام زيد، وأزيد قائم.

ويجوز إبدال الهمزة (هاء) قال ابن السكيت تقول العرب: هزيد منطلق تريد: أزيد منطلق، فإن كان منفيًا جاز دخول الهمزة عليه دون هل نحو: «ألم نشرح لك صدرك» ألما أحسن إليك، «أليس الله بكاف عبده».

ألا طعان ألا فرسان عادية

فإن كان النافي (إن) فلا يحفظ دخول الهمزة، ولا هل عليها نحو: أإن قام زيد، ولا هل إن قام زيد، فلو فهم النفي من (غير) جاز دخولهما نحو: أزيد غير قائم؟ وهل زيد غير قائم؟ فإن طلب بالاستفهام تعيين، أو توبيخ، أو إنكار، أو تعجب كان بالهمزة دون (هل) نحو: أزيد قام أم عمرو وقوله:

أطربًا وأنت قنسرى

وأزيدنيه، وتنفرد (هل) دون الهمزة بأن يراد بالاستفهام بها الجحد نحو: هل يقدر على هذا غيري، أي ما يقدر. ويعينه دخول إلا نحو: «وهل نجزي إلا الكفور».

[ارتشاف الضرب: 2365]

وهل أنا إلا من غزية ... .... = ... ... .... ...

أي ما يجازي، وما أنا إلا من غزية، ولا يجوز: أزيد إلا قائم، ولا أقام إلا زيد وتقول: هل يكون زيد إلا عالمًا، ولا يجوز: ألم يكن زيد إلا عالمًا، ولا أليس زيد إلا عالمًا.

وانفردت الهمزة بتصدرها على واو العطف وفائه، و(ثم)، نحو قوله تعالى: «أولم يسيروا» «أفلم يسيروا»، «أثم إذا ما وقع» وتقدم الكلام على هذه المسألة في عوامل الجزم، وبأنها لا تعاد بعد (أم) تقول: أقام زيد أم قعد، ولا يجوز أم أقعد، وتعاد بعد (أم) هل، تقول: هل قام زيد أم هل قام عمرو، ويجوز أن لا تعاد فتقول: أم قام عمرو.

وتنفرد الهمزة أيضًا بأنها تكون في التسوية دون هل نحو: علمت أزيد عندك أم عمرو، وبدخولها على (إن) قال تعالى: «أءنك لأنت يوسف».

وأجاز بعض النحاة أن تكون (هل) للتسوية كالهمزة فتقول: علمت هل قام زيد أم عمرو، ويحتاج ذلك إلى سماع من العرب.

ولتأصل الهمزة استعملت في التقرير دون (هل)، على ما ذكر سيبويه فتنقل النفي إلى الإثبات في ثلاث أدوات: لم، ولما، وليس، ويدخلها معان من الإنكار، والتعجب، والتجهيل، والتوبيخ.

[ارتشاف الضرب: 2366]

وزعم بعضهم أن الفرق بين الهمزة وهل: أن الهمزة لا يستفهم بها إلا وقد يهجس في النفس إثبات ما يستفهم بها عنه، بخلاف (هل) فإنه لا يترجح عنده لا النفي، ولا الإثبات، وذكر بعضهم أن (هل) تأتي تقريرًا وإثباتًا في قوله تعالى: «هل في ذلك قسم لذي حجر»، ومن ذلك حروف التنبيه وهي: ها، ويا، وألا، وأما.

أما (ها) فأكثر استعماله مع ضمير رفع منفصل مبتدأ مخبر عنه باسم إشارة، نحو قوله تعالى: «هاأنتم أولاء»، وها أنذا قائمًا، وها هو ذا قائمًا، وشذ دخولها على ضمير مبتدأ لم يخبر عنه باسم إشارة نحو قوله:

أبا حكم ها أنت عم فجالد

وقال الفراء: لا يكادون يقولون أنا هذا، وقد يقولون: ها أنا ذا، وحكى أبو الخطاب ويونس: ها ذا أنا، وأنا هذا، وقال الزجاج: الأكثر والأحسن أن يستعمل (ها) مع المضمر، ولو قلت: ولا زيد ذا، وهذا زيد جاز بلا خلاف انتهى.

ويجوز دخول (ها) بعد (أي) في النداء وقد يجيء بعدها اسم إشارة وقد لا يجيء نحو: يا أيها الرجل، ويا أايهذا الرجلان، ولا يحفظ: أيها ذان الرجلان، ولا يا أيهؤلاء الرجال، والقياس يقتضي جوازه، ودخول (ها) على المشار هو بشرط أن لا يكون للبعد، ولا يجوز (ها) ذلك، و(ها) هنالك، وقد جاء استعمالها مع غير الضمير واسم الإشارة نحو قوله:

ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت = ... ... .... ....

[ارتشاف الضرب: 2367]

وأما (يا) فتدخل على المنادى نحو: يا عبد الله، ويجيء بعدها الأمر، و(ليت)، و(رب)، وأما (ألا) و(أما)، فأكثر ما يكون للاستفتاح، وقد يكونان معه للتنبيه، وكثيرًا ما تجيء (ألا) قبل المنادى، و(أما) قبل القسم، وقد تبدل همزة (ألا) هاء فتقول: هلا، وهمزة (أما) هاءً أو عينًا فيقال: هما، وعما، وقد تحذف ألفها فيقال: أم، وهم، وعم.

ومن ذلك حروف الجواب: أجل، وبجل، ونعم، وبلى، وأي، أما (أجل) فهي جواب في تصديق الخبر، ولتحقق الطلب وذلك تقول لمن قال: قام زيد: أجل، ولمن قال اضرب زيدًا: أجل، قال الشاعر:

لو كنت تعطي حين تسأل سامحت = لك النفس واحلولاك كل خليل

أجل لا ولكن أنت أشأم من مشى = وأثقل من صماء ذات صليل

ولا تكون جوابًا للنهي، ولا للنفي هكذا في كتاب رصف المباني في حروف المعاني، وقال غيره (أجل) تصديق للخبر ماضيًا كان أو غيره موجبًا أو غيره موجبًا أو غيره، ولا تجيء جوابًا للاستفهام، وعن الأخفش أنها تكون في الخبر والاستفهام، إلا أنها في الخبر أحسن من (نعم)، و(نعم) ف يالاستفهام أحسن منها.

وأما (بجل) الحرفية فبمعنى نعم، وتقع في الطلب والخبر، وأما (نعم) فكناية تكسر عينها، والجمهور يفتحونها، وحكى (النضر بن شميل) إبدال عينها حاء فتقول: نحم وهي لتصديق مخبر تقول: قام زيد فتقول: نعم، ولإعلام

[ارتشاف الضرب: 2368]

مستخبر فتقول: هل جاء زيد فيقول: نعم أي جاء، ولوعد طالب تقول: اضرب زيدًا فتقول: نعم أي أضربه، والنفي كالموجب، والسؤال عن المنفي كالنفي تقول: ما قام زيد، وأما قام زيد، فالجواب: نعم، ففي الموجب والسؤال عنه تصديق للثبوت، وفي النفي عنه، والسؤال عنه تصديق للنفي، وزعم بعض النحاة أن (نعم) تكون حرف تذكير لما بعدها، ولذلك إذا وقعت صدر الجملة بعدها نحو قوله: نعم هذه أطلالهم.

أما (بلى) فهو حرف ثلاثي الوضع مرتجل، والألف من سنخ الكلمة، وليس أصلها: بل التي للعطف، فدخلت الألف للإيجاب، أو للإضراب والرد، أو للتأنيث كالتاء في (ربت) و(ثمت)، خلافًا لزاعمي ذلك، و(بلى) تثبت النفي المجرد تقول: ما قام زيد، فإن أردت تصديقه قلت نعم، أو تكذيبه قلت: بلى، وتثبت النفي المقرون بأداة الاستفهام سواء أردت الاستفهام عن حقيقة النفي، أم أردت التقرير.

فإذا أردت تصديقهما قلت: نعم، وإن أردت تكذيبهما قلت: بلى، أجرت العرب التقرير مجرى النفي قال تعالى: «ألست بربكم قالوا بلى»، أجرى (ألست) مجرى (لست)، فأجيب بـ(بلى)، ولذلك قال ابن عباس لو قالوا: نعم كفروا، وأما قول جحدر:

أليس الليل يجمع أم عمرو = وإيانا فذاك بنا تدانى

نعم وترى الهلال كما نراه = ويعلوها النهار كما علاني

فليس نصًا في أن التقرير يجاب بـ(نعم) وأما (أي) فبمعنى (نعم)، تكون لتصديق مخبر أو إعلام مستخبر، أو وعد طالب لكنها مختصة بالقسم، و(نعم)

[ارتشاف الضرب: 2369]

تكون مع قسم وغيره قال تعالى: «قل إي وربي».

وحرف القسم (الواو)، ولا يجوز فيها إلا إثبات الياء فإذا وليها (والله)، وحذفت واو القسم، جاز حذف الياء فتقول: إالله وإثباها مفتوحة فتقول: أي الله، أو ساكنة فتقول: أي الله، فتجمع بين ساكنين.

وتقدم في باب إن وأخواتها أن (إن) تكون حرف جواب وذكرنا الخلاف في ذلك، و(جير) فيها خلاف منهم من قال إنها حرف جواب، ومنهم من قال إنها اسم.

ومن ذلك (كلا) مذهب الجمهور أنها بسيطة، وزعم ثعلب أنها مركبة من كاف التشبيه، و(لا) التي للرد، وزيد بعد الكاف لام لتخرج من معناها التشبيهي.

ومذهب الخليل، وسيبويه، وعامة البصريين أنها حرف ردع وزجر، ومذهب الكسائي، وتلميذه نصير بن يوسف، ومحمد بن أحمد بن واصل أنها تكون بمعنى حقًا، ومذهب النضر بن شميل أنها بمعنى (نعم)، ومذهب عبد الله بن محمد الباهلي أن (كلا) على وجهين:

أحدهما: أن يكون رد الكلام قبلها، فيجوز الوقف عليها، وما بعدها استئناف.

والآخر: أن تكون صلة الكلام فتكون بمعنى (أي).

ومذهب أبي حاتم، والزجاج أن (كلا) للاستفهام بمنزلة (ألا) وعن أبي حاتم أنها تكون للاستفتاح، وبمعنى: حقا، ومن حيث هي ردع وزجر كان لها معنى كبير في الألفاظ.

ومن ذلك أدوات التحضيض وهي (لولا) غير الامتناعية، و(لوما)، و(هلا)، و(ألا)، ولا يليها إلا فعل ظاهر نحو: لولا ضربت زيدًا، أو مضمر

[ارتشاف الضرب: 2370]

يفسره ظاهر نحو: لولا ضربت زيدًا، أو مضمرًا نحو:

(لولا الكمي المقنعا)

يريد: لولا تعدون الكمي، أو معمول فعل ظاهر نحو: هلا زيدًا ضربته أو معمول فعل مضمر يفسره ظاهر نحو: هلا زيدًا ضربته.

وذهب بعض النحاة إلى جواز مجيء الجملة الابتدائية بعد هذه الحروف نحو: هلا زيد قائم، وكثيرًا يأتي للتوبيخ نحو قوله تعالى: «لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا»، ومثال ما عرى عن التوبيخ قوله تعالى: «لولا أخرتني إلى أجل قريب».

وزعم علي بن عيسى، والنحاس: أن لولا تأتي بمعنى (ما) النافية، وحملا على ذلك قوله تعالى: «فلولا كانت قرية آمنت» أي ما كانت قرية آمنت.

[ارتشاف الضرب: 2371]

باب الحقيقة والمجاز

لم نر أحدًا من النحويين وضع هذا الباب، وبعض أصحابنا وهو أبو إسحاق البهاري ذكر من ذلك شيئًا في كتابه (إملاء المنتحل في شرح كتاب الجمل) وصاحب النهاية ذكر من ذلك شيئًا في كتابه، ونحن نلخص ما ذكراه في هذا الباب فنقول: الحقيقة ما استعمل في الموضوع له، أولا، والمجاز ما استعمل في غير الموضوع له أولاً.

ومن أقسامه الاستعارة كقوله تعالى: «جدارًا يريد أن ينقض»، والقلب كقولهم: خرق الثوب المسمار، والحذف كقوله تعالى: «وسئل القرية»، والزيادة كقوله تعالى: «ليس كمثله شيء» زاد الكاف، والتشبيه كقوله تعالى: «كسراب بقيعة»، وقلب التشبيه نحو

... ... ..... = يكون مزاجها عسل وماء

والكناية كقوله تعالى: «كانا يأكلان الطعام»، والتعريض كقوله تعالى: «قال يا قوم ليس بي سفاهة»، والانقطاع من الجنس كقوله تعالى: «إلا إبليس»، وتسمية الشيء بما يقابله كقوله تعالى: «وجزؤا سيئة سيئة مثلها» وتسمية الشيء بالسبب فيه كقوله تعالى: «قد أنزلنا عليكم لباسا»،

[ارتشاف الضرب: 2373]

والتسمية بما يئول إليه كقوله تعالى: «إني أراني أعصر خمرا» وإضافة الشيء إلى ما لا يستحق ذلك كقوله تعالى: «بل مكر الليل والنهار»، والإخبار عن الشيء ووصفه بغيره كقولهم: نهاره صائم وليله قائم، وورود المدح في صورة الذم، أو الذم في صورة المدح كقوله تعالى: «ذق إنك أنت العزيز الكريم»، وقالوا: ما أشعره قاتله الله، وأخزاه الله ما أفصحه، وورود الأمر بصيغة الخبر أو الخبر بصيغة الأمر كقوله تعالى: «يرضعن أولادهن»، وقال تعالى: «أسمع بهم وأبصر»، وورود الواجب أو المحال في صورة الممكن كقوله تعالى: «عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا» وقول امرئ القيس:

لعل منايانا تحولن أبؤسا

والتنبيه كقولهم: العسل أحلى من الخل، والأمثال كقولهم: (الصيف ضيعت اللبن)، والتقديم والتأخير كقوله تعالى: «والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى» وتجاهل العارف كقوله تعالى: «وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين»، انتهى ما لخص من كلام البهاري.

وأما صاحب النهاية، وهو أبو المعالي الموصلي ابن الخباز، فذكر رسمًا للحقيقة، وهو لفظ يستعمل لشيء وضع الواضع مثله لمثله لا عينه لعينه كالأسد لليث، ثم قال: وعلامتها سبق الفهم إلى معناها، وقال: المجاز لفظ يستعمل لشيء بينه وبين الحقيقة اتصال، وذلك كاتصال التشبيه، كاستعمال الأسد للشجاع، واتصال التسبب كاستعمال السماء للنبات، أو اتصال البعضية

[ارتشاف الضرب: 2374]

كاستعمال الحافر لذي الحافر، أو اتصال الكلية كاستعمال العالم لبعضه، أو كاتصال العموم كاستعمال الحجر للياقوت، أو اتصال الخصوص كاستعمال السيف للسلاح، أو اتصال الإضافة كاستعمال القرية لأهلها، أو اتصال الاشتمال كاستعمال الشيء لما هو يشتمل عليه نحو: الغائط للعذرة، والخيل للفرسان، والسلاح للمتسلح، والثوب للابس في قولهم: سلب زيد ثوبه، وليس في الدار إلا الأوارى، ولم ينج من الحرب فلان إلا فرسه، وعلامة المجاز قرينة تصرف الفهم عن معنى الحقيقة إليه، وذكر متوسطًا بني الحقيقة والمجاز، قال: وهو لفظ يستعمل لشيء وضع الواضع مثله لعينه كالأعلام للأشياء المعينة كـ(مكة) للبقعة المعينة، قال: والحقيقة لغوية كالأسد لليث، وعرفية كالمنارة للمئذنة، وشرعية كالصلاة لعبادة مخصوصة انتهى كلامه، وأكثر ما تكلم في هذه المسألة في أصول الفقه وعلم البيان، ونظمت أنا في ذلك:

اللفظ إن أريد منه الظاهر = حقيقة مجازه مغاير

لا بد من علاقة تكون = بينهما تقرب أو تبين

مثاله ما قال بعض العربان = صار الثريد في رءوس العيدان

أراد بالثريد حب السنبلة = سماه بالشيء الذي يئول له

وفي الأعم جعلوا مداره = كناية تمثيلاً استعارة

كناية إن ثبت المعنى لما = يكون عن وجوده قد لزما

كقولهم يتعب هندًا ردفها = كمثل ما يريح دعدا عطفها

وذا رماد قدره جليل = وذا نجاد سيفه طويل

دلا على الجود، وطول القامة = كلاهما لذا، وذا علامة

وربما ينسب ما يراد = لشامل لمن له المراد

نحو رقاش الحسن في برديها = وحبذا التفاح في خديها

والنحو واللغا لسيبويه = في قبة مضروبة عليه

تمثيله كنحو إن بشرا = مقدم رجلا مؤخر أخرى

إذا يكون فعله ترددا = في فعله أو تركه ما قد بدا

ونحو لم يبرح أبو المناقب = يقبل في ذروته والغارب

[ارتشاف الضرب: 2375]

إذا غدا مسهلا ما استصعبا = كيما ينال منه ما قد طلبا

وجعلك اسم مشبه به عبارة = عن مشبه ذلك الاستعارة

بشرط فقدان أداة للشبه = وجعلك الشيء لشيء ليس له

نحو محت خطا الدجى كف الصباح = وقد جرى ريق الندا على الأقاح

[ارتشاف الضرب: 2376]

باب الضرائر

يجوز للشاعر في الشعر ما لا يجوز في الكلام عند سيبويه بشرط الاضطرار إليه، ورد فرع إلى أصل، وتشبيه غير جائز بجائز خلافًا لابن جني في كونه لم يشترط الاضطرار، ووافقه ابن عصفور قال: لأنه موضع قد ألفت فيه الضرائر دليل ذلك قوله:

كم بجود مقرف نال العلى = ... ... ....

فصل بين (كم)، وما أضيف إليه المجرور، وذلك مما يختص بجوازه الشعر، ولم يضطر إلى ذلك، إذ قد يزول الفصل بينهما، برفع (مقرف) أو نصبه، وللأخفش، إذ يجيز ذلك للشاعر في الكلام، والسجع دليل ذلك قوله تعالى «وتظنون بالله الظنونا»، و«فأضلونا السبيلا» زاد الألف لتتفق الفواصل كزيادة الألف في الشعر للإطلاق، وفي الحديث: (ارجعن مأزورات غير مأجورات) ومن كلامهم (شهر ترى، وشهر ثرى، وشهر مرعى) حذف التنوين من (ثرى) و(مرعى) اتباعًا لـ(ترى).

[ارتشاف الضرب: 2377]

وقالوا: (الضيح والريح) أبدلوا الحاء ياءً اتباعًا للريح، والأصل: الضح، حكى ذلك الخليل، وأبو حنيفة، ولكون السجع يجرى في ذلك مجرى الشعر ساغ للحريري أن يقول: «فألفيت أبا زيد السروجي، يتقلب في «أقاليب» الانتساب، ويخبط في أساليب الاكتساب»، أشبع الكسرة في أقاليب اتباعًا لأساليب.

والضرائر تنحصر في الزيادة، والنقص، والتقديم، والتأخير، والبدل، والزيادة لحركة، وذلك حركة معتل كصحيح كقوله:

فعوضني منها غناي ولم تكن = تساوي عنزي غير خمس دراهم

وقول الآخر:

إذا قلت على القلب يسلو قيضت = هواجس لا تنفك تغريه بالوجد

وعين ساكنة اتباعًا لما قبلها كقوله:

إذا تجرد نوح قامتا معه = ضربًا أليمًا بسبت يلعج الجلدا

[ارتشاف الضرب: 2378]

وغير اتباع كقوله:

علام قتل مسلم تعبدا = مذ ستة وخمسون عددا

وفك مدغم كقوله:

مالي في صدورهم من موددة

وقول الآخر:

لم يلقها إلا بشكة حازم = يخش الحوادث عارم مستعدد

أي من مودة، ومستعد، ولحرف، وذلك تنوين منادى مبني على لاضم كقوله:

سلام الله يا مطر عليها = وليس عليك يا مطر السلام

أو منصوب وهو علم كقوله:

يا أسودا قد ذهبت مني = بكل جسمي وكل روحي

وتنوين كقوله:

هل الله من سرو الفلاة مريحني = ... ... .... ...

[ارتشاف الضرب: 2379]

ونون في اسم فاعل متصل بضمير كقوله:

هم القائلون الخير والآمرونه = ... ... .... ... ...

خلافًا لمن زعم أنها هاء السكت حركت ضرورة، وتنوين (علم) موصوف بـ(ابن) مضافًا إلى علم كقوله:

فإن لا يكن مال يثاب فإنه = سيأتي ثنائي زيدًا بن مهلهل

أو ما جرى مجراه نحو: شريف بن شريفة.

وتنوين غير منصرف مطلقًا كقوله:

رب رام من بني ثعل = متلج كفيه في قتره

خلافًا للكسائي والفراء في منعهم ذلك في أفعل التفضيل مقرونًا بـ(من). ورد ذلك بصرف خير منك، وشر منك، وفيه (من)، وليس واضحًا في الرد، خلافًا لبعض البصريين فيما آخره ألف، ورد عليه بقول المثلم بن رياح المري:

إني مقسم ما ملكت فجاعل أجـ = را لآخرتي ودنيا تنفع

هكذا رواه ابن الأعرابي بصرف (دنيا)، ونقل الأخفش في الكبير له، والزجاجي في نوادره أن بعض العرب يصرف ما لا ينصرف في الكلام، وسائر العرب لا يصرفونه إلا في الشعر، والحرف اللاحق القافية المطلقة نحو قوله:

أقلي اللوم عاذل والعتابا

[ارتشاف الضرب: 2380]

وقول الآخر:

متى كان الخيام بذي طلوح = سقيت الغيث أيتها الخيامو

و:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل = بسقط اللوى بين الدخول فحومل

والتنوين المبدل منه كقولك: والعتابن.

وأنشد أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت في زيادة الألف في (أب):

تقول ابنتي لما رأتني شاحبًا = كأنك فينا يا أبات غريب

أراد يا أبت، فأقحم الألف، واستغنى بالكسرة عن الياء، وألف (أنا) في الوصل في لغة غير تميم، وبعض قيس وربيعة نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2381]

فكيف أنا وانتحالي القوافي = بعد المشيب كفى ذاك عارا

خلافًا لمن أطلق، وتأول قراءة من أثبتها وصلا مثل همزة القطع وهو ابن عصفور، قال (الفصل بين النطقين لقصر زمانه خفى عن السامع) انتهى.

وهذا منه سوء ظن بالقراء على عادته، وألف في (من) الجارة فتصير (منا) نحو قوله:

منا أن ذر قرن الشمس حتى = أغاب شريدهم قتر الظلام

خلافًا لمن ادعى أن ذلك لغة، وهو ابن مالك، وتشديد الآخر في الوصل، وباب الوقف نحو قوله:

أو كالحريق وافق القصبا = والتبن والحلفاء فالتهبا

وواو (هو) نحو قوله:

وإن لساني شهدة يشتفى بها = وهو على من صبه الله علقم

[ارتشاف الضرب: 2382]

وياء هي نحو قوله:

فالنفس إن دعيت بالعنف آبية = وهي ما أمرت باللطف تأتمر

في لغة غير همدان، لا ميم (فم) خلافًا لبعضهم أن تشديدها لغة لقولهم أفمام، وقطع همزة الوصل حشوًا نحو قوله:

يا نفس صبرًا كل حي لاق = وكل اثنين إلى افتراق

وأكثر ذلك في أول النصف الثاني من البيت نحو قوله:

لتسمعن وشيكًا في دياركم = الله أكبر يا ثارات عثمانا

والهمزة في ملأك نحو قوله:

فلست لإنسي ولكن لملأك = تنزل من جو السماء يصوب

[ارتشاف الضرب: 2383]

وفي مضارع رأي البصرية والاعتقادية في لغة غير تيم اللات نحو قوله:

ألم تر ما لا قيت والدهر أعصر = ومن يتمل العيش يرء ويسمع

وإلحاق نون التوكيد مضارعًا منفيًا نحو قوله:

يحسبه الجاهل ما لم يعلما = شيخًا على كرسيه معمما

أو مقللاً نحو قوله:

ربما أوفيت في علم = ترفعن ثوبي شمالات

أو موجبًا لا لام قسم معه نحو قوله:

وأبوك بشر ما يفند أمره = وإلى بلى ما يرجعن جديد

أو جواب شرط نحو قوله:

نبتم نبات الخيزراني في الثرى = حديثًا متى ما يأتيك الخير ينفعا

[ارتشاف الضرب: 2384]

أو فعله غير مفصول بينه وبين الأداة نحو قوله:

من يثقفن منهم فليس بآئب = أبدًا وقتل بني قتيبة شافي

أو اسم فاعل نحو قوله:

يا ليت شعري عنكم حنيفا = أشاهرن بعدنا السيوفا

أي أيشهرن، ومد المهموز المقصور نحو قوله:

وكلهم مستقبح لصواب من = يخالفه مستحسن لخطائه

ومد المقصور مطلقًا خلافًا لأكثر البصريين في المنع مطلقًا، يرد عليهم سماع ذلك من العرب قال:

قد علمت أخت بني السعلاء

وعلمت ذاك مع الجراء

أن نعم مأكولا على الخواء

يا لك من تمر ومن شيشاء

ينشب في المسعل واللهاء

[ارتشاف الضرب: 2385]

مد السعلى والخوى واللهى، وهي مقصورة. وقال طرفة:

لها كبد ملساء ذات أسرة = وكشحان لم ينقص طواءهما الحبل

وقال العجاج:

والمرء يبليه بلاء السربال = تناسخ الإهلال بعد الإهلال

ومذهب الكوفيين جواز ذلك، وتبعهم ابن ولاد، وابن خروف وزعما أن سيبويه دل على جوازه في الشعر، وربما مدوا فقالوا (منابير) قال ابن ولاد: فزيادة الألف قبل آخر المقصور كزيادة هذه الياء في الشعر، إذ كانا جميعا ليس من أصل الكلمة، وخلافًا للفراء في اشتراطه أن يكون له قياس يوجب مده، فأما قراءة طلحة بن مصرف «يكاد سناء برقه» بمد (سنا)، فشاذة، وينبغي أن يعتقد فيه أن مده لغة، أو أراد العلو والارتفاع كما قال:

وسن كسنيق سناء وبهجة = ذعرت بمدلاج الهجير نهوض

فلا يكون بمعنى الضوء، وزيادة (من) في استثبات الحكاية وصلاً نحو:

أتوا ناري فقلت منون أنتم = فقالوا الجن قلت عموا ظلاما

[ارتشاف الضرب: 2386]

والواو في نحو: لم يغز واغز نحو قوله:

هجوت زبان ثم جئت معتذرًا = من هجو زبان لم تهجو ولم تدع

وقول الآخر:

أبا خالد فاكسوهما حلتيهما = فإنكما إن تفعلا فتيان

والياء في نحو: لم يرم وارم في أشهر اللغات، نحو قوله:

ألم يأتيك والأنباء تنمى = بما لاقت لبون بني زياد

لا الألف في نحو: لم يخش واخش خلافًا لبعضهم، واستدل له بقوله:

وتضحك مني شيخة عبشمية = كأن لم ترى قبلي أسيرًا يمانيا

[ارتشاف الضرب: 2387]

وقول الآخر:

إذا العجوز غضبت فطلق = ولا ترضاها ولا تملق

وأول على أن (ولا ترضاها) حال، وأن ألف (ترى) بدل من الياء الساكنة كما قالوا في (ييأس) ياأس، والياء في نحو: جوار رفعًا وجرًا نحو قوله:

وكأن بلق الخيل في حافاته = ترمى بهن دوالي الزراع

وقول الآخر:

تراه وقد بز الرماة كأنه = أمام الكلاب مصغى الخد أصلم

وقال الآخر:

فلو كان عبد الله مولى هجوته = ولكن عبد الله مولى المواليا

[ارتشاف الضرب: 2388]

وقول الآخر:

ما إن رأيت ولا أرى في مدتي = كجوار يلعبن في الصحراء

وقول الآخر:

ويوما يوافيني الهوى غير ماضي = ويوما ترى منهن غولا تغول

وزيادة حرف في الكلمة على طريق التوهم نحو قوله:

طلب لعرقك يا ابن يحيى بعدما = تتقطعت بي دونك الأسباب

ظن أن تقطعت قطعت فزاد التاء، وحرف علة كان حذف لالتقاء الساكنين، فعرض تحريك أولهما نحو قوله:

إيها فداء لك يا فضا له = أجره الرمح ولا تهاله

[ارتشاف الضرب: 2389]

وقال الآخر:

... ... .... ... .... = أعارت عينه أم لم تعارا

وقول الآخر:

ولم تنام العينا

وهاء سكت وصلا فتضم نحو قوله:

يا مرحباه بحمار ناجيه = إذا دنا قربته للسانيه

أو تكسر نحو قوله:

فقلت أيا رباه أول سؤلتي = لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها

ونون مشددة بعد الآخر نحو قوله:

أحب منك موضع الوشحن

[ارتشاف الضرب: 2390]

وموضع الإزار والقفن

وحرف علة نشأ عن إشباع حركة في حرف يليه الآخر نحو قوله:

أعوذ بالله من العقراب = الشائلات عقد الأذناب

وقول الآخر:

وإنني حيثما يثنى الهوى بصري = من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور

وقول الآخر:

يحبك قلبي ما حييت فإن أمت = يحبك عظم في التراب تريب

أو لا يليه مطلقًا نحو قوله:

كأني بفتخاء الجناحين لقوة = صيود من العقبان طأطأت شيمالي

يريد: شمالي، وقالوا في الشعر: صياريف وسواعيد خلافًا، للكوفيين في جمع رباعي، فإنهم يجيزون الإشباع فيما قبل الآخر في الكلام، فإن كان الحرف

[ارتشاف الضرب: 2391]

رابعًا في المفرد، أو كان الآخر مضاعفًا غير مدغم نحو: قردد، زيدت الياء قبل آخره في الكلام وما عداه لا يزاد في الكلام إلا شاذًا، قالوا: مشادين، ومطافيل جمع مشدن، ومطفل، إلا فيما كان ما قبل آخر مفرده ساكنًا نحو: سبطر لا يجيزون سباطير، وللفراء في مضاعف الآخر مدغمًا نحو: مرد، فلا يجيز في جمعه مراديد، وفي فواعل جمع فاعل يرد عليه بقوله:

... ... .... ... ..... = سوابيغ بيض لا يخرقها النبل

وبقوله:

وسواعيد يختلين اختلاء = كالمغالي يطرن كل مطير

وللكلمة حرفًا (أل) في العلم نحو قوله:

باعد أم العمرين من أسيرها = حراس أبواب على قصورها

وكاف لتشبيه نحو قوله:

لواحق الأقراب فيها كالمقق

وأن بعدها نحو قوله:

ويوما توافينا بوجه مقسم = كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم

وأن بعد كيما نحو قوله:

فقالت أكل الناس أصبحت مانحًا = لسانك كيما أن تغر وتخدعا

وفي مضارع خبر (كاد) خلافًا لمن أجاز ذلك في السعة نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2392]

كادت النفس أن تفيض عليه = إذ ثوى حشو ريطة وبرود

قال ابن عصفور الصحيح أن دخولها في خر كاد ضرورة إلا أنها ليست بزائدة، لأن الزائد لا يعمل، بل هي مصدرية على حد قولهم: زيد إقبال وإدبار، و(إن) بعد (ما) التوقيتية نحو قوله:

ورج الفتى للخير ما إن رأيته = على السن خيرًا لا يزال يزيد

وما بمعنى الذي نحو قوله:

يرجى المرء ما إن لا يلاقى = وتعرض دون أبعده الخطوب

وباء الجر حيث لم تنقس زيادتها، وهذا في فاعل أتاها، ويأتيك ونحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2393]

وأودى بنعلي

وقول الآخر:

نضرب بالسيف، ونرجو بالفرج

و:

وكذاك لا خير ولا = شر على أ؛د بدائم

وقول الآخر:

ظهرت ندامته وهان بسخطها = شيئًا على مربوعها وعذارها

ومن في المعرفة والنكرة في موجب خلافًا للكوفيين، إذ أجازوا زيادتها في الكلام الموجب مع النكرة، وللأخفش إذ أجاز زيادتها فيه معها ومع المعرفة نحو قوله:

هوى بهم من حبهم وسفاههم = من الريح لا تمرى حسابًا ولا قطرا

وقول الآخر:

وكأنما ينأى بجانب دفها الوحـ = شيء من هزج العشى مأوم

يريد: الريح، وهزج العشي. قال ابن عصفور، ولذلك أبدل من قوله: من هزج (هر جنيب) فدل على أن هزج في موضع رفع انتهى.

[ارتشاف الضرب: 2394]

وقال الراجز:

أمهر منها حية ونينان

أي أمهرها، و(على) نحو قوله:

أبا الله إلا أن سرحة مالك = على كل أفنان العضاة تروق

وفي عند بعضهم نحو قوله:

أنا أبو سعد إذا الليل دجا = تخال في سواده يرندجا

واللام في المفعول المتأخر عن عامله الفعل نحو قوله:

وملكت ما بين العراق ويثرب = ملكا أجار لمسلم ومعاهد

وجاء في سعة الكلام ومنه: «ردف لكم»، قال ابن عصفور: إلا أنه لا يحسن إلا في الشعر، فلذلك أورد في الضرائر، وما بعد كاف الجر نحو قوله:

يركضن في المهمه اليباب كما = أقرب أرض لها أباعدها

وبعد (كما) نحو قوله:

كما ما امرؤ في معشر غير قومه = ضعيف الكلام شخصه متضائل

وبعد اللهم نحو قوله:

وما عليك أن تقولي كلما

[ارتشاف الضرب: 2395]

سبحت أو هللت باللهم ما

وبين البدل والمبدل منه نحو قوله:

فكأنه لهق السراة كأنه = ما حاجبيه معين بسواد

وأول الكلام أنشد أبو زيد:

ما مع أنك يوم الورد ذو حرز = ضخم الدسيعة بالسلمين وكار

يريد مع أنك فزاد (ما)، وبين الفعل ومرفوعه نحو قوله:

لو بأبانين جاء يخطبها

ضرج ما أنف خاطب بدم

ولام التوكيد في خبر (إن) نحو قوله:

ألم تكن حلفت بالله العلي

إن مطاياك لمن خير المطي

[ارتشاف الضرب: 2396]

وقول الآخر:

فنافس أبا المغراء فيها ابن دارع = على أنه فيها لغير منازع

وقول الآخر:

وأعلم أن تسليمًا وتركًا = للامتشابهان ولا سواء

وقرأ ابن جبير «إلا إنهم ليأكلون الطعام».

ولكن نحو قوله:

... ... .... = ولكنني من حبها لعميد

خلافًا للكوفيين في خبر (لكن)، فإنهم يجيزون ذلك في السعة، واللام أيضًا في خبر المبتدأ نحو قوله:

أم الحليس لعجوز شهربه

[ارتشاف الضرب: 2397]

ترضى من اللحم بعظم الرقبه

غير الواقع هو وخبره خبرًا لإن: روى الأخفش عن العرب (إن زيدًا وجهه لحسن) وهو ضعيف، وفي خبر (زال) نحو قوله:

وما زلت من أسماء لدن أن عرفتها = لكالهائم المقضي بكل زمان

وأمسى نحو قوله:

مروا عجالي فقالوا كيف سيدكم = قال الذي سألوا أمسى لمجهودا

وفي (كأن) نحو قوله:

ثمت يغدو لكأن لم يشعر = رخو الإزار زمح التبحتر

والواو، والفاء، و(بل)، و(أم)، و(لا)، و(إلا) مثال زيادة الواو قوله:

فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن = إلا كحلمة حالم بخيال

وزيادة (الفاء) نحو قوله:

فرأيت ما فيه فثم رزئته = فلبثت بعدك غير راض معمري

وزيادة (بل) قال العجاج:

بل ما هاج أحزانًا وشجوا قد شجا

[ارتشاف الضرب: 2398]

وهي أول الرجز، وزيادة (أم) نحو قوله:

يا ليت شعري ألا منجي من الهرم = أم هل علي العيش بعد الشيب من ندم

أي يا ليت شعري هل علي العيش، ولا منجي من الهرم اعتراض، وزيادة (إلا) نحو قوله:

ما زال مذ وجفت في كل هاجرة = بالأشعث الورد إلا وهو مهموم

زاد (إلا) والواو في خبر (ما زال)، وزيادة (لا) في نحو قوله:

... ... .... = وقد علاك مشيب حين لا حين

(أي حين حين أي في وقته)، وفيما استدل به في هذه احتمال، واللام في (للقد) نحو قوله:

فلئن قوم أصابوا عزة = وأصبنا من زمان رنقا

للقد كنا لدي أزماننا = لصنيعين لبأس وتقى

ولكلما، ولـ(لو)، ويأتي في (يا اللهم) نحو قوله:

وما عليك أن تقولي كلما = سبحت أو هللت يا للهما ما

[ارتشاف الضرب: 2399]

اردد علينا شيخنا مسلما

وكذا

إني إذا ما حدث ألما = أقول يا اللهم يا اللهما

خلافًا للكوفيين، فإنهم يجيزون ذلك في السعة والنون المؤكدة في غير أماكنها المقيسة نحو قوله:

سأترك منزلي لبني تميم = وألحق بالحجاز فأستريحا

وحرف الجر الموافق كما دخل عليه لفظًا نحو قوله:

فلا والله لا يلفى لما بي = ولا للما بهم أبدًا دواء

وتعديه نحو قوله:

فأصبحن لا يسألنني عن بما به = تصعد في جو السماء أم تصوبا

[ارتشاف الضرب: 2400]

وحرف النفي المخالف لفظًا نحو قوله:

طعامهم لئن أكلوا معد = وما إن لا تحاك لهم ثياب

وقال النابغة:

إلا الأواري لأيا ما أبينها = والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد

زاد (إن ولا)، وزاد (إن وما)، وفعل كان بين الصفة والموصوف نحو قوله:

في غرف الجنة العليا التي وجبت = لهم هناك بسعي كان مشكور

وقول الآخر:

فكيف إذا مررت بدار قوم = وجيران لنا كانوا كرام

والمعطوف عليه والمعطوف نحو قوله:

في لجة غمرت أباك بحورها = في الجاهلية كان والإسلام

[ارتشاف الضرب: 2401]

وحرف الجر والمجرور نحو قوله:

سراة أبي بكر تساموا = على كان المسوامة العراب

وبين ما و(أفعل) في التعجب نحو قوله:

أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا = بكاء على عمرو وما كان أصبرا

ونص بعضهم على اقتياس زيادتها في هذا، ولا يزاد من أخواتها غير أصبح وأمسى، فلا يقاس على ما جاء من قولهم: (ما أصبح أبردها)، و(ما أمسى أدفأها)، واسمًا ثبت ضمير النصب في العامل الأول في باب الإعمال عند إعمال الثاني نحو قوله:

إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب = جهارًا، فكن في الغيب أحفظ للعهد

وأجاز لك بعضهم في الكلام، ومن في مذهب الكسائي نحو قوله:

يا شاة من قنص لمن حلت له = حرمت عليه وليتها لم تحرم

واسم في قول أبي عبيدة نحو قوله:

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما = ومن بيك حولا كاملاً فقد اعتذر

وقول الآخر:

... ... .... ... ... = داع يناديه باسم الماء مبغوم

[ارتشاف الضرب: 2402]

أي ثم السلام عليكما، ويناديه بالماء، وتأوله أبو علي على حذف مضاف أي ثم اسم معنى السلام، وباسم معنى الماء وأسماهما السلام والماء.

وجملة زعم أبو الفتح ذلك في (قام) نحو قوله:

على ما قام يشتمني لئيم = كخنزير تمرغ في رماد

وفي اذهب نحو قوله:

فإن كنت سيدنا سدتنا = وإن كنت للخال فاذهب فخل

وغيره في (تكاد) نحو قوله:

وتكاد تكسل أن تجيء فراشها = في جسم خرعبة ولين قوام

و(أكاد) كقول الشاعر:

فإن لا ألوم النفس فيما أصابها = وإن لا أكاد بالذي نلت أنجح

ولا حجة فيما استدلوا به

النقص: لحركة وذلك في حركة بناء ضمة نحو قوله:

إذا اعوججن قلت صاحب قوم

[ارتشاف الضرب: 2403]

بالدو أمثال السفين العوم

أي صاحب، وكسرة نحو قوله:

قالت سليمى اشتر لنا سويقا

أي اشتر، أو إعراب في حرف صحيح نحو قوله:

فاليوم أشرب غير مستحقب = إثمًا من الله ولا واغل

وقول الآخر:

سيروا بني العمل فالأهواز موعدكم = ونهر تيري فلا تعرفكم العرب

[ارتشاف الضرب: 2404]

وقول الآخر:

رحت وفي رجليك ما فيهما = وقد بدا هنك من المئزر

وقول الآخر:

بكل مدماة وكل مثقف = تنقاه من معدنه في البحر جالبه

خلافًا للمبرد، والزجاج فيه، وفتحة آخر الماضي مبنيًا للفاعل نحو قوله:

فلما تبين غب أمري وأمره = وولت بأعجاز الأمور صدور

ومفعول نحو قوله:

ضحك الناس وقالوا = شعر وضاح اليماني

إنما شعري قند = قد خلط بالجلجلان

وأحسنه من المعتل اللام نحو: يفي ودعا نحو: دعا للحساب، وفتحة (هو)، وهي في لغة غير قيس وأسد نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2405]

وهو غيث لنا في كل عام = يلوذ به المخول والعديم

وقول الآخر:

إن سلمى هي المنى لو تراني = حبذا هي من خلة لو تخالي

وفتحة عين فعل اسمًا أو فعلاً نحو قوله:

على محالات عكسن عكسا = إذا تسداها طلابا غلسا

ومثال الفعل قول الآخر:

وقالوا ترابى فقلت صدقتم = أبي من تراب خلقه الله آدم

وفعلات المستحق الفتح نحو قوله:

ولكن نظرات بعين مريضة = أولاك اللواتي قد مثلن بها مثلا

وحذف الفتحة التي هي علامة إعراب من آخر المضارع نحو قوله:

تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا = ... ... .... ....

[ارتشاف الضرب: 2406]

وذلك من المعتل أحسن نحو قوله:

... ... .... ... .... = أبى الله أن أسمو بأم ولا أب

ومن آخر الاسم المعتل المنصوب نحو قوله:

إن القوافي يتلجن موالجا = تضايق عنها أن تولجها الإبر

ولحرف، وهو حرف علة آخرًا نحو قوله:

وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه = ويعدن أعداء بعيد وداد

وقول الآخر:

كفاك كف ما تليق درهمًا = جودا وأخرى تعط بالسيف الدما

[ارتشاف الضرب: 2407]

أو حشوًا نحو قوله:

والبكرات الفسج العطامسا

أي العطاميس جمع (عيطموس)، وللاكتفاء بالحركة عنه نحو قوله:

وأتبعت أخراهم طريق ألاهم = كما قيل نجم قد هوى متتابع

وقول الآخر:

كأنما الأسد في عرينهم = ونحن كالليل جاش في قتمه

وقول الآخر:

ألا لا بارك الله في سهيل = ... ... .... ... ...

والاجتزاء بالفتحة عن الألف أقل من الاجتزاء بالكسرة عن الياء، والضمة عن الواو، وهمزة القطع نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2408]

أبوهم أبى والأمهات أمهاتنا = فأنعم ومتعنى بقيس بن جحدر

وتنوين ما ينصرف محكومًا له بحكم ما ينصرف وفاقًا للكوفيين، قال الأخطل:

طلب الأزراق بالكتائب إذ هوت = بشبيب غائلة النفوس غدور

قال الكميت:

يرى الراءون بالشفرات منها = كنار أبي حباحب والظبينا

والتنوين لالتقاء الساكنين في غير المقيس نحو قوله:

فألفيته غير مستعتب = ولا ذاكر الله إلا قليلا

وصلة ضمير المذكر الغائب المتحرك بغير حاجز في اللفظ نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2409]

وما له من مجد تليد وماله = من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا

ولا في الوصل احتراز من قوله تعالى: «تولى ونصله» و«خيرًا يره» و«شرًا يره» و«يرضه» حذفت صلة الضمير فيها؛ لأنها كانت محذوفة قبل دخول الجازم، فلما حذف حرف العلة للجازم لم يعتد بالحذف، فتركت الصلة محذوفة على ما كانت عليه في الرفع مع حذف الحركة وهو أحسن نحو قوله:

فظلت لدي البيت العتيق أخيله = ومطواي مشتاقان له أرقان

وذلك إجراء للوصل مجرى الوقف إجراءً كاملاً، وإقرارها في غير لغة عقيل، وكلاب لغتهم الحذف في الكلام، ومنهم من يسكن بعد الحذف، ونقل يونس، والأخفش أن الحذف، والتسكين لغة لأزد السراة نحو قوله:

أما تقود به شاة فتأكلها = أو أن تبيعه في بعض الأراكيب

وحذف الألف من (ها) التي للمؤنث من قبيح الضرائر، وحذفها وإلقاء حركة الهاء على ما قبلها من الضرائر نحو قوله:

فإني قد سئمت بدار قومي = أمورًا كنت في لخم أخافه

[ارتشاف الضرب: 2410]

أي أخافها، وربما جعلوا ذلك في سعة الكلام، ومنه (والكرامة ذات أكرمكم الله به) أي بها، وواو هو، وياء هي نحو قوله:

وأعطيه ما يرجو وأوليه سؤله = وألحقه بالقوم حتاه لاحق

وقول الآخر في الياء

دار لسعدي إذه من هواكا

ونون (من) إذا لقيت لام التعريف غير المدغمة نحو قوله:

أبلغ أبا دختنوس مألكة = غير الذي قد يقال م الكذب

وأنشد أبو الصلت في حذف الميم من آخر الكلمة:

أأصابهم الحما وهم عواف = وكن علهيم نحسًا لعنه

قال أراد الحمام، وأنشد في حذف النون من آخر الكلمة:

أريد صلاحها وتريد قتلي = وشتى بين قتلي والصلاح

[ارتشاف الضرب: 2411]

قال: أراد: وشتان، فحذف (النون) ضرورة، وأنشد في حذف الياء من آخر الكلمة:

كاللذ تزبى زبية فاصطيدا

قال أراد الذي تزبى، فحذف الياء وسكن الذال انتهى

ونون لكن نحو قوله:

فلست بآتيه ولا أستطيعه = ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

ونون لم تكن عند لقاء ساكن فيهما نحو قوله:

لم يك الحق على أن هاجه = رسم دار قد تعفت بالطلل

خلافًا ليونس في لم يكن، فإنه يجيز الحذف في الاختيار، ونون الأمثلة حالة الرفع نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2412]

وإذ يغصبوا الناس أموالهم = إذا ملكوهم ولم يغصبوا

وقول الآخر:

أبيت أسرى وتبيتي تدلكي = وجهك بالعنبر والمسك الذي

ونون الوقاية في ليتني نحو قوله:

كمنية جابر إذ قال ليتي = أصادفه وأفقد جل مالي

ومني وعني نحو:

أيها السائل عنهم وعني = لست من قيس ولا قيس مني

وقدني نحو:

قدني من نصر الخبيبين قدي

[ارتشاف الضرب: 2413]

وزعم بعض الكوفيون أنه يجوز فيما بعد (قد) النصب والخفض تقول: قد عبد الله درهم، وقد عبد الله درهم، فمن نصب قال: قدني درهم، ومن خفض قال: قدى درهم وأنشد أحمد بن يحيى:

قد القلب من وجد برحت به قد = وللقلب من وجد بها أبدًا قدى

ونون المثنى نحو قوله:

هما خطتا إما إسار ومنة = وإما دم والقتل بالحر أجدر

والمجموع لغير إضافة وتقصير صلة نحو:

... ... ... ... قريشًا = وهم متكنفو البيت الحراما

والنون الخفيفة للتأكيد من غير أن تلقى ساكنًا نحو:

اضرب عنك الهموم طارقها = ضربك بالسوط قونس الفرس

[ارتشاف الضرب: 2414]

وتخفيف المشدد نحو:

لا وأبيك ابنة العامري = لا يدعى القوم أني أفر

وألف المقصور، ويخفف مشدده ويسكن نحو:

وقبيل من لكيز حاضر = رهط مرجوم ورهط ابن المعل

يريد المعلى، وقصر الممدود، وهو في الرفع والجر كثير نحو قوله:

بنى لي عاديا حصنا حصينًا = إذا ما سامني ضيم أبيت

خلافًا للكسائي، والفراء؛ إذ زعما أن العرب لا تكاد تقصر ممدودًا في رفع ولا جر رد عليهما بقول السموأل:

فهم مثل الناس الذي يعرفونه = وأهل الوفا من حادث وقديم

وخلافًا للفراء، إذ زعم أنه لا يقصر من الممدود إلا ما يجوز أن يجيء في بابه مقصورًا رد عليه بقوله:

وأنت لو باكرت مشمولة = صفرا كلون الفرس الأشقر

[ارتشاف الضرب: 2415]

والهمزة في نحو بيداء حالة الجر خلافًا لمن أجاز ذلك في السعة وهمزة مئين وأما قوله:

إن ألقكم قليل لواحد = ما أجل أيضًا ومينًا

الأصل مئين أسكن الهمزة كما في إبل ثم قلبها ألفًا، ولما كان قبلها كسرة، انقلبت الألف ياء، فاجتمعت مع حرف الإعراب، حذفت الأولى منها، كما حذف من عمين وشجين، فإن قلت لم قلتم إن الهمزة الساكنة لما سكنت قلبت ألفًا، ثم ياء، وهلا قلبت أولا ياء على القياس، قلنا لأنهم لو جعلوا على القياس لكان في الرفع على أحد القولين بين بين، وعلى القول الآخر تقلب ياء محضة، وفي النصب والجر بين بين، فلما لم يكن شيء منه علم أنه ليس بتخفيف، وأنه قلب كما قلبها في قوله:

... ... .... ... .... ... = يشجج رأسه بالفهر واجى

و:

... ... .... ... .... ... = ... ... ... ... لا هناك المرتع

[ارتشاف الضرب: 2416]

وجاز بقاء الاسم على حرف واحد لتكثرها بحروف الجمع، وإنما يبعد أن تبقى الكلمة الاسمية على حرف واحد من البسيط، وأيا فلان في النداء، وسائر الحذف للترخيم في غير النداء على لغة من لا ينوى باتفاق نحو:

لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره = طريف بن مال ليلة الجوع والخصر

ولغة من ينوي باختلاف خالفه فيه المبرد، ورد عليه بقوله:

إن ابن حارث إن اشتق لرؤيته = ... ... .....

وذلك فيما يجوز أن يرخم في النداء كلام شراحيل نحو قوله:

وما أدري أظني كل ظن = أمسلمني إلى قومي شراحي

وما لا يجوز كدال خالد نحو:

ليس حي على المنون بخال

وجيم حجاج نحو:

تحاذر وقع السوط خوصاء ضمها = كلال فجالت في حجا حاجب ضمر

وتاء العذيبة نحو:

خليلي إن أم العذيب تباعدت = فأخلت لخيمات العذيب ظلالها

[ارتشاف الضرب: 2417]

رخم، وفيه (أل)، وفاء كيف نحو قوله:

... ... .... .... = كي لا يحسان من بعراننا أثرا

وياء كيما نحو:

... ... .... ... ..... = كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر

خلافًا لمن زعم أنها حرف نصب، ولم يحذف منها شيء.

وفاء سوف نحو:

فإن أهلك فسو تجدون فقدي = وإن أسلم يطب لكم المعاش

خلافًا لمن زعم أن حذفها لغة، وحذف أكثر من حرف كآخر المنازل نحو:

... ... .... ... .... = درس المنا بمتالع فأبان

والسباسب نحو قوله:

... ... .... ... .... = مقدم بسبا الكتان ملثوم

أي بسباني أو بسباسب، وهي الشفق، والحباحب نحو:

يبدين جندل حائر لجنوبها = فكأنما تذكى سنابكها الحبا

والحمام في قوله:

[ارتشاف الضرب: 2418]

قواطنًا مكة من ورق الحما

خلافًا لأبي العلاء المعري، وأبي الحسن بن سيده، إذ زعما أن الحمى صفة لموصوف محذوف تقديره: من ورق الحمام الحمى أي المحمي.

والحذف في حشو الكلمة كالأشل في الأشهل نحو قوله:

حين ألقت بقباء بركها = واستحر القتل في عبد الأشل

ولكلمة حرفا، وذلك حرف جر من غير عوض، وإبقاء عمله إلا مع الله مع القسم نحو قوله:

لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب = عني ولا أنت دياني فتخزوني

و(رب) بعد الفاء في جواب الشرط نحو قوله:

فإما تعرضن أميم عني = وتنزعك الوشاة أولو النياط

فحور قد لهوت بهن عين = نواعم في المروط وفي الرياط

وفاؤه من جملة اسمية نحو:

من يفعل الحسنات الله يشكرها

أو مضارع مرفوع إذ هو في تقديرها نحو قوله:

فقلت تحمل فوق طوقك إنها = مطبعة من يأتها لا يضيرها

[ارتشاف الضرب: 2419]

أي فلا يضيرها، وحرف جر حذف، ووصل الفعل إلى مجروره، فنصبه في غير المواضع التي يجوز ذلك فيها في السعة نحو قوله:

فبت كأن العائدات فرشنني = ... ... ... ...

أي فرشن لي، والجاز وهو (لام) الأمر وإبقاء عمله نحو:

قلت لبواب لديه دارها = تيذن فإني حمؤها وجارها

و(أن) الناصبة، وإبقاء عملها من غير أن يعوض منها بشيء نحو قوله:

... ... .... ... ... ... = ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله

أي أن أفعله، وشذ منه شيء في الكلام يحفظ كقولهم (مره يحفرها)، و(خذ اللص قبل يأخذك)، وأن في خبر (عسى) عند الفارسي وجمهور البصريين،

[ارتشاف الضرب: 2420]

ويقتضي ظاهر كلام سيبويه جواز ذلك في الكلام نحو قوله:

عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر = بمنهمر جون الرباب سكوب

وحرف النداء من النكرة المقصودة:

كليه وجريه ضباع وأبشري = بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره

خلافًا للكوفيين، وجاء منه شيء في الكلام يحفظ كقولهم: (افتد مخنوق)، (وأصبح ليل) و(أطرق كرا)، و(ثوبي حجر).

ولا النافية للمضارع في غير جواب قسم نحو قوله:

وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم = تلاقونه حتى يئوب المنخل

وغير داخلة على مضارع نحو قوله:

رأيتك يا ابن الحارثية كالتي = صناعتها أبقت ولا الوهى ترقع

أي لا صناعتها أبقت، وما (النافية) نحو قوله:

لعمرو أبي دهماء زالت عزيزة = على قومها ما فتل الزند قادح

ونون التوكيد في القسم نحو قوله:

تألى ابن أوس حلفة ليردني = ... ... .... ...

[ارتشاف الضرب: 2421]

و:

ليت شعري وأشعرن إذا ما = قربوها منشورة ودعيت

خلافًا للكوفيين إذ يجيزون المسألتين في الكلام، وهمزة الاستفهام إذا أمن اللبس نحو قوله:

فأصبحت فيهم آمنًا لا كمعشر = أتوني فقالوا من ربيعة أو مضر

وما من إما على خلاف نحو قوله:

سقته الرواعد من صيف = وإن من خريف فلن يعدما

وواو العطف للدليل نحو قوله:

ضربًا طلخفًا في الطلى سخينا

وإما من غير ما يؤدي معناها نحو قوله:

نهاض بدار قد تقادم عهدها = وإما بأموات ألم خيالها

أي إما بدار، والفاصل بين أن المخففة والفعل نحو قوله:

إني زعيم يا نويقة = إن نجوت من الرزاح

ونجوت من عرض المنو = ن من الغدو إلى الرواح

[ارتشاف الضرب: 2422]

أن تهبطين بلاد قو = م يرتعون من الطلاح

وفعلا (كان) من غير عوض نحو:

أزمان قومي والجماعة

يريد: كان قومي، واسمًا وواو الضمير المتصلة بالماضي اكتفاءً بالضمة قبلها نحو:

فلو أن الأطبا كان حولي = ... ... ... ...

وياء المتكلم في غير النداء اكتفاءً بالكسرة قبلها نحو:

فما وجد النهدى وجدًا وجدته = ولا وجد العذرى قبل جميل

أي قبلي، وربما حذفت الضمة نحو قوله:

لو أن قومي حين ادعوهم حمل

أي حملوا والكسرة نحو:

... ... .... .... = ... .... وبإذن الله ريثي وعجل

[ارتشاف الضرب: 2423]

(أي عجلى) وضمير النصب من العامل الثاني في باب الإعمال إذا أعمل الأول نحو قوله:

بعكاظ يعشى الناظر = ين إذا هم لمحوا شعاعه

خلافًا لمن يجيز ذلك في الاختيار، والضمير الرابط الصلة بالموصول ولا طول في الصلة نحو قوله:

لم أمثل الفتيان في غبن الأيام ينسون ما عواقبها

أو الصفة بالموصوف، ولا طول في الصفة نحو قوله:

أقلب في بغداد طرفي ولا أرى = سنا الصبح أو ديكا ببغداد صائح

بلاد بها كانت شكاتي فلم أعد = ولومت ما دامت علي النوائح

أي هو صائح، والمجرور بحرف، ولم يستوف شروط الحذف لا في صلة، ولا في صفة نحو قوله:

فأصبح من أسماء قيس كقابض = على الماء لا يدري بما هو قابض

[ارتشاف الضرب: 2424]

فمررت بالذي فرحت لا يجوز إلا في الضرورة، والرابط للخبر بالمبتدأ إذا كان حذفها يؤدي إلى التهيئة والقطع نحو قوله:

وخالد يحمد ساداتنا = بالحق لا يحمد بالباطل

وضمير الشأن والقصة إذا كان اسمًا لـ(إن وأخواتها) نحو قوله:

فلا تشتم المولى وتبلغ أذاته = فإن به تثأى الأمور وترأب

وخبر كان لدلالة المعنى عليه نحو:

فإن قصدوا طريق الحق فاقصد = وإن جاروا فجر حتى يصيروا

أي لك تبعًا، والموصول، وإبقاء صلته نحو:

هل تتركن إلى الديرين هجرتكم = ومسحكم صلبكم رحمان قربانا

خلافًا للكوفيين، فإنهم يجيزون ذلك في الكلام لدلالة المعنى عليه، ومضاف حيث لا يدل عليه معنى الكلام نحو قوله:

عشية فر الحارثيون بعدما = قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر

ومضاف من غير أن يقام المضاف إليه مقامه نحو:

رحم الله أعظمًا دفنوها = بسجستان طلحة الطلحات

وموصوف، وإقامة صفة مقامه حيث لا يجوز في الكلام نحو:

عباس يا الملك المتوج والذي = عرفت له بيت العلا عدنان

[ارتشاف الضرب: 2425]

أي يا أيها الملك، وقول الآخر:

وقصرى شنج الأنسا = ء نباح من الشعب

وقول الآخر:

يرمى بكفي كان من أرمى البشر

وعطف على ضمير مرفوع متصل بلا فاصل نحو قوله:

ألم تر أن النبع يصلب عوده = ولا يستوي والخروع المتقصف

وعلى ضمير مجرور بلا إعادة الجار نحو قوله:

أريحوا البلاد منكم ودبيبكم = بإعراضكم مثل الإماء الولائد

خلافًا للكوفيين في إجازة هاتين في الاختيار، وبجملة بعد لم نحو:

وعليك عهد الله إن أخبرته = أهل السيالة إن فعلت وإن لم

وفعلا الشرط والجزاء بعد (إن)، ولا يكون في غيرها من أدوات الشرط نحو قوله:

قالت بنات العم يا سلمى وإن = كان عيبًا معدما قالت وإن

(أي وإن كان عييًا معدمًا فزوجنيه)، وفي قولهم: ألا تا وألا فا يريدون ألا تركبون وألا فاركبوا نحو:

[ارتشاف الضرب: 2426]

نادوهم ألا ألجموا ألاتا

قالوا جميعًا كلهم ألافا

وقولهم: وإن شرافأا، وإلا أن تأا، يريدون: فأصابك الشر، وإلا أن تأبى الخير، قال زهير:

بالخير خيرات وإن شرافأا = ولا أريد الشر إلا أن تأا

(التقديم والتأخير) في حركة في نحو: ضربه بنقل الضمة إلى الباء فتقولك ضربه نحو قوله:

قد كان شيبان شديدًا هبصه = حتى أتاه قرنه فوقصه

وقال ابن مالك: والوقف بالنقل إلى المتحركة لغة لخيمة وفي نحو: أضربها تنقل حركة الهاء إلى الباء، وتسكن الهاء فتقول أضربه كقوله:

فإني قد سئمت بدار قومي = أمورًا كنت في لخم أخافه

أي أخافها، وفيما أدى النقل من الإعراب إلى الساكن قبله إلى بناء معدوم مثاله قول أوس فيما رواه بعض الرواة:

كن صرخة ثم إسكاتة = كما طرقت بنفاس بكر

والمشهور في روايته (بكر) بكسر الكاف، ولحرف قالوا في كائع: كاعى نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2427]

حتى استفأنا نساء الحي ضاحية = وأصبح المرء عمرو مثبتًا كاعي

وفي أوائل: أوالى قال ذو الرمة:

تكاد أواليها تفرى جلودها = ويكتحل التالي بمور وحاصب

وفي تراقي: ترائق نحو قوله:

هم أوردوك الموت حتى لقيته = وجاشت إليك النفس بين الترائق

وفي شوائع: شواعي نحو قوله:

وكأن أولاها كعاب مقامر = ضربت على شزن فهن شواعي

وفي اليوم: اليمي نحو قوله:

مروان مروان أخو اليوم اليمي

وفي عائق: عاقي نحو قوله:

ولو أني رميتك من بعيد = لعاقك عن لقاء الحي عاقي

وفي انتقاها: انتاقها نحو قوله:

مثل القياس انتاقها المنقى

[ارتشاف الضرب: 2428]

(القياس جمع قوس) وفي ساءها: سآها، وفي تشأى: تشاء، وفي رأي: راء والكلمة، وذلك الفصل بين المتضايفين بظرف نحو قوله:

كما خط الكتاب بكف يومًا = يهودي يقارب أو يزيل

ومجرور نحو قوله:

هما أخوا في الحرب من لا أخا له

وغيرهما نحو قوله:

فزججتها بمزجة = زج القلوص أبي مزاده

وبينهما بمعطوف على الاسم المضاف نحو قوله:

يا من رأى عارضًا أرقت له = بين ذراعي وجبهة الأسد

وجاء في الكلام: (قطع الله يد ورجل من قالها)، و(برئت إليك من مائة وعشرى النخاسين)، خلافًا للمبرد، إذا زعم أن لا فصل.

وبين حرف الجر والمجرور قال الفرزدق:

وإني لأطوى الكشح من دون ما انطوى = وأقطع بالخرق الهبوع المراجم

[ارتشاف الضرب: 2429]

وبين العدد وتمييزه نحو قوله:

على أنني بعد ما قد مضى = ثلاثون للهجر حولاً كميلا

وبين الصفة والموصوف بغير معمول لأحدهما نحو قوله:

أمرت من الكتان خيطًا وأرسلت = رسولاً إلى أخرى جريا يعينها

وبين المتعاطفين بغير معمول المعطوف عليه نحو قوله:

فصلقنا في مراد صلقة = وصداء ألحقتهم بالثلل

وبين حرف العطف، والمعطوف بظرف نحو قوله:

يوما تراها كشبه أردية لعصب ويوما أديمها نغلا

[ارتشاف الضرب: 2430]

أو مجرور نحو قوله:

مورثة مالا وفي الحي رفعة = لما ضاع فيه من قروء نسائكا

وبين أداة الشرط غير (إن) والفعل بالاسم نحو قوله:

صعدة نابتة في حائر = أينما الريح تميلها تمل

وبين أداة الاستفهام غير الهمزة والفعل بالاسم نحو قوله:

أم هل كبير بكى لم يقض عبرته = إثر الأحبة يوم البين مشكوم

وبين الحرف المختص في سعة الكلام والفعل نحو قوله:

لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلاً = أدع القتال وأشهد الهيجاء

وتقديم المضمر على الظاهر لفظًا ورتبة في غير المواضع المستثناة نحو قوله:

ألا ليت شعري هل يلومن قومه = زهيرًا على ما جر من كل جانب

[ارتشاف الضرب: 2431]

خلافًا لأبي عبد الله الطوال، وأبي الفتح، وتبعهما ابن مالك، وتقديم المعطوف عليه بشروطه في باب العطف نحو قوله:

ثم اشتكيت لأشكاني وصاحبه = قبر بسنجار أو قبر قهد

ووقع في الضرائر لابن عصفور في البسيط تقديمه صدرًا (بالفاء) وبـ(و) نحو قوله:

وإني متى ما أدع باسم لم تجب = وكنت جديرًا أن تجيب فتسمعا

أي أن تسمع، فتجيب، وقول الآخر في (أو):

لاهم أن عامر بن عمرو

الأعور الأعسر أو لا أدري

أحدهما عائدة بحجر

أي أحدها عائدة بحجر أو لا أدري، وتقديم النعت على المنعوت كقوله:

متقلدًا لأبيه كانت عنده = أرباق صاحب ثلة وبهام

قدم النعت ولم يكن اسمًا، فيقع العامل عليه، وهو متقلد، ويجعل المنعوت بدلا منه يريد: متقلد أرباق صاحب ثلة وبهام كنت عنده فقدم أو على أحد المنعوتين نحو قوله:

ولست مقرا للرجال ظلامة = أبى ذاك عمى الأكرمان وخاليا

[ارتشاف الضرب: 2432]

وتقديم (ما) بعد إلا عليها نحو قوله:

... ... .... ... = وما اغتره الشيب إلا اغترارا

وتقديم المجرور على حرف الجر نحو قوله:

أتجزع أن نفس أتاها حمامها = فهلا التي عن بين جنبيك تدفع

وما كثر فيه التقديم والتأخير حتى لا يفهم إلا بتدبر كثير قبيح جدًا لا ينبغي أن يرتكب نحو قوله:

وما مثله في الناس إلا مملكًا = أبو أمه حي أبوه يقاربه

أي وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكًا أبو أمه أبوه وكذا قوله:

فليست خراسان التي كان خالد = بها أسد إذ كان سيفًا أميرها

يمدح خالد بن الوليد، ويذم أسدًا وكانا واليين بخراسان وليها (خالد) قبل أسد، والتقدير: فليست خراسان البلدة التي كان خالد بها سيفًا إذ كان أسدًا أميرها وقوله:

[ارتشاف الضرب: 2433]

فما من فتى كنا من الناس واحدًا = به نبغي منهم عديلاً نبادله

أي فما من فتى من الناس كنا نبتغي واحدًا منهم عديلاً نبادله به وكذا:

فأصبحت بعد خط بهجتها = كأن قفرًا رسومها قلما

ونحوه:

لها مقلتا أدماء ظل خميلة = من الوحش ما تنفك ترعى عرارها

أي لها مقلتا أدماء من الوحش ما تنفك ترعى خميلة ظل عرارها، والعرار بالفتح نبت.

[ارتشاف الضرب: 2434]

الإبدال

لحركة من حركة، وذلك فتحة من كسر قبل ياء المتكلم في غير النداء فتنقلب الياء ألفًا نحو قوله:

فيا لهف ما أما عليك إذا غدا = على ذوو الأضغان بالنظر الشزر

ومن كسرة نون الاثنين نحو قوله:

على أحوذيين استقلت عشية = فما هي إلا لمحة وتغيب

وفي لغة من جعلها بالألف دائمًا نحو قوله:

أعرف منها الأنف والعينانا

وضمة من كسرة فيها مع الألف نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2435]

يا أبتاه أرقني القذان = فالنون لا تألفه العينان

وكسرة من فتحة في نون الجمع نحو قوله:

عرفنا جعفرًا وبني أبيه = وأنكرنا زعانف آخرين

ولحرف من حرف همزة من ألف نحو قوله:

صبرًا فقد هيجت شوق المشتئق

ومن ياء حيث لا يجوز في الكلام نحو قوله:

شريت جياد الخيل وابتعت مقرفًا = كمشترئ بالخيل أحمرة بترا

ومن ياء مبدلة من حرف صحيح نحو قوله:

ينشب في المشعل واللهاء = أنشب من مآشر حداء

[ارتشاف الضرب: 2436]

أي حداد، فأبدل الدال ياء، ولم يتعد بالألف فاصلة ثم أبدل الياء همزة لتطرفها بعد ألف زائدة، ومن واو ساكنة مضموم ما قبلها نحو قوله:

أحب المؤقدين إلى مؤسى = وحرزة إذ أضاءهما الوقود

ومن هاء نحو قوله:

وبلدة قالصة أمواؤها

ومن حرف صحيح (باء) أرانب وثعالب نحو قوله:

... ... .... ... = من الثعالي ووخز من أرانيها

وعين ضفادع نحو قوله:

ولضفادى جمة نقانق

وسين خامس نحو قوله:

... ... ..... = وعام حلت وهذا التابع الخامي

[ارتشاف الضرب: 2437]

وسادس نحو قوله:

... ... .... .... = فزوجك خامس وأبوك سادى

وثاء ثالث نحو قوله:

قد مر يومان وهذا الثالث = وأنت بالهجران لا تبالي

ونون إنسان الأولى نحو قوله:

فيا ليتني بعد ما طاف أهلها = هلكت ولم أسمع بها صوت إيسان

وضاد تقضض نحو قوله:

تقضى البازي إذ البازي كسر

وميم يأتم الأخيرة نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2438]

... ... .... ... ... = وأما بفعل الصالحين فيأتمى

وتاء اتصلت الأولى نحو قوله:

وايتصلت بمثل ضوء الفرقد

ومن همزة خلافًا للمبرد نحو قوله:

... ... .... ... ... = والناس ليس بهاد شرهم أبدا

أي بهادئ، وأل فمن همزة مفتوح ما قبلها نحو قوله:

فارعى فرازة لا هناك المرتع

وجيم من ياء حقيقة نحو قوله:

لا هم إن كنت قبلت حجتج

وها من ألف (ما) و(هنا) وقفًا نحو قوله:

من بعد ما وبعد ما وبعد مه

[ارتشاف الضرب: 2439]

وقول الآخر في هنا:

من ها هنا ومن هنه

وشين من جيم نحو قوله:

إذ ذاك إذ حبل الوصال مدمش

ولكلمة من كلمة حرفًا على مذهب الكوفيين (على) من (عن) نحو قوله:

إذا رضيت على بنو قشير = لعمر الله أعجبتني رضاها

ومن لام الجر نحو قوله:

رعته أشهرًا وخلا عليها = فطار الني فيها واستعارا

وبائه نحو قوله:

وكأنهن ربابة وكأنه = يسر يفيض على القداح ويصدع

وفي نحو قوله:

يصيرون في طعن الأباهر والكلى

ومع نحو قوله:

ويردان من خال وسبعون درهما = على ذاك مقروظ من القد ماعز

[ارتشاف الضرب: 2440]

وعن من نحو قوله:

ولقد شهدت إذ القداح توجدت = وشهدت عند الليل موقد نارها

عن ذات أولية أساود ربها = كأن لون الملح لون شفارها

أي من أجل ذات أولية، ومن بعد نحو قوله:

... ... .... ... .... = لم تنطق عن تفضل

(أي بعد تفضلى)، وإلى من (من) نحو قوله:

أيسقى فلا يروى إلى ابن أحمرا

أي فلا يروى مني، ومن في نحو قوله:

كأنني إلى الناس مطلى به القار أجرب

أي في الناس، ومن (من) إلى نحو قوله:

أأزمعت من آل ليلى ابتكارا = وشطت على ذي هوى أن تزارا

[ارتشاف الضرب: 2441]

ومذهب البصريين إبقاء الحرف على موضوعه الأول، إما بتأويل يقبله اللفظ، أو تضمين الفعل معنى ما يتعدى به، وما يمكن فيه ذلك، اعتقدوا أن أحد الحرفين موضوع موضع الآخر، وقد تقدم شيء من ذلك في باب حروف الجر، واسما مفردًا من مفرد، مشتق من اسمه نحو قوله:

فإن تنسنا الأيام والدهر تعلموا = بني قارب أنا غضاب لمعبد

أي لعبد الله بدليل قوله:

تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسًا = فقلت أعبد الله ذلكم الردى

أو شريكه في المعنى نحو قوله:

حدوا بأبي أم الرئال فأجفلت = نعامته عن عارض متلهب

أي بأبي نعامته، وهي كنية قطري، أو هو منه ينسب نحو قوله:

بجلالة توفى الجديل سريحة = مثل الفنيق هنأته بعصيم

أي بهناء، والعصيم أثر الهناء، أو مباينه فيستعار له، وأكثره في الذم نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2442]

من الزمرات أسبل قادماها = ... ... .... ... ...

استعار القادمين للشاة وهما للناقة، وجاء في المدح نحو قوله:

سأمنعهما أو سف أجعل أمرها = إلى ملك أظلافه لم تشقق

يريد أقدامه.

والغلط لا يجوز لا في الكلام، ولا في الشعر ومن الغلط قوله:

والشيخ عثمان أبو عفان

وإنما كنيته أبو عمرو، وعفان أسم أبيه.

ومفرد من مثنى نحو قوله:

بدلك الله بلون لونين

أي بلونين لونين، ومن مجموع حيث لا يجوز الكلام نحو قوله:

... ... .... ... = وأما جلدها فصليب

[ارتشاف الضرب: 2443]

أي جلودها، ومثنى من مفرد نحو قوله:

عشية سال المربدان كلاهما = ... ... .... ...

وإنما هو مربد البصرة، ومن مجموع نحو قوله:

وما قمت حتى كاد من كان مسلمًا = ليلبس مسودى ثياب الأعاجم

أي مسودات، ومجموع من مفرد نحو قوله:

ومثلك معجبة بالشبا = ب صاك العبير بأجسادها

ومن مثنى نحو قوله:

أتاني من الأنباء أن مجاشعًا = وآل فقيم والكراديس أصفقوا

أي والكردوسان وهما معاوية وقيس ابنا مر بن زيد مناة، ويقال لهما الكردوسان، ومعطوفان ومن مثنى نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2444]

ليث وليث في محل ضنك

ومعاطيف من جمع حيث لا يجوز في الكلام نحو قوله:

أقمنا بها يومًا ويومًا وثالثًا = ويومًا له يوم الترحل خامس

وضمير رفع منفصل من مثله متصلاً نحو قوله:

إلا يزيدهم حبًا إلى هم

أي لا يزيدونهم حبًا إلي، ومن ضمير نصب منفصل نحو قوله:

يا ليتني وهما نخلو بمنزلة = حتى يرى بعضنا بعضا ونأتلف

وهذا من ضمير متصل نحو قوله:

إليك حتى بلغت إياكا

[ارتشاف الضرب: 2445]

أو بدل النفس نحو قوله:

كأنا يوما قرى إنما نقتل إيانا

الوجه: إنما نقتل أنفسنا كقوله تعالى: «ربنا ظلمنا أنفسنا» أو ضمير رفع منفصل هو في موضع الجر بكاف التشبيه نحو قوله:

فأحسن وأجمل في أسيرك إنه = ضعيف، ولم يأسر كإياك آسر

أي كأنت، وضمير نصب متصل من منفصل مجرور منصوب نحو قوله:

ألا يجاورنا إلاك ديار

أي إلا إياك أو بدل النفس نحو قوله:

قد بت أحرسه وحدى ويمنعني = صوت السباع به يضبحن والهام

الوجه: أحرس نفسي، كقوله تعالى: «إني ظلمت نفسي» واسم موضع مضارع خبر كاد نحو قوله:

فأبت إلى فهم وما كدت آئبا

وموضع أن والفعل خبر عسى نحو قوله:

[ارتشاف الضرب: 2446]

لا تكثرن إني عسيت صائمًا

وفعل أمر خبر كان نحو قوله:

وكوني بالمكارم ذكريني

أي: تذكرينني، ومضارع على تقدير ا، دون عملها موضع المصدر نحو قوله:

نفاك الأغر ابن عبد العزيز = وحقك تنفى من المسجد

وعند الفارسي مضارع دون تقدير أن موضعه نحو قوله:

ولا يلبث الحر الكريم إذا ارتمت = به الجمزي قد شد حيزومها الصقر

سيكسب مالاً أو يفيء له الغنى = إذا لم تعجله المنية والقدر

والجملة هي جملة غير خبرية موضع الوصف نحو قوله:

جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط

أي بمذق أبغر، وفعلية منفية موضع جملة النهي نحو قوله:

القائلين يسارًا لا تناظره = غشا لسيدهم في الأمر إذ أمروا

ولحكم من حكم، وذلك قلب الإعراب وغيره من الأحكام نحو قوله:

فإن المنية من يخشها = فسوف تصادفه أينما

فإن أنت حاولت أسبابها = فلا تتهيبك أن تقدما

[ارتشاف الضرب: 2447]

أي فلا يتهيبها، وأنشد أبو الصلت فيما قلب لفظه قال: قال بعضهم يرثى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه:

ضحوا به تضحية الكبش الصدع = واجتلبوا عرق دم أن القلع

قال أراد العلق فقلب، وأنشد أيضًا:

بحرك عذب الماء ما أعقه = ربك والمحروم من لم يسقه

قال أراد ما أعقه أي ما أمره والماء القعاع: المر، وأنشد أيضًا:

من سيب عبد الله لا عقاق

أي لا قعاع فقلب، وأنشد فيما قلب معناه:

... ... .... ... ... ... = كننا رعن قف يرفع الآلا

أي يرفعه الآل فقلب المعنى، وأنشد أيضًا فيه:

فصبحته كلاب الغوث يؤسدها = مستوضحون يرون العين كالأثر

فقلب المعنى، وأنشد أيضًا فيه:

يريد الأثر كالعين انتهى

وفي قلب الإعراب ثلاثة مذاهب:

أحدها: أنه يجوز في الشعر، وفي الكلام اتساعًا، واتكالا على فهم المعنى

[ارتشاف الضرب: 2448]

حكى أبو زيد، إذا طلعت الجوزاء انتصب العود في الحرباء، وحكى: أدخلت القلنسوة في رأسي.

والثاني: أنه يجوز في الضرورة مطلقًا.

والثالث: يجوز في الضرورة على تأويل، وهو أن يضمن الكلام معنى يقتضيه، وتأنيث المذكر نحو قوله:

سائل بني أسد ما هذه الصوت

وعكسه حملاً على المعنى نحو قوله:

لو كان مدحة حتى منشرًا أحدًا = أحيا أباكن ياليلى الأماديح

خلافًا للكوفيين في إجازتهم في سعة الكلام تأنيث اسم كان إذا كان مصدرًا مذكرًا، وكان الخبر مؤنثًا مقدمًا عليه نحو قولهم:

كانت رحمة المطر الذي أصابنا

ولا يجيزون كانت شمسا وجهك، والعطف على التوهم نحو قوله:

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة = ولا ناعق إلا يبين غرابها

[ارتشاف الضرب: 2449]

ومعاملة الاسم الذي ليس بمبتدأ معاملة مبتدأ نحو قوله:

أقول له كالنصح بيني وبينه = هل أنت بنا في الحج مرتجلان

أو الاسم المعمول للناسخ، فيخبر عنه كما يخبر عنهما نحو قوله:

لعلي إن مالت بي الريح ميلة = على ابن أبي الذبان أن يتندما

وانتصاب المضارع بعد الفاء في غير الأجوبة الثمانية نحو قوله:

قوارص تأتينا ويحتقرونها = وقد يملأ القطر الإناء فيفعما

أو بعد (أو) العاطفة على غير معنى: إلا أن نحو قوله:

فسر في بلاد الله والتمس الغنى = تعيش ذا يسار أو تموت فتعذرا

أي تعيش أو تمت، ونصب معمول صفة مشبهة مضاف إلى ضمير موصوفها نحو قوله:

أنعتها إني من نعاتها = كوم الذرى وادقة سراتها

[ارتشاف الضرب: 2450]